الصباح الـتـربـوي

منشطو التربية غير النظامية ونكران الجميل

ما زال منشطو ومنشطات التربية غير النظامية يواصلون اعتصامهم لسنتهم الثالثة على التوالي، للمطالبة بحقهم في الإدماج في أسلاك التعليم العمومي، سيما أن وزارة التربية الوطنية كانت أقدمت على إدماج مجموعة من المنشطين الذين أثبتوا بعد التحاقهم بالأقسام أنهم لا يقلون كفاءة عن غيرهم من المدرسين الذين تخرجوا من مراكز التكوين على الصعيد الوطني.
ونظرا للصمت الذي يواجه بهم ملفهم المطلبي، نظم المنشطون العديد من الوقفات الاحتجاجية، منذ مطلع السنة الحالية، أمام مقر البرلمان وأمام مقر وزارة التربية الوطنية وكذا ملحقة الموارد البشرية بالرباط، دون أن يتمكن المحتجون من فتح قنوات الحوار حول أوضاعهم المادية والمعنوية في أفق إدماجهم في أسلاك التعليم العمومي، على غرار ما حدث لفوجين سابقين تم إدماجهما سنة 2007 بموجب مرسوم وزاري تحت رقم 1578.
ونظرا للصمت المطبق وسياسة الأذن الصماء التي يقابل بها ملفهم المطلبي، يقول مشط تربوي غاضب، يعتزم المنشطون المتضررون  القيام بأشكال احتجاجية متطورة تصعيدية للفت انتباه المسؤولين الذين لم يراعوا التضحيات التي بذلتها فئة المنشطين  في أفق  إيجاد حل اجتماعي لهذه الفئة المتضررة بغية إدماجها في أسلاك التعليم العمومي، سيما أن أغلب النيابات التعليمية على الصعيد الوطني  تعاني خصاصا ملحوظا، تفعيلا لمضامين المخطط الاستعجالي الرامي إلى إصلاح المنظومة التعليمية بالمغرب لتمكين كل المستفيدين من مدرس داخل الفصل الدراسي انسجاما ومبدأ تعميم التعليم بالمغرب.
وأضاف، أن المحتجين الذين ما زالوا يرابطون بعاصمة المغرب أمام مقرات الجهات المسؤولة في المغرب  يحملون تبعات ما يقدمون عليه إلى كل  الجهات المعنية وعلى رأسها وزارة التربية الوطنية التي لم تتعامل مع ملف منشطي التربية غير النظامية بشكل عقلاني بعد أن أقدمت على خطوة إدماج مجموعة من المدرسين في التعليم النظامي بالتعاقد، متناسية المجهودات التي يبذلونها في القرى والمداشر النائية بالمغرب.
وفي سياق متصل، أشاد منشط تربوي فضل العمل في القسم بدل الاعتصام مع رفاقه بمدينة الرباط لكن قلبه معهم، أن  منشطي التربية غير النظامية أساتذة يتميزون كفاءات تربوية عالية، إذ يتحملون مسؤولية تكوين الأطفال المغاربة المعرضين للضياع في إطار الفرصة الثانية، بعد أن لفظتهم المدرسة  سيما أنهم يتوفرون على كفاءات مهنية مشهود لهم بها من طرف مفتشي الوزارة الذين يزورونهم ثلاث مرات في السنة الدراسية، عكس ما يجري في أقسام التعليم النظامي،  ما مكنهم من مراكمة تجربة عالية في مجال التدريس وممارسة ميدانية صقلتها  مشاركتهم المتكررة في الدورات التكوينية التي تنظمها وزارة التربية الوطنية تحت إشراف الأكاديميات الجهوية.
وتستغرب اللجنة الوطنية لمنشطي ومنشطات التربية غير النظامية، عدم اكتراث وزارة التربية الوطنية بمجهوداتهم وتضحياتهم، إضافة إلى عدم إدماجهم في أسلاك التعليم العمومي رغم الخصاص المهول الذي تعرفه مختلف أسلاك التعليم العمومي.
على صعيد آخر، استنكرت مجموعة من المنشطين العاملين في مجال التربية غير النظامية تعامل وزراة التربية الوطنية بمكيالين، إذ تستعين بهم  لسد الخصاص المهول في القرى والمداشر النائية التي يأنف مدرسو التعليم النظامي العمل فيها، ويضحي المنشطون  بزهرة عمرهم لتدريس أطفال القرى المحرومة من التمدرس، لكن عندما تقبل على  إدماج مدرسين لسد الخصاص في المنظومة التعليمية تتعامل معهم بإجحاف غير عائبة بما أقدمت عليه من تصرفات غير منطقية، علما أن منشطي التربية النظامية هم أولى من غيرهم بالإدماج، لأنهم قضوا سنوات في التدريس وتلقوا تكوينات رصينة في مجال علم البيداغوجيا تؤهلهم للالتحاق بالفصول الدرسية، ما تؤكد تقارير المفتشين الذين يزورونهم في الأقسام، بل تذهب بعض النيابات التعليمية إلى أبعد حد إذ تستعين بخدمات المنشطين الذين يؤدون أدوار مدرسي التعليم العمومي ويدرسون في فصول دراسية عمومية تعتمد مناهج الوزارة، لكن يستفيدون من تعويضات الجمعيات التي لا تتجاوز 2000 درهم في الشهر.
ويعتبر مجال التربية غير النظامية فرصة ثانية للأطفال غير الممدرسين والمنقطعين عن الدراسة، سيما الذين تتراوح أعمارهم ما بين 8 و16 سنة بهدف  إدماجهم في الحياة المدرسية أو التكوين المهني إذ تساهم في تجفيف الهدر المدرسي والأمية من منابعها الأصلية.

سعيد فالق (بني ملال)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق