سلوكات مرضية في نظرك ما هي الأسباب الرئيسية في تفاقم جرائم القتل في عيد الأضحى رغم أنه مناسبة دينية؟ > لا ينبغي أن نربط هذه السلوكات الإجرامية بالمناسبات الدينية، خاصة في الأعياد، بما فيها عيد الأضحى، رغم مصادفته ارتكاب مجموعة من الأفعال البشعة بمختلف مدن المملكة. وهذه السلوكات لا تمت لهذه المناسبة بصلة، لأنها مناسبة دينية يكثر فيها التسامح والتآزر والتآخي وتجديد أواصر القرابة وسط المسلمين في ما بينهم، ودعا فيها الدين الإسلامي إلى صلة الرحم، والدليل هو ما نشاهده حاليا من خلال تنقل مئات آلاف الأفراد إلى مدنهم الأصلية لإحياء هذه الشعيرة وصلة الرحم مع الأهل والأحباب والأصدقاء، فيتحملون عبء الانتقال من مدينة إلى أخرى وقرى وجبال ومناطق وعرة وهذا هو الهدف من هذه المناسبة. لكن ما السبب الحقيقي وراء تنامي الظاهرة في هذه المناسبة؟ > تنامي هذه الظاهرة للأسف الشديد راجع إلى ضعف الوازع الديني والأخلاقي لدى فئات تبقى ضيقة وسط المجتمع المغربي، وظهور سلوكيات مرضية نشأت مع الفرد داخل المجتمع، بمعنى أن الأسرة وأفراد المجتمع والدولة تخلوا عن أدوارهم في تقويم السلوك، ولا ينبغي التعامل مع هذه الظاهرة من الباب الزجري في التأديب والعقاب، بل اعتماد مبدأ "الوقاية أفضل من العلاج" عبر استحضار أدوار المجتمع والدولة بالبعد الوقائي من خلال المسؤولية التي تربط الدولة بالفرد. إذن في نظرك هذه السلوكات تبقى مرضية بالدرجة الأولى... > نعم لأن هذا السلوك ليس وليد اللحظة، بل ينشأ مع الفرد وداخل المجتمع، سيما خلال العقود الثلاثة الماضية، كما أن حالات الانفصال بين الأزواج وتزايد حالات الطلاق والمشاكل التي تقع في هذه المناسبة من خلال حالات المنع في زيارات الأبناء تنتج بيئة أسرية مريضة قابلة للانفجار. ويجب إعادة النظر في المقررات المدرسية وفي الفضاءات المفتوحة والمغلقة وتربية الأبناء على الحقوق والواجبات، لأنه قبل ثلاثة عقود لم نكن نسمع مثل هذه السلوكات التي تؤدي إلى عدم استقرار المجتمع، كما أن البعد الزجري ليس هو الحل الوحيد، بل يجب إعادة النظر في المنظومة التي تؤدي إلى مثل هذه السلوكيات ويبقى في نظري أن البعد العقابي لا يؤتي أكله، والسجن يصنع لنا مجرما على مقاسات متعددة ما يساهم في تطور إجرامه. أجرى الحوار: عبد الحليم لعريبي * محام بهيأة الرباط