fbpx
ملف الصباح

رمضان … “الاقتصاد” في المصاريف

أسر تطوانية تتشارك في تحضير “سلو” واقتسامه بسبب غلاء الأسعار

فاطمة، مريم، خديجة، وأخريات، ربات بيوت تقليديات، لأنهن لم يعرفن طريقا للعمل خارج البيت، فكل همهن كان منذ التحاقهن بعش الزوجية الاعتناء بالأبناء والسهر على شؤونهم ورعايتهم. ينتمين إلى أحد الأحياء العريقة بتطوان، وهو “حي السويقة”، حيث تجمعهن علاقة الجوار، ويرتبطن بوشائج مشاركة المسرات والأحزان. تركزت أحاديثهن، مع اقتراب حلول رمضان، عن الاستعدادات له، مؤكدات أنه لن يكون مثل باقي الأعوام هذه السنة. إذ سيتميز ب”الاقتصاد” فيما اعتدن تهييئه من “شهيوات” على مائدة الإفطار، بعد أن أصبحت “المعيشة صعيبة”، في إشارة إلى ارتفاع أسعار كثير من المواد التي تدخل في إعداد المأكولات التي يقتصر تهييئها على هذا الشهر دون غيره، ومنها “السفوف” أو “سلو” الذي يحتاج مواد تعتبر النساء من ربات البيوت أن “أسعارها حلقت عاليا”.
وبعد أن كان اهتمام هؤلاء النساء، يتركز على إعداد كميات تكفي لسائر أيام شهر رمضان، بل قد تتبقى منها كميات من “الحلوى الشباكية” أو “البقلاوة”، لكن مع ارتفاع أسعار زيت المائدة والدقيق بمختلف أصنافه، يبدو أنهن سيقدمن على خوض تجربة إعداد جماعي لهذه الحلوى، وبكميات محدودة يوزعنها في ما بينهن.
 فبسبب الأزمة وارتفاع أسعار بعض المواد الغذائية، يعيش سكان تطوان، على غرار باقي المدن، أجواء الأيام التي تسبق شهر الصيام في ظل أزمة اقتصادية لا ترتبط فقط بالأجواء الاستثنائية التي تخيم على بلادنا، بسبب الجفاف بل أيضا لمخلفات الأشهر التي بسطت فيها الجائحة أجنحتها على مختلف مناحي حياة المغاربة، بشكل عام، وسكان تطوان وضواحيها بشكل خاص.
وفي هذا الصدد يرى محمد، أن “انحباس تدفق السلع من سبتة، والتي كانت في مجملها عبارة عن مواد غذائية، نتيجة إغلاق المعبر الحدودي، ساهم بشكل جلي في توقف الحركة التجارية التي كانت تعتمد على ما تحمله عمليات التهريب المعيشي، والسلع القادمة من مستودعات طارخال”. ويضيف هذا الناشط الجمعوي، أن ما خلفته الجائحة وتوقف ولوج السلع من سبتة ساهما في “ركود تجاري خيم منذ قرابة السنتين على منطقة الشمال، خاصة مدن الفنيدق والمضيق”، بل إن “تأثيره بدا واضحا كذلك على تطوان”، إذ يؤكد المتحدث ذاته في تصريحه ل”الصباح” أن “محلات تجارية وخدماتية كثيرة أقفلت أبوابها، بعد أن اضطر أصحابها إلى توقيف نشاطهم نتيجة الركود، الذي انطلق مع الإغلاق، وتواصل مع ارتفاع الأسعار”. فإذا كانت أغلب الأسر بتطوان ترتفع مصاريفها خلال رمضان، فإن ارتفاع الأسعار هذه الأيام، في ارتباط مع كثير من العوامل سواء الداخلية أو الخارجية، جعل الكثيرين ينتظرون ما ستؤول إليه أوضاعهم خلال شهر ترتفع تكاليفه بسبب العادة، بعيدا عما تفرضه وتستلزمه شروط العبادة، التي يرى مصطفى، وهو أحد الوعاظ الدينيين أن “الاستعداد لها يتطلب استحضار معانيها والغايات من تشريعها” والمتجسدة حسب “المتحدث ذاته” في “التضامن والتكافل والإيثار”، وليس “الإكثار من الأكل والتبذير في المصاريف”.  فإذا كانت الأزمة ترخي بظلالها على الكثير من سكان تطوان، فإن أرباب بيوت وآباء ينتظرون التفاتة إحسان ودعم يخفف عنهم عبء مصاريف شهر لا يعيشه المغاربة بشكل عام، كما يعيشون باقي شهور العام.

يوسف الجوهري (تطوان)


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


زر الذهاب إلى الأعلى
Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

أنتم تستعملون حاجب إعلانات

أنتم تستخدمون أدوات لحجب الإعلانات. يرجى تعطيل مانع الإعلانات قبل تصفح الموقع.