ملف عـــــــدالة

التجسس لتعويض المصادر الكلاسيكية للمعلومة

التقارير الشفوية لعناصر “سربيس الودن” باتت متجاوزة مقارنة مع التطور التكنولوجي

شكل التنصت على الهواتف المحمولة لشخصيات معينة في المجتمع المغربي، وبالضبط في الأوساط السياسية، موضوعا دسما للنقاش والشد والجذب بين تيارات مختلفة، فهناك فئة من الوسط السياسي والحقوقي تندد بهذه التقنية المعتمدة من طرف الأجهزة الأمنية ووزارة الداخلية ما يروج في الكواليس، وهناك من يؤكدون ضرورة اعتماد تقنية التنصت على الهواتف في كل ما له علاقة بمصلحة الدولة وأمنها، لكنها تبقى مجرد أقلية مقابل الأصوات الداعية إلى وضع حد للتنصت على الهواتف، أو على الأقل وضع قانون خاص لذلك، وإن اعترضت فرق برلمانية على مشروعي قانونين تقدمت بهما الحكومة في وقت سابق.
ومهما كانت درجة الاختلافات أو حدتها، يجمع الكثيرون على أن التنصت على المكالمات الهاتفية من طرف الجهات الأمنية، ضبط تحركات بعض المشتبه فيهم، وإجهاض كل محاولاتهم الرامية إلى زرع نوع من اللااستقرار واللاأمن في نفوس المواطنين.
ولأن العالم يعيش اليوم ثورة معلوماتية هائلة، استفادت منها المنظمات ذات التوجه الديني المتطرف، لإلحاق الأذى بالمواطنين، واستغلالها من طرف مرشحين فاسدين يستغلون المال الحرام في التأثير على الطبقة الناخبة، كان من اللازم على أجهزة الدولة التعامل مع التكنولوجيا الحديثة، وتوظيفها بشكل إيجابي، من أجل حماية المواطنين، ومن بين أوجه هذا الاستغلال، اللجوء إلى التنصت على المكالمات الهاتفية لشخصيات معينة في المجتمع.
ويرى البعض أن موضوع التنصت على المكالمات الهاتفية عندما يطرح، يطرح أيضا حق المواطنين في عيش حياة بسيطة دون أدنى تدخل من أي جهة كانت، سواء أمنية أو غيرها. ولأن الاتصالات الهاتفية بين الأفراد تندرج في سياق الحق في الحرية الشخصية والخصوصية، يعتبر من العبث التنصت على مكالمات أشخاص، يتبادلون مكالمات هاتفية، قد يحضر فيها الجانب العاطفي، ومناقشة جوانب معينة من حياتهم، أو تبادل معلومات تتعلق بأنشطتهم العادية في العمل أو التجارة أو غيرها، ما يجعل هذه الفئة تؤكد أن التنصت على الهواتف يجب أن لا يتعدى المجرمين أو المتابعين أو المبحوث عنهم أو من يشكلون خطرا حقيقيا على المواطنين، سواء كانوا إرهابيين أو مجرمين أو سياسيين فاسدين.
وإذا كان التجسس على السياسيين والحقوقيين والنقابيين والإرهابيين والمجرمين معتمدا منذ مدة ليست بالقصيرة، دون أن يخرج إلى العلن بالشكل الذي أصبح عليه اليوم، فإنه كان شكل ما يعرف ب»سربيس لودن»، إذ كان الأمر مقتصرا على خدمات المخبرين وما يقدمه الجواسيس من معلومات شفهية، أما الآن، فقد عرف الأمر تغييرا على مستوى الطريقة التي كان يتم بها سابقا ارتباطا بما يعرفه العالم في الوقت الراهن من تطور تكنولوجي في مجال الإعلام والاتصال، لأن الجميع كان يدرك طريقة التجسس التي تعتمدها الأجهزة آنذاك.

محمد البودالي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق