دوليات

المصريون يرفعون شعارات تطالب برحيل مبارك

التظاهرات فاقت كل التوقعات والمسيرات اتجهت إلى ميدان التحرير بالقاهرة

تعد مظاهرات واحتجاجات «يوم الغضب» في مصر الأكبر في عهد النظام الحالي، والتي لم يظهر لها مثيل منذ احتجاجات سنة 1977 التي اندلعت ضد إلغاء الدعم على السلع الغذائية. ولم تتردد العديد من التقارير الإعلامية الدولية في اعتبار أن تلك الاحتجاجات تمثل أكبر تهديد للنظام المصري نظرًا لتجاوزها حدود الأحزاب والحركات السياسية، لتشمل المواطنين المصريين العاديين رجالاً ونساءً وشبابًا، الذين يرغبون في إسقاط النظام، وإلغاء حالة الطوارئ، وتحديد فترات رئاسة الجمهورية، وإدخال إصلاحات سياسية واقتصادية.
وعاشت مصر بداية من أول أمس ) الثلاثاء( على ايقاع الاحتجاجات التي انخرط فيها عشرات الآلاف من المواطنين الذين احتلوا ميدان التحرير وسط القاهرة، ما دفع الأجهزة الأمنية إلى استخدام القوة المفرطة  لتفريق الحشود التي توافدت على الميدان. وتشير وكالات الأنباء الدولية إلى أن الأجهزة الأمنية استخدمت،خلال فضها للاحتجاجات،  القنابل المسيلة للدموع والرصاص المطاطي والقنابل الصوتية، بعد قيام السلطات بالتشويش على شبكات الهاتف المحمول بميدان التحرير وإغلاق موقع» تويتر» الاجتماعي لمنع المتظاهرين من التواصل مع العالم الخارجي أو دعوة المصريين إلى الانخراط في الاحتجاجات.
وكان بيان وزارة الداخلية اتهم جماعة الإخوان المسلمين بتحريك الاحتجاجات، فيما تشير جهات سياسية ومدنية مصرية مشاركة في يوم الغضب بمصر، إلى أنها ثورة عفوية وأن غالبية المتظاهرين مستقلون ولا ينتمون إلى أية أحزاب أو حركات سياسية معارضة.
وشارك الإخوان في الاحتجاجات بصفة شخصية بعد البيان الذي أعلنته الجماعة، وأكدت فيه أنها لن تشارك بصفة رسمية في الاحتجاجات. ويرى مراقبون، أن مشاركة جميع أطياف الشعب المصري في الاحتجاجات،سواء من المصريين العاديين أو الإسلاميين أو العلمانيين، يمكن أن تشكل تهديدا للنظام يحول دون تمكنه من «سحق» المطالبين بالتغيير. وتشير التقاريرالمذكورة، إلى سقوط أزيد من ثلاثة قتلى فضلا عن عشرات الجرحى في عدة مدن مصرية برصاص الشرطة.  إن المطالب التي رفعها المحتجون في شوارع مدن مصر تعني أن عدوى تونس انتقلت إلى بلد الفراعنة، وهي تبقى مرشحة للانتقال إلى عدد من الأنظمة العربية التي فقدت السيطرة على الأوضاع الاجتماعية والسياسية المتردية بسبب القمع وخنق الحريات.
من هذا المنطلق، جاءت مطالب المصريين بانهاء حكم الرئيس حسني مبارك الممتد منذ ثلاثين عاما،إذ دخل المحتجون في مواجهات مع أفراد الشرطة مقتبسة في طريقتها وشعاراتها من ثورة الياسمين التي أطاحت بالرئيس التونسي زين العابدين بن علي. وهتف المحتجون في القاهرة «يسقط يسقط حسني مبارك» واستخدمت الشرطة قنابل الغاز المسيل للدموع وخراطيش المياه لتفريق المتظاهرين لما قام هؤلاء بقذف الشرطة بالزجاجات والحجارة، بل وطارد بعض المحتجين أفراد الشرطة في شوارع جانبية، بينما انضم آخرون من أفراد قوات الأمن للمتظاهرين. وفي الاسكندرية مزق المحتجون صورة لمبارك وإبنه جمال الذي يعتقد كثير من المصريين انه يستعد لاستخلاف والده، وفي القاهرة هتف المحتجون الذين خرجوا للتظاهر استجابة لدعوات تمت عبر الفيس بوك «يا جمال قول لابوك كل الشعب بيكرهوك”
وإذا ما كان المصريون يعانون من المشاكل ذاتها التي دفعت التونسيين الى التظاهر في الشوارع كارتفاع أسعار المواد الغذائية والفقر والبطالة  وسيادة منطق الحكم الفردي من خلال قيام تعددية صورية وهيمنة مطلقة للحزب الحاكم على مؤسسات الدولة، إلا أن الدوافع السياسية المتمثلة في قمع الحريات والفساد والبيروقراطية وغيرها من التشوهات السياسية ساهمت أساسا في مسلسلزعزعة شرعية ع نظام  حسني مبارك، خاصة لما أخذ يهيئ، حسب ما تؤكده أحزاب المعارضة المصرية، لجلوس إبنه جمال على كرسي الرئاسة.

(وكالات)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق