الصباح الـتـربـوي

التربية غير النظامية لوقف نزيف الأمية

رافعة أساسية لتعميم التمدرس ومحاربة الهدر المدرسي والقضاء على الأمية في المنبع عبر إعطاء فرص جديدة لغير المتمدرسين والمنقطعين

تعرف منظمة اليونسكو التربية غير النظامية بأنها «أي نشاط منظم ومنخرط في الزمان لا يدخل بالتحديد في إطار النظم التربوية النظامية المكونة من المدارس ومؤسسات التعليم العالي والجامعات وغيرها من المؤسسات التربوية القائمة على نحو نظامي»، معتبرة أن دورها تتعاظم أهميته لجعل التعليم للجميع حقيقة وبلوغ أهداف الألفية من أجل التنمية.
واعتمد المغرب برنامج التربية غير النظامية باعتباره رافعة أساسية لتعميم التمدرس والقضاء على الهدر المدرسي، عبر تمكين الاطفال غير المتمدرسين أو المنقطعين عن الدراسة من حقهم في التعليم والتكوين، وذلك على غرار عدد من الدول، دافعها إلى ذلك «تنوع الحاجات الفردية للتعلم في مجتمع سريع التطور، والمشاكل غير المحلولة المتعلقة بالأمية وعدم التحاق الأطفال بالمدارس، والحدود الملازمة لطبيعة النظام التربوي النظامي في كيفية تلقين التعليم، واللجوء المتزايد لتكنولوجيات المعلومات والاتصال».
تؤكد الاحصائيات الحاجة الملحة لتفعيل برامج التربية غير النظامية، ذلك أن الأطفال المغاربة البالغين بين 9 و15 سنة المحرومين من المدرسة أو الذين انقطعوا عن الدراسة قبل اتمام مرحلة التعليم الابتدائي يبلغون أكثر من مليون ونصف مليون طفل، ما يمثل طفلا من بين كل ثلاثة أطفال، وضمن كل 100 طفل غير متمدرس أو منقطع عن الدراسة توجد نسبة حوالي 60 في المائة من الفتيات، وتتركز نسبة 76 في المائة من هؤلاء الاطفال ما بين 12 و15 سنة، 80 في المائة منهم يقيمون في الوسط القروي، وأكثر من 40 في المائة يوجدون في وضعية عمل.
كما تفيد الاحصائيات، في السياق نفسه، أن نصف سكان البلاد يعانون الأمية التي تنتشر بشكل واسع في الوسط القروي، كما أن شريحة واسعة جدا من الأطفال بين 8 و16 سنة هي ضحايا هذه الآفة، خاصة في المجال القروي، (75 في المائة من الفتيات وأزيد من 50 في المائة من الأطفال).
تجدر الإشارة إلى أن هذه الاحصائيات تعتبر، حسب منظمة اليونسكو، مما ينبغي معه دق ناقوس الخطر، سيما حين أشارت في أحد تقاريرها الى أن «هناك 19 بلدا تعد بين سكانها أكثر من مليون طفل غير ملتحق بالمدرسة في المستوى الابتدائي، تقع 10 من هذه البلدان في افريقيا جنوب الصحراء…»، وأن «حوالي 55 في المائة من الأطفال غير الملتحقين بالمدارس بالمستوى الابتدائي في العالم هم من الفتيات».
وتستهدف برامج التربية غير النظامية توفير فرص جديدة للأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين 8 و16 سنة للانخراط في التمدرس، وهم الاطفال غير المتمدرسين أو المنقطعين عن الدراسة، والحد من الانقطاع عن الدراسة والقضاء على الأمية من المنبع، عبر تمكينهم من الاستفادة من التعليم الابتدائي وفق أساليب تراعي الخصوصيات الثقافية والسوسيو اقتصادية لكل إقليم أو جهة، وبما يضمن امكانية اندماجهم في المنظومة التربوية النظامية. وترتكز استراتيجية العمل على إنجاز برنامج للتربية غير النظامية تمكن المستفيدين منه من متابعة دراستهم في السلك الثانوي الاعدادي أو الانخراط في سلك التكوين المهني.
ويشتمل مجال التربية غير النظامية على نوعين من البرامج، برنامج الفرصة الثانية، وهو ذو طبيعة علاجية يتوخى ادماج الفئات المستهدفة في التعليم النظامي أو التكوين المهني، وينفذ في ثلاث صيغ، هي سلك الاستدراك، ويستهدف المنقطعين حديثا بهدف إعادتهم إلى المدرسة بعد سلك قصير من التكوين يضطلع به أستاذ التعليم الابتدائي، وتموله الدولة، وبرنامج الشراكة مع الجمعيات، يهدف إلى فتح أقسام وتدبيرها ضمن منظومة للشراكة تحدد دورية للوزير الأول، ثم برنامج الاحتضان، ويقوم على مساهمة الافراد الذاتيين أو المعنويين في توفير التربية للفئات المستهدفة، وقد يؤمنه اشخاص ذاتيون أو معنويون وطنيون أو أجانب، على غرار الاتفاقية الموقعة في يونيو 2004 بين الاتحاد الاوربي والشريكين المحليين، مؤسسة زاكورة وكتابة الدولة المكلفة بمحاربة الأمية والتربية غير النظامية. أما البرنامج الثاني فهو برنامج الحد من الانقطاع عن الدراسة والمتمثل أساسا في الدعم البيداغوجي.
ويطرح تدبير التربية غير النظامية جملة من الاشكالات في مقدمتها ملف المنشطين، ثم التأطير التربوي للتربية غير النظامية وقضايا التتبع وادماج المستهدفين في النظام التعليمي النظامي، سنتابعها ضمن هذا الملف.

عبد الكريم مفضال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق