fbpx
حوادث

جوازات المرور … طريق النصب

محترفون في الاحتيال والتهريب يستعملونها لاختراق السدود الأمنية والمؤسسات الحساسة

بين الفينة والأخرى تكشف عمليات إيقاف وتحقق من الهويات، عن فضائح نصب كبرى، تبدأ بإيهام عناصر السدود القضائية وبوابي المؤسسات الحساسة من مصالح أمنية وقضائية، لكن الحقيقة تظهر محترفين للنصب والاحتيال وانتحال صفات ينظمها القانون والتهريب.

إنجاز: عبد الحليم لعريبي

كشفت واقعة تفكيك شبكة دولية لتهريب المخدرات، عن وقائع غريبة تتعلق باستعمال جوازات مرور مسجلة في اسم مسؤولين بوزارة العدل والقيادة العليا للدرك الملكي، مكنت من تهريب كميات مهمة من الشيرا من شمال المملكة إلى جنوبها لتصل الكمية بعد ذلك من الجنوب إلى الغرب.

ورطة دركي
حدث هذا بعدما اتفق أفراد عصابة دولية على نقل المخدرات من الحسيمة نحو ورزازات، ولتفادي إثارة انتباه مصالح الأمن الوطني والدرك الملكي بمختلف السدود عمل شخص يشتبه في انتمائه لجهاز الدرك على وضع جواز مرور فوق الواقي الأمامي لسيارته الفاخرة، وحمل الممنوعات لتفتح أمامه عناصر هذه السدود الطريق، ما سهل عليه الوصول بكل حرية، قاطعا مسافات طويلة بمختلف الطرقات الوطنية والجهوية.
ورغم أن الدركي المشبوه وصل إلى ورزازات بعد التخطيط لتهريب الشيرا عبر مطارها نحو أحد المطارات البلجيكية لم يمنعه ذلك من إعادة تهريب الكمية نفسها من ورزازات نحو تمارة، رفقة أحد أفراد العصابة دون أن يسقط في قبضة مصالح الأمن أو الدرك.
وفي الوقت الذي نجح فيه الظنين الهارب في اختراق عشرات السدود القضائية والأمنية على الصعيد الوطني، كان شريكه الرئيسي يجتاز الحواجز الأمنية والدركية باستعمال جوازات المرور الخاصة بإحدى المحاكم الاستئنافية، ما مهد له الطريق في اتخاذ كافة الترتيبات لإعادة الاتجار في المخدرات، قبل أن يضبط أحد شركائه بمطار ورزازات وبحوزته حقيبة تحمل كمية مهمة من مساحيق السكر والملح والصابون على أساس أنها مخدرات في طريقها للتهريب نحو بلجيكا، وبعدها كشفت التحقيقات أن شبكة دولية كانت ترغب في تهريب الكمية لكن جرى النصب على بعضهم عبر السطو على الكمية ونقلها نحو الهرهورة وتمارة، من أجل الانتفاع بها.

كولونيل مزور يلج مؤسسات حساسة
قبل أربعة أشهر سقط نصاب محترف كان ينتحل صفة أمنية بالمكتب الخامس للجيش، إذ اعتبر صيدا ثمينا، بعدما وفرت عنه عناصر تابعة للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني “ديستي” معلومات وثيقة، ويتعلق الأمر بشخص مبحوث عنه بالفرار من الجندية من قبل المحكمة العسكرية، كان ينتحل صفة “ليوتنان كولونيل”، وموه على مؤسسات عسكرية حساسة، بعدما كان يلج إليها بزي نظامي، آخرها المستشفى العسكري محمد الخامس للدراسات، بعدما ولج إليه رفقة ضحيتين، وقدم له أفراد المستشفى التحية العسكرية وعاملوه معاملة خاصة، أمام أنظار الضحيتين اللذين كانا مرشحين للولوج إلى القوات المساعدة، وأنجز لهما تحاليل، إذ كان يرتدي زيا نظاميا ويضع جوازات مرور على سيارته الخاصة بمصالح حساسة، مهدت له الطريق للنصب على الضحايا.
وبعدما وفرت عناصر “ديستي” المعلومات من أن الضابط السامي المزور يجالس ضحية بمقهى بسلا الجديدة، داهمته عناصر الفرقة الحضرية للشرطة القضائية، ليتأكد لها أن شابا ووالده كانا يستعدان تسليمه مبلغ خمسة ملايين سنتيم، مقابل تهجير الشاب، وبعد تفتيش شقته المفروشة بإقامة ديار بجماعة احصاين، التي يكتريها ب5000 درهم، حجزوا الزي الرسمي وهو بذلة خضراء خاصة بفوج المشاة الذي يخص الضباط السامين، تحمل شارة صدرية معدنية وبها نياشين تخص رتبة “ليوتنان كولونيل”، وقبعة تتوسطها نجمة معدنية وبطاقة العضوية خاصة بالشرفاء الأدارسة تحمل لقبه “سيدي حسن عزيزي مكلف بمهمة الشريف صحيح النسب”، وبطائق أخرى، ضمنها تعاضدية القوات المسلحة الملكية، إضافة إلى شيكات ووثائق سيارة “مرسيدس”، ووثائق أخرى عبارة عن مجموعة من الحوالات المالية المرسلة إليه، وملفات تضم وثائق وشهادات تخص خمس ضحايا، وثلاث نسخ لمساطر صدرت فيها أحكام قضائية.

احترام خاص
أفاد أحد الضحايا ل”الصباح” أن الكولونيل المزور توجه به رفقة شقيقه إلى المستشفى العسكري بحي الرياض، وأنجز لهما تحاليل دم، كما سلمهما استدعاءات للولوج إلى مدرسة التدريب بمركز “المجاعرة” بإقليم وزان، وسلماه مبلغ أربعة ملايين سنتيم للواحد، ولقي الضابط المزور احتراما كبيرا من قبل مسؤولي المؤسسة الاستشفائية العسكرية، باعتباره يشتغل بالمكتب الخامس للقوات المسلحة الملكية، كما كان يتردد على مؤسسات أخرى.
وأظهرت تحقيقات الأمن أن الموقوف (ح.ع) المزداد في 1991 بإقليم خنيفرة، كان يتنقل بين المدن وهو يرتدي زي الكولونيل حتى لا يتم إيقافه بالسدود القضائية للتحقق من هويته، سيما أنه كان على علم بإصدار مذكرة بحث في حقه من أجل الفرار من الجندية، وتبين بعد تنقيط اسمه أنه موضوع خمس مذكرات بحث صادرة في حقه من قبل الأمن الإقليمي بسلا ودرك خنيفرة ومولاي بوعزة، كما كان يرتدي الزي النظامي، كلما التقى ضحية يرغب في قضاء أغراضه الإدارية أو التوظيف، وسقط معه شريكه داخل المقهى لتتم إحالته معه، وقرر وكيل الملك الاحتفاظ بهما رهن الاعتقال الاحتياطي بسجن العرجات 1، ووجه إلى الكولونيل المزور جرائم انتحال صفة ينظمها القانون والتزي علنا بغير حق بزي نظامي وادعاء لقب بغير وجه حق والتزوير واستعماله وعدم توفير مؤونة شيك عن تقديمه للأداء والنصب والمشاركة فيه، كما وجه إلى شريكه النصب والمشاركة فيه.

هدفها التمويه
يقول المحامي حاتم عريب بهيأة الرباط، إن هدف مستعملي جوازات المرور الوهمية هو التمويه ليس على رجال الأمن والدرك فقط بل حتى على عموم المواطنين حتى يسهل على حاملي هذا الجوازات النصب عبر انتحال صفات ينظمها القانون أو انتحال هوية مقيدة في اسم شخص آخر.
ويؤكد عريب أن الحل لتفادي النصب بواسطة هذه الجوازات التي يستعملها منعدمو الضمير هو تضمنيها بالبطائق الرمادية لأصحاب السيارات، مشيرا إلى أنه حان الوقت كذلك تضمينها رقما تسلسليا تحميه كل إدارة حسب قطاعها، وإخضاعها لتعريفة ضريبية، وهو ما يسهل على مصالح السدود القضائية الثابتة والمتحركة الولوج إلى صاحبها الحقيقي لتفادي تمويها ينتج عنه نصب واحتيال بتأكيدات خادعة.
وينبه المحامي نفسه إلى أن ربط الجواز ببطاقة التعريف الوطنية لحامله سيحاصر الشبكات المختصة في الاحتيال، وأنه لإعادة الاعتبار إلى أي مهنة وحمايتها من العبث يجب تقنينها.

ضرورة إلغائها
أظهرت تعليقات عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي أن مستعملي شارات الأمن والقضاء والدرك ينتهي بهم الأمر في نهاية المطاف داخل السجون. وعلق عدد منهم أنه حان الوقت لحظر استعمال جوازات المرور حتى يكون المواطنون سواسية في تطبيق القانون.
ويؤكد محمد المصلوحي أن غياب المراقبة وراء تزايد عمليات النصب “لا بد من المراقبة بالطرقات حتى لا ينجح هؤلاء النصابون في الاستيلاء على أموال الضعفاء”. أما “حبيب” فقد طالب في تدوينته بتجريم حمل هذه الجوازات ولو كانت صحيحة “حمل الملصقات المتعلقة بالوظائف المهنية تدفع هؤلاء إلى خرق القانون…ولجعل المواطنين سواسية أمام القضاء والإدارة يجب على مختلف المؤسسات عدم الموافقة على منح ملصقات البطائق المهنية للموظفين والمسؤولين”.
وبالنسبة لمحمد أكد في تدوينته أن مديرية الأمن كانت سباقة إلى منع المنتسبين لها من وضع شارات الأمن على واجهات سياراتهم لتفادي التمييز مع باقي المواطنين والموظفين الآخرين “الأمن منع البوليس في وضع شارات الشرطة على السيارات”.
أما بالنسبة لقرقوقي فجاء تعليقه “حنا في القرن واحد وعشرين والناس مازالا باغا تباهى بالأضرحة والزوايا والشرفاء الأدارسة…دستور 2011 اعتبر الجميع سواسية أمام القانون”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى