fbpx
ملف عـــــــدالة

الخبرة الجينية … الجنحي يعقل “الحمض النووي”

فتاة من البيضاء حرمها القانون من إلحاق نسب وليدها بـ “مغتصبها”

القضية ليست بالسهولة التي يعتقدها البعض، والخبرة الجينية ليست دليلا قانونيا على الأبوة، واختيار الجنحي وصدور حكم بالإدانة حائز لقوة الشيء المقضي به، ينهي كل الآمال. ملخصات لمحنة فتاة بالبيضاء، وقعت في فخاخ عديدة, قبل أن تكتشف أن الطريق التي قطعتها واستغرقت فيها وقتا طويلا لم تكن مضيعة للوقت فقط، بل أضاعت عليها كل الأحلام التي كانت تتشبث بها.

وقائع القضية انطلقت بتعرف الفتاة، وهي وحيدة والديها،على شاب، نسجت معه علاقة عاطفية تكللت بوعد بالزواج، ومكالمات وتعرف على أهلها، لدرجة أن الشاب كان يعرف كل شيء عنها، بينما هي لا تعرف عنه إلا النزر القليل.

تطورت العلاقة وكان والدا الفتاة يضعان فيها ثقتهما، لحسن تربيتها وعدم إخفاء أي شيء عنهما من قبلها، كما أقبلت الفتاة على هذه العلاقة معتقدة أن فارس أحلامها لن يخذلها، إلا أن الرياح جرت بما لا تشتهيه السفن، إذ أن علاقتهما تطورت ليمارسا الجنس، وينتج عن ذلك حمل.

شرع الشاب في استمهال عشيقته وتأجيل الوعود بالاقتران لأسباب اختلقها، قبل أن يختفي عنها ويتركها تصارع الأهوال لوحدها.

استفاقت متأخرة ووجدت أنها لا تعرف عنه أي شيء سوى مقر عمله، اضطرت وهي حامل إلى البحث عنه هناك دون أن تفلح في العثور عليه أو مناقشته حول مصيرها المعلق، لتجمع معلومات أسفرت عن توصلها بعنوان منزله، لكن المفاجأة الكبيرة التي كانت صدمة أخرى لها، هي اكتشافها أنه متزوج وله ابنان.

عادت خائبة وشرحت لوالديها ما استجد ليؤازراها وينطلقا في استشارات مع ذوي الاختصاص، حول المساطر التي ينبغي اتباعها لضمان حق الجنين وحقها.

أول الحلول الحبية تجلت في التوجه إلى منزل المشكوك في أمره لمواجهته، إلا أن الزيارة زادت من تأزيم نفسية الأسرة، فقد خرجت زوجة المعني بالأمر بتهديدات بمتابعة الفتاة بالخيانة الزوجية إن حاولا طرق الباب مرة أخرى.

تفتقت عبقرية أحد من استشارته العائلة، عن تطبيق مقولة “الهجوم أحسن وسيلة للدفاع”، ليرشدها لوضع شكاية من أجل الاغتصاب لدى النيابة العامة بالبيضاء، فهي الوسيلة لتهديد المعني بالأمر وإجباره على إصلاح خطئه حسب اعتقاده.

أحيلت الشكاية بسرعة على الشرطة القضائية لتستدعي الأطراف، وبعد سلسلة من الأبحاث، أحيلت المسطرة على النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف، وبعد دراستها لم يتبين أن هناك اغتصابا، بل خلصت التحقيقات إلى أن الطرفين كانت بينهما علاقة رضائية، لتحال القضية على المحكمة الابتدائية، القطب الجنحي سابقا، وتتم متابعة الفتاة وعشيقها بالفساد ويدان كلاهما بالحبس موقوف التنفيذ، وهو ما تم تأييده استئنافيا، وفي النقض.

بعد ذلك أشار عليها بعض معارفها بالتوجه إلى الجمعيات المهتمة بالعنف ضد النساء، ورغم العديد من المحاولات وجدت الفتاة نفسها أسيرة للحكم الجنحي الذي يطوقها، والذي استنفد جميع مراحل التقاضي، وصار حكما حائزا لقوة الشيء المقضي به، إذ اصطدمت بأن رغبتها في إقامة دعوى لإثبات الأبوة، غير ممكنة، لسبقية الإدانة بالفساد، إذ لا يمكن للقضاء أن يشرعن نسبا ناتجا عن علاقة تمت فيها الإدانة بالزنا، لتدرك أن القضية الجنحية التي رفعتها دون إدراك أنها ستدينها، تحولت إلى حجة ضدها، وأن الحكم الجنحي سالف الذكر يعقل كل آمالها بإنجاز تحليل الحمض النووي لإثبات نسب ابنها.

المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى