ملف عـــــــدالة

خشيع: التنصت على المكالمات يفرض إجراءات محددة

المحامي بالبيضاء قال إن تحرير محضر بعض الاتصالات من مهام السلطة القضائية

أكد عبد المجيد خشيع، محام بهيأة البيضاء، إن الأصل هو منع التقاط المكالمات الهاتفية أو الاتصالات المنجزة بوسائل الاتصال عن بعد وتسجيلها أو أخذ نسخ منها أو حجزها، كما أن الفصل 11 من الدستور يؤكد أنه لا يمكن أن تنتهك حرمة المراسلات. وأضاف خشيع أن السرية المتحدث عنها تطبق على جميع الأطراف، باستثناء القضاء، بمعنى أنه لا سرية على القضاء، ثم حل هذه الإشكالية الدستورية.
والمشرع في قانون المسطرة الجنائية الحالية أوجد، حسب خشيع، استثناء لهذا الأصل، إذ أعطى إمكانية لقاضي التحقيق، في حالة الضرورة، أن يأمر كتابة الضبط بالتقاط المكالمات الهاتفية وكافة الاتصالات المنجزة بواسطة وسائل الاتصال عن بعد وتسجيلها، وأخذ نسخ منها أو حجزها..
كما أعطى المشرع الإمكانية نفسها للوكيل العام للملك، إذا
اقتضت ضرورة البحث ذلك، أن يلتمس كتابة من الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف إصدار أمر بالتقاط المكالمات الهاتفية أو الاتصالات المنجزة بوسائل الاتصال عن بعد وتسجيلها أو أخذ نسخ منها وحجزها، وذلك إذا كانت الجريمة موضوع البحث من الجرائم المنصوص عليها حصريا في الفقرة الثالثة من المادة 108 ق م ج، وهي تلك التي تمس بأمن الدولة، أو تتعلق بالإرهاب (قانون 03-03) أو بالعصابات الإجرامية أو بالقتل أو التسميم أو الاختطاف وأخذ الرهائن أو بتزييف أو تزوير النقود أو سندات القرض العام أو المخدرات أو المؤثرات العقلية أو الأسلحة والذخيرة والمتفجرات، أو بحماية الصحة، أو جريمة إرهابية من الجرائم المحددة في المادة الأولى من القانون المتعلق بمكافحة الإرهاب، ويتعين على الرئيس الأول أن يصدر خلال 24 ساعة مقررا إما بتأييد أمر الوكيل العام للملك أو إلغائه أو تعديله.
وفي حالة الاستعجال القصوى يمكن للوكيل العام للملك، يضيف خشيع، متى كانت ضرورة البحث تقتضي التعجيل خوفا من اندثار وسائل الإثبات، أن يأمر كتابة بالتقاط المكالمات الهاتفية أو الاتصالات المنجزة بوسائل الاتصال عن بعد وتسجيلها وأخذ نسخ منها وحجزها إذا كانت الجريمة موضوع البحث من الجرائم المنصوص عليها حصرا في الفقرة الرابعة «المادة 108 ق م ج، لكن يجب في هذه الحالة على الوكيل العام للملك إشعار الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بالأمر الصادر عنه بصفة فورية. ويصدر الرئيس الأول داخل 24 ساعة مقررا بتأييد أو إلغاء وتعديل قرار الوكيل العام للملك، وذلك حسب مراعاة الأخير للشروط والكيفيات المنصوص عليها في
هذه المادة وما يليها الى المادة 114 ق م ج، أو عدم مراعاته لهما.
وإذا ألغى الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف الأمر الصادر عن الوكيل العام للملك فإن عملية التقاط المكالمات الهاتفية والاتصالات المنجزة بواسطة الاتصال عن بعد يتم توقيفها فورا، دون الاسترسال في التنصت، كما أن جميع الإجراءات التي أنجزت بناء على كتاب الوكيل العام للملك تعتبر كأن لم تكن، ولا يمكن الاعتماد عليها كدليل وأن القرار الصادر عن الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف في جميع صوره لا يقبل أي طعن.
والتقاط المكالمات، يضيف خشيع، يتم  تحت مراقبة قاضي التحقيق إن كانت القضية بين يديه، وتحت سلطة ومراقبة الوكيل العام للملك إذ لم تكن القضية معروضة على قاضي التحقيق.
أما القضاء المصري فإنه في قانون الإجراءات الجنائية، أعطى الحق بضبط الخطابات والرسائل والجرائد والمطبوعات والطرود لدى مكاتب البريد، وجميع البرقيات، ومراقبة المحادثات السلكية واللاسلكية أو إجراء تسجيلات أحاديث جرت في مكان خاص متى كانت لذلك فائدة في ظهور الحقيقة في جناية أو جنحة يعاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر (م 95)، وأعطى إمكانية أيضا لرئيس المحكمة الابتدائية المختصة في حالة قيام دلائل قوية.
إن الإشكال الذي طرح بشأن من يلتقط المكالمات فيه توسع كبير، فهو مسموح حتى لجميع شركات الاتصال، لكن الذي ينتقل من أجل تحرير محضر بعض الاتصالات فيه تضييق، إذ يقتصر على السلطة القضائية. لكن التنصت الإداري لا يهمنا لأنه لا يمكن أن يشكل جنحة، وما يهم هو التنصت القضائي،
كما أن المادة 112 ق.ج وردت بها كلمة (التي لها علاقة بالجريمة) بمعنى هناك جريمة ومحضر قبل التقاط المكالمة،
ويبقى في الأخير أن التقاط المكالمات خرق للقانون يوجب العقوبة بالحبس من شهر إلى سنة وغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين دون المساس بالمقتضيات الهامشية.
كما أن كل أعباء السلطة العمومية والأجراء لدى مشغلي الشبكات العمومية للاتصالات أو لدى مزود الخدمات يتعرضون للعقاب إذا قاموا بمناسبة مهامهم بالكشف عن وجود التقاط أو أمروا أو ارتكبوا أو سهلوا التقاطا أو تبديدا لمراسلات مرسلة بوسائل الاتصال عن بعد.

الصديق بوكزول

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق