ملف عـــــــدالة

عمليات التنصت على الهواتف تثير ردود فعل

طبقت في الانتخابات التشريعية وفي ملفات متهمين بالمس بالنظام العام ونفذت بأمر من قضاة تحقيق

أثارت قضية التنصت على المرشحين للانتخابات التشريعة الأخيرة، عدة ردود فعل، لأنها تعتبر المرة الأولى التي يكشف فيها عن عمليات تنصت قانونية لهواتف مرشحين للانتخابات. وطبق الفصل 108 من قانون المسطرة الجنائية الذي ينظم عملية التنصت والتقاط المكالمات وتسجيلها وحجزها، للتنصت على هواتف المرشحين للانتخابات التشريعية سنة 2007.
وجرى التنصت على الهواتف المحمولة للمرشحين ومجموعة من المقربين منهم والوسطاء من طرف الأجهزة الأمنية تحت إشراف الضابطة القضائية للشرطة وبأمر من الوكيل العام.
واعتبر هذا الإجراء استثناء، بحكم أن الأمر بالتنصت على المتهمين في مثل هذا النوع من الملفات يكون بأمر كتابي من قاضي التحقيق وفق الإجراءات المنصوص عليها في الفصل 108 من قانون المسطرة الجنائية.
ومنح المشرع لقاضي التحقيق في ملفات الانتخابات سلطة مطلقة في الأمر بالتنصت على المكالمات الهاتفية للمرشحين إذا اقتضى الأمر هذا الإجراء.
ويتبين من خلال ملفات التنصت أن بعض ملفات الانتخابات صدر فيها أمر التنصت عن قاضي التحقيق بهدف الحصول على أدلة تثبت أن المرشحين حاولوا الحصول على أصوات ناخبين من خلال تقديم رشاوى أو هدايا سعيا إلى التأثير عليهم.
وخلال جلسات محاكمة المرشحين للانتخابات جرت مناقشة قانونية التنصت على مكالماتهم الهاتفية، على اعتبار أن ذلك يعد خرقا للفصل 11 من الدستور الذي يمنع منعا كليا انتهاك حرمات المراسلات بجميع أشكالها، وهو الأمر الذي برره قرار صادر عن المجلس الأعلى جاء فيما أن التنصت أو التقاط المكالمات الهاتفية يسمح به المشرع استثناء في إطار الفصل 108 من القانون الجنائي، وفي الحالات التي تستدعي الضرورة ذلك.
وأكد المجلس الأعلى أن الاستثناء الممنوح لقضاء التحقيق بالأمر بالتنصت على المكالمات الهاتفية باستخدام وسائل الاتصال عن بعد وتسجيل الحوارات الهاتفية وحجزها في أشرطة، مقيد بعدة شروط ومنها نوع الجريمة والضرورة.
وأفرغت الحوارات التي أجريت بين مرشحين للانتخابات التشريعية سنة 2007 ومقربين منهم ووسطاء في شكل تقارير تتضمن تفاصيل المكالمات الهاتفية ومدتها وزمنها، غير أنها لم تتضمن الطريقة التي التقطت بها المكالمات من طرف الأجهزة الأمنية تحت إشراف الشرطة القضائية، على اعتبار أن ذلك يعتبر من الأسرار المهنية ولا يمكن الكشف عنه.
وتستخدم الأجهزة الأمنية وسائل متطورة في التنصت على المكالمات الهاتفية وتحديد مواقع المتهمين من انطلاقا من شبكة الهواتف، حسب كل شركة اتصالات، على اعتبار أن كل منطقة مقسمة إلى أجزاء شبكات اتصال بإحداثيات محددة.
وأحدثت في السنوات الأخيرة على صعيد الفرقة الوطنية للشرطة القضائية وحدة للجرائم المعلوماتية ضمن مهامها التنصت القانوني على المكالمات الهاتفية بعد الحصول على أمر قانوني من السلطات القضائية، خاصة في الملفات الماسة بالنظام العام مثل الإرهاب والجريمة المنظمة.
ويشرف على وحدة الجرائم المعلوماتية مهندسون وتقنيون تابعون لجهاز الأمن الوطني من بين مهامهم أيضا رصد الاختراقات والأنشطة المحظورة على شبكة الأنترنيت، وتطوير التقنيات المعلوماتية للأجهزة الأمنية.
وكان لوحدة الجرائم المعلوماتية بالفرقة الوطنية للشرطة القضائية دور هام في تفكيك عشرات الشبكات الإجرامية المختصة في الاحتيال والنصب والتزوير والتهجير السري وتجنيد شباب وإرسالهم إلى العراق ووصف طرق صناعة المتفجرات واستخدام الأسلحة الرشاشة، وقادت أبحاث المصالح الأمنية عن طريق المعلومات التي تم جمعها اعتمادا على عمليات التنصت على مكالمات هاتفية ورصد دردشات على شبكة الأنترنيت، إلى إيقاف المتهمين وإحالتهم على القضاء.
ويشار إلى أن مجموعة من ضباط الأمن الوطني خضعوا لتكوين في تقنيات المعلوميات على يد خبراء في الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الأوربية، كما أن وزارة الداخلية اقتنيت خلال السنوات الأخيرة أجهزة اتصال عن بعد تستخدم بعضها في التنصت على الهواتف والمراقبة على شبكة الأنترنيت.

رضوان حفياني

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق