خاص

التشرميل…”لبس آخرو حبس”

ظاهرة إجرامية تتخذ من مواقع التواصل الاجتماعي قاعدة لإطلاق تهديداتها

كما لا تعرف إلى حد الآن هوية مطلق شعار “الوليدة صايفطي اللعاقة الرجا باقا” التي انتشرت مثل النار في الهشيم، ودخلت إلى المقاهي والبيوت والمدارس ومقرات العمل وفضاءات الترفيه والرياضة، وتحولت إلى لازمة تلهج بها ألسن التلاميذ والعمال والطلبة والفلاحين ، لا يعرف أيضا مالك الحقوق الحصرية لكلمة “التشرميل” التي غزت مواقع التواصل الاجتماعي، وتحولت إلى ظاهرة مخيفة تهدد ثقة المواطنين في أمنهم استقراهم وتبث الرعب في قلوب الآباء خوفا على فلذات أكبادهم، خصوصا أن الظاهرة اقترنت بنشر عدد من الصور يشهر فيها “المشرملون” سيوفا وسكاكين لامعة وقارورات للماء القاطع، ويكشفون فيها عن نواياهم الإجرامية على الملأ دون خوف.
بنقرة واحدة على شريط البحث بموقع “فيسبوك”، تغرقك مجموعة من الصفحات والأسماء باللغتين العربية والفرنسية التي تشير إلى هذه الظاهرة وخارطتها الجغرافية التي قد تكون انطلقت من منطقة ابن امسيك سيدي عثمان وسباتة، وهي المنطقة المعروفة “بزيرو كات”، لكنها عرفت انتشارا واسعا امتد إلى الأقاليم الشمالية والجنوبية، إذ توجد صفحات تحمل “تشرميل تازة” أو “تشرميل العيون”، لكن أشهر هذه الصفحات هي التي تقرن التشرميل بعدد من المقبلات والوجبات الغذائية مثل “التشرميل بالبيشاميل”، وأفظعها إشهارا لنية الإجرام، هي الصفحة التي تتوقع حتمية الدخول إلى السجن في آخر هذه الرحلة المشرملة”، وهي الصفحة التي تحمل اسم “تشرميل لبس آخرو حبس”.
ومن هذه الصفحات أيضا، و”التشرميل عمالة الحي سباتة” و”التشرميل بالبيشاميل” و”التشرميل النقي” و”التشرميل 100/100″ و”تشرميل 04″ و”التشرميل بالكراميل” و”تشرميل عمالة السوق” و”تشرميل بالفاراميل 18+” و”تشرميل تازي”، و”تشرميل باللوز والكوفيتير”، و “تشرميل في سيدي قاسم”، و”تشرميل زناتة عين حرودة بالكوك واللبن وسيكوك”، و”ترشميل بي كومير”، و”ترشميل  بن عوف (حديقة الحيوانات)”، و”تشرميل سيدي معروف حي النجاح”، و” تشرميل بالكوك والخيزو محكوك”.
ظاهريا، كلمة “التشرميل” لها علاقة بالطبخ، وأساسا أطباق السمك، وهي فكرة تحتاج، من أجل تفسيرها، لخبرة سيدة مثل شميشة، نجمة برامج الطبخ بالقناة الثانية، أو الرائع شيف حسن، على “قناة أم بي سي مصر”، لإطلاعنا على كيفة إعداد “الشرمولة” وطريقة ترقيد السمك فيها لمدة زمنية معينة، قبل إدخالها إلى الفرن.
والخطير أن فكرة إجرامية من “التشرميل”، التي انطلقت من مواقع أنشئت للتواصل الاجتماعي والإنساني والتبادل الفكري، لا تبتعد كثيرا عن عوالم التقطيع والتشريح والفرم والطعن والعجن والترقيد، كما هي معروفة في المطبخ، مع فارق أن سيدات ورجال المطبخ يستعملن لحوما حمراء أو بيضاء، أو لحم سمك وفراخ في إعداد وجباتهم، بينما يفضل زعماء هذه الحركة لحوما بشرية من أجل تشريحها وشرملتها، والإعلان عن ذلك بوجوه سافرة عبر عدد من الصور والفيديوهات، وهي ظاهرة اجتماعية وأمنية غير مسبوقة في المغرب.
ولإضافة بعض التوابل على حركة “التشرميل”، يصر أصحاب هذه الصفحات على إظهار نوع من التميز على زملائهم الآخرين غير المنضوين في الحركة، وإرسال إشارات إلى الضحايا ورجال الأمن أن الأمر يتعلق بفئة خاصة من المجرمين، “ولاد الناس”، يرتدون أغلى الملابس والأحذية الرياضية والساعات تحمل علامات ماركات عالمية، ويتزينون بأوكسسورات خاصة عبارة عن سلاسل كبيرة وأقراط ودمالج، ويتباهون بتقطيعات الشعر الغريبة، والدراجات النارية السريعة التي يستعملونها في غزواتهم.
ولا يكتفي “المشرملون” بذلك، بل ينشرون صورا لمسروقاتهم التي غنموها من المواطنين تحت التهديد بالسلاح، مثل الهواتف المحمولة والحلي والساعات والأموال والأحذية الرياضية والسترات ..والتباهي بذلك بالتلويح بالسيوف عاليا، في مشاهد تذكر بصور وفيديوهات المتطرفين الدينيين.
بهذه الطريقة، نجحت هذه الظاهرة الخطيرة في بث الرعب في قلوب عدد من المواطنين الذين باتوا يتحدثون عن وقائع حقيقية، أو من صنع الخيال، موضوعها مجرمون يحملون علامة التشرميل، كما صار الآباء والأمهات يتخذون عددا من الاحتياطات أثناء الخروج من منازلهم، والإصرار على مصاحبة أبنائهم إلى المدارس والزوجات إلى مقرات العمل، أو صالونات الحلاقة.
قد تكون الظاهرة مجرد “لعب عيال” على شبكات التواصل الاجتماعي، لكن الحذر يفرض التعامل معها بحزم، ما أشارت إليه خديجة الرويسي النائبة البرلمانية عن الأصالة والمعاصرة، حين وجهت سؤالا كتابيا عاجلا إلى وزير الداخلية حول هذه الظاهرة، متسائلة عن الاستراتيجيات الحكومية لمحاربة هذه الظاهرة، ووقاية المواطنين من الاعتداءات والسرقات.
يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق