fbpx
وطنية

الريسوني ‭…‬ صمت‭ ‬دهرا‭ ‬ونطق‭ ‬كفرا‭ ‬

عندما‭ ‬يتطفل‭ ‬أشخاص‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬أهل‭ ‬الاختصاص‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يعنيهم،‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬تستطيع‭ ‬أن‭ ‬تجنيه‭ ‬هو‭ ‬الأزمات‭ ‬والزلات‭ ‬والمشاكل،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ينطبق‭ ‬على‭ ‬أحمد‭ ‬الريسوني،‭ ‬الذي‭ ‬سيعود‭ ‬إلى‭ ‬اتحاده‭ ‬العالمي،‭ ‬وإلى‭ ‬إقامته‭ ‬في‭ ‬قطر‭ ‬وتركيا،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬ورط‭ ‬المغاربة‭ ‬في‭ ‬مشكلة‭ ‬هم‭ ‬في‭ ‬غنى‭ ‬عنها،‭ ‬ويتعلق‭ ‬الأمر‭ ‬بإطلاق‭ ‬تصريحات‭ ‬إعلامية،‭ ‬مرفوضة‭ ‬عند‭ ‬المؤسسات‭ ‬الرسمية‭ ‬المغربية‭.‬

ما‭ ‬قاله‭ ‬الريسوني‭ ‬تخلى‭ ‬عنه‭ ‬المغرب‭ ‬مباشرة‭ ‬بعد‭ ‬وفاة‭ ‬الراحل‭ ‬محمد‭ ‬الخامس‭ ‬عن‭ ‬فكرة‭ ‬أن‭ ‬موريتانيا‭ ‬امتداد‭ ‬للمغرب،‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬يسميه‭ ‬علال‭ ‬الفاسي‭ ‬الحدود‭ ‬التاريخية‭.‬

إن‭ ‬الملك‭ ‬الراحل‭ ‬الحسن‭ ‬الثاني،‭ ‬كان‭ ‬واضحا‭ ‬في‭ ‬مسألة‭ ‬الحدود،‭ ‬إذ‭ ‬انتصر‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬إلى‭ ‬خيار‭ ‬الحدود‭ ‬الواقعية‭ ‬للمغرب‭ ‬عوض‭ ‬التاريخية،‭ ‬وتكلل‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬بالاعتراف‭ ‬بسيادة‭ ‬وحدود‭ ‬موريتنانيا‭ ‬في‭ ‬1969،‭ ‬ورسمت‭ ‬الحدود‭ ‬مع‭ ‬الجزائر‭ ‬في‭ ‬1972،‭ ‬وانتهت‭ ‬هذه‭ ‬القصة‭.‬

وبما‭ ‬أننا‭ ‬نتعايش‭ ‬مع‭ ‬جار‭ ‬يستعمل‭ ‬في‭ ‬علاقته‭ ‬مع‭ ‬المغرب‭ ‬أي‭ ‬شيء‭ ‬سوى‭ ‬المنطق،‭ ‬قامت‭ ‬اللجنة‭ ‬الوزارية‭ ‬للفتوى‭ ‬التابعة‭ ‬لوزارة‭ ‬الشؤون‭ ‬الدينية‭ ‬والأوقاف،‭ ‬برد‭ ‬مخجل،‭ ‬واعتبرت‭ ‬تصريحات‭ ‬الريسوني‭ “‬اعتداء‭ ‬على‭ ‬سيادة‭ ‬دولتين‭ ‬جارتين‭ ‬هما‭ ‬الجزائر‭ ‬وموريتانيا‭”‬،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬الإعلام‭ ‬والمؤثرين،‭ ‬الذين‭ ‬يحاولون‭ ‬إشعال‭ ‬فتيل‭ ‬الاحتقان‭ ‬بين‭ ‬المغرب‭ ‬وموريتانيا،‭ ‬أما‭ ‬الاحتقان‭ ‬بين‭ ‬المغرب‭ ‬والجزائر‭ ‬فأصبح‭ ‬واقعا‭ ‬لا‭ ‬تنكره‭ ‬عين‭.‬

وإذا‭ ‬كانت‭ ‬الآلة‭ ‬الدعائية‭ ‬في‭ ‬الجزائر‭ ‬صادقة‭ ‬في‭ ‬مواقفها،‭ ‬وتستنكر‭ ‬هجوم‭ ‬الريسوني‭ ‬على‭ ‬سيادة‭ ‬الدول،‭ ‬فما‭ ‬كانت‭ ‬لتتفاعل‭ ‬مع‭ ‬شخص‭ ‬لا‭ ‬يمثل‭ ‬المغرب،‭ ‬وأفكاره‭ ‬معارضة‭ ‬لنظرة‭ ‬المغرب‭ ‬الرسمية‭ ‬لأحوال‭ ‬المنطقة،‭ ‬والحلول‭ ‬المقترحة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المغرب‭ ‬معروفة،‭ ‬إلا‭ ‬عند‭ ‬من‭ ‬يضع‭ ‬عصابة‭ ‬على‭ ‬عينيه‭ ‬وقطنا‭ ‬في‭ ‬أذنيه،‭ ‬ويأبى‭ ‬أن‭ ‬يسمع‭ ‬أو‭ ‬يرى‭.‬

وكيف‭ ‬تتفاعل‭ ‬الجزائر‭ ‬مع‭ ‬الريسوني‭ ‬وتستنكر‭ ‬أقواله،‭ ‬ولا‭ ‬تتفاعل‭ ‬مع‭ ‬الخطابات‭ ‬الملكية،‭ ‬وسياسة‭ ‬اليد‭ ‬الممدودة،‭ ‬والدعوات‭ ‬المتكررة‭ ‬للجلوس‭ ‬إلى‭ ‬طاولة‭ ‬الحوار،‭ ‬دون‭ ‬شروط‭ ‬مسبقة،‭ ‬ودعوات‭ ‬فتح‭ ‬الحدود،‭ ‬وتستكثر‭ ‬على‭ ‬شعبها‭ ‬منافع‭ ‬التكامل‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬بل‭ ‬مستعدة‭ ‬للإضرار‭ ‬بمصالحها،‭ ‬كما‭ ‬وقع‭ ‬مع‭ ‬إسبانيا،‭ ‬فقط‭ ‬لمحاولة‭ ‬التشويش‭ ‬على‭ ‬المغرب‭.‬

إن‭ ‬الريسوني‭ ‬لا‭ ‬تجمعه‭ ‬بالمغرب‭ ‬إلا‭ ‬أصوله،‭ ‬أما‭ ‬أفكاره‭ ‬فتنتمي‭ ‬إلى‭ ‬حقل‭ ‬آخر،‭ ‬بعيد‭ ‬عن‭ ‬المغرب‭ ‬زمنيا‭ ‬وجغرافيا،‭ ‬فكيف‭ ‬يدعو‭ ‬الرجل‭ ‬إلى‭ ‬الجهاد‭ ‬وكأننا‭ ‬نعيش‭ ‬في‭ ‬القرون‭ ‬الوسطى؟‭ ‬

إذا‭ ‬كان‭ ‬الريسوني‭ ‬وطنيا‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬المغاربة،‭ ‬فعليه‭ ‬أن‭ ‬يلزم‭ ‬الصمت‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يعنيه،‭ ‬وأن‭ ‬يتوقف‭ ‬عن‭ ‬إثارة‭ ‬قلاقل‭ ‬نحن‭ ‬في‭ ‬غنى‭ ‬عنها،‭ ‬فلو‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬وظيفة‭ ‬رسمية‭ ‬لأقيل‭ ‬من‭ ‬عمله،‭ ‬وسبق‭ ‬للمغرب‭ ‬أن‭ ‬عبر‭ ‬عن‭ ‬حزمه‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬القضايا‭. ‬وأخيرا‭ ‬فإن‭ ‬القناة‭ ‬التي‭ ‬استضافته‭ ‬متخصصة‭ ‬بدورها‭ ‬في‭ ‬إثارة‭ ‬الفتنة،‭ ‬فقبل‭ ‬الريسوني‭ ‬استضافت‭ ‬شخصا،‭ ‬حرم‭ ‬لعب‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬على‭ ‬النساء،‭ ‬وأفسد‭ ‬على‭ ‬المغاربة‭ ‬إنجاز‭ ‬لبؤات‭ ‬الأطلس‭.‬

عصام‭ ‬الناصيري‭  


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


زر الذهاب إلى الأعلى