الأولى

وهم الثورة… أو الحقد الدفين ضد الوطن

الثورة التي يتحدث عنها الجامعي قائمة في أوراش التنمية وهي نفسها التي لفظت الذين في أنفسهم مرض خارج الوطن

احترف أبو بكر الجامعي، المدير السابق لأسبوعية “لوجورنال”، الخوض في كل ما يسيء إلى صورة المغرب، مثل أي شخص ناقم على هذا الوطن، يتحدث تارة عن مؤسسات البلاد وتارة أخرى يشكك في ثوابتها. وهي بالمناسبة المهنة التي كان يمارسها على صفحات أسبوعيته قبل أن يغادرها ويغادر الساحة الإعلامية.
الجامعي، الذي استقوى بالسفارة الأمريكية بالرباط، في نهاية المطاف، وهو نفسه الذي رمى مكتب الشؤون العامة، ومكتب الشؤون السياسية الذي تديره ماري جوفري، بمعطيات على المقاس، منزهة عن الصحة، كانت موضوع برقية كشفت بعض تفاصيلها وثائق “ويكيليكس”.
عاد أبو بكر الجامعي إلى ممارسة الهواية نفسها، الصيد في الماء العكر، والإساءة إلى البلاد التي تحملته سنوات، واختار هذه المرة توقيت انتفاضة تونس، لـ”التقطير” على المغرب بنظامه السياسي وهيآته المدنية وأحزابه السياسية، بل أنكر على المغرب قدرته على ضمان استقراره، وتساءل: كيف لبلد مثل المغرب، بشساعة فوارقه الاجتماعية، ألا يكرر ما يجري في تونس الآن؟ تحريض صريح ومكشوف على العصيان، وزعزعة الأمن الداخلي، بل “تشوف” الرجل أن الثورة، إن حدثت في المغرب، ستكون أكثر دموية وعنفا، قبل أن يعترف أن الأمر يشكل في هذه البلاد معجزة.
إن العديد من الوقائع السابقة، والتي سجلها التاريخ ضد الجامعي تؤكد أن الرجل يجيد فن الترويج المجاني للادعاءات، فقد سبق له أن روج لمزاعم تفيد أن الدولة المغربية ساهمت في رأسمال شركة “براسري المغرب”. والحال أن مراجعة بسيطة للحسابات، بعد اندماج “أونا” و”إس إن إي”، في شهر مارس الماضي، تشير إلى أن هذه الشركة لا توجد ضمن لائحة الشركات التابعة لـ “أونا” و”إس إن إي”.
واستمرارا في مسلسل الادعاءات الكاذبة، مازال صاحبنا يصر على نشر خبر زائف، نقلته جريدة “ساوت تشاينا مورنينغ بوست”، بشأن استثمارات مغربية في مركب فندقي يضم كازينو بجزر ماكاو في هونغ كونغ، رغم نشر تكذيب رسمي من طرف مجموعة “سيجر”، في أكتوبر 2009.
أصدقاء الأمس، سواء الذين دافعوا عن أبو بكر الجامعي، من قبيل الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أو من الإسلاميين الذين شكلوا بضاعته المفضلة على صفحات أسبوعيته، لم يسلموا من خروجه إلى العلن، فقد اتهم الأولى بامتصاص غضب المغاربة، والفئة الثانية باحتواء الفقراء والتنفيس عن الدولة نفسها. غير أن المعجزة الحقيقية التي قفز عنها أبو بكر الجامعي، تكمن في أن التونسيين أنفسهم يقرون بأن المؤسسة الملكية هي ضمان الاستقرار، وأن الانفتاح السياسي في بلاد المغرب يساعد على تخفيف حدة التوتر، وقد أعطى المعطلون الذين يتظاهرون يوميا، منذ سنوات، أمام البرلمان، درسا في الوطنية الصادقة حين قبلوا بتعليق احتجاجاتهم إلى حين التوصل إلى حل، رغم أن كل انتهازي ساذج كان سيجعل من «الحريق» الذي شب في تونس فرصة لابتزاز الدولة وطلب المزيد.
إن إعطاء الدروس للآخرين، ليس فضيلة في حد ذاته، بل الفضيلة هي الإنصات إلى نصائحهم، لكن أن يختبئ التحريض وراء الدروس، فتلك قمة السماجة التي لا تلزم إلا صاحبها، وهي أبعد ما تكون عن الحقيقة، سيما حينما يكون مدعي الحقيقة تطارده أموال الناس من العاملين في مقاولته الإعلامية وأموال الدولة التي تجبى من دافعي الضرائب، لأن المواطنة حقوق وواجبات، وهي، بالتأكيد، نقيض المصالح المالية الضيقة..
إن الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها، والثورة التي يتحدث عنها أبو بكر الجامعي، في حديثه لمجلة «لونوفيل أوبسيرفاتور»، تجري هادئة في بلادنا منذ سنوات، وهي الثورة نفسها التي فتحت أوراش التنمية والمشاريع المهيكلة وقوت روابط التضامن الاجتماعي، وهي الثورة نفسها التي لفظت، إلى خارج الوطن، أولئك الذين في أنفسهم مرض.

الصباح

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق