fbpx
ملف الصباح

ارتفاع الأسعار … منعطف جديد في حياة الأسر

بعضهم باع الشقة والسيارة ومنهم من نقل أبناءه من التعليم الخاص إلى العمومي

عرفت أوضاع كثير من الأسر المغربية، في ظل موجة ارتفاع الأسعار، تغيرات كثيرة أثرت سلبا على حياتها اليومية وظهرت معالمها وانعكاساتها بوضوح، وشكلت منعطفا جديدا في حياتهم.

ولم يستطع عدد كبير من المغاربة مسايرة موجة الغلاء، التي عرفتها العديد من القطاعات، أبرزها المواد الغذائية، خاصة المنتجات الأساسية التي لا يمكن الاستغناء عنها.

وتختلف طرق تدبير كل أسرة مغربية، خاصة من ذوي الدخل المتوسط أو المحدود لأزمة الغلاء، لكن يبقى القاسم المشترك بينها أن جميعها باتت أكثر تركيزا على الضروريات وتخليها قدر المستطاع عن الكماليات.

تحكي لطيفة، موظفة في القطاع الخاص أنها لم تعد تحضر أطباقا لأفراد عائلتها كما كان في السابق، بل في ظل ارتفاع الأسعار، باتت تتقيد ببرنامج أسبوعي تحدد ميزانيته مسبقا حتى تتمكن من مسايرة موجة الغلاء ولا تضطر إلى الاقتراض.

“حاولت ما أمكن التأقلم مع الوضع الجديد، كما أنني تخليت عن كل الأطباق أو الحلويات التي تتطلب استعمال كمية كبيرة من الزيت الذي أصبح سعره مرتفعا جدا”، تقول لطيفة، مضيفة (ضاحكة) “ربما هذا في صالحنا حتى لا نصاب بأمراض السمنة والكوليسترول وغيرها”.

وأكدت لطيفة أن ارتفاع الأسعار له أثر سلبي، خاصة من لديهم دخل محدود موضحة “كلما ذهبت للتسوق حتى ولو لم أكن أرغب في اقتناء مواد ما أسأل عن سعرها، وهو موضوع لا يشغلني فقط وإنما شريحة واسعة من المغاربة الذين تضرروا كثيرا بسبب الغلاء”.
أما عبد السلام، مستخدم بالقطاع الخاص، فقال إن جائحة فيروس كورونا أثرت على الكثير من القطاعات التي مازالت تعاني تداعياتها، مضيفا أن المواطن البسيط فوجئ بأن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، وأن معاناته مستمرة، بسبب ارتفاع أسعار الكثير من المواد الغذائية الأساسية.

“شخصيا وبسبب الأزمات المالية المتتالية، اضطررت إلى نقل أطفالي من التعليم الخاص إلى العمومي، بعدما وجدت نفسي غير قادر على توفير تكاليف ذلك.  اتخذت هذه الخطوة من أجل التخفيف من الأزمة المالية التي أمر منها، لكنها للأسف مازالت مستمرة”، يقول عبد السلام، موضحا “أعتقد أن الحكومة مطالبة، اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بالتدخل لوضع حد لمعاناة المواطن البسيط بسبب غلاء الأسعار المستمر”.

واختلفت طرق تعامل المغاربة مع ارتفاع الأسعار، والتي اضطرت البعض إلى بيع سياراتهم من أجل مسايرة الوضع، كما هو الشأن مع عبد العالي، الذي قال إن سعر بنزين سيارته أصبح مكلفا. “لم أجد حلا آخر سوى بيع سيارتي أو بمعنى آخر التخلص منها، فميزانيتها أصبحت كبيرة ولم أعد قادرا على تحملها”، يقول عبد العالي، الذي يعاني على غرار كثيرين بسبب ارتفاع الأسعار، كما أنه، باعتباره المعيل الوحيد لأسرته، يتعين عليه توفير أمور أكثر أهمية لأفراد عائلته، وفي مقدمتها الأكل وواجبات التمدرس والعلاج.
وإذا كان عبد العالي اضطر إلى بيع سيارته، فإن محسن، اختار حلا آخر لمواجهة مشاكله في ظل ارتفاع الأسعار، الذي يبدي كثير من المغاربة تذمرهم واستياءهم بشأنه.

“كانت الجائحة سببا في مواجهتي عدة مشاكل، أولها فقدان زوجتي عملها، إذ كانت تساهم بأجرها في مصاريف البيت وغيرها، وبالتالي تغيرت حياتنا ولم تعد مثل السابق”، يقول محسن، مضيفا “في ظل موجة الغلاء اضطررت إلى بيع الشقة في عمارة فاخرة واستبدالها بشقة أقل قيمة مالية منها بهدف تدبير كثير من المصاريف ومواجهة ارتفاع أسعار المدارس والمواد الغذائية وغيرها”.

أمينة كندي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى