ملف عـــــــدالة

التجسس على الهواتف هدف الدول والأفراد

اللجوء إليها يكون لأهداف أمنية أو لتتبع شريك الحياة

عند انتشار الهواتف المحمولة بعد سنة 1990، كان الاعتقاد الشائع أنه يستحيل مراقبتها والتنصت عليها، لأنها كانت تستعمل نظام (GSM)، وأمام هذه الصعوبة في المراقبة طلبت وكالة الاستخبارات الأمريكية وضع رقائق صغيرة داخل هذه الهواتف لكي تتيسر لها مراقبة المحادثات الجارية خلالها، وبينما كان النقاش يدور حول هذا الأمر، ومدى مشروعيته، استطاعت إحدى الشركات الألمانية وهي شركة (Rode Schwarz) تطوير نظام أطلقت عليه اسم (IMSI-catcher) استطاعت من خلاله التغلب على هذه الصعوبة، واصطياد جميع الإشارات الصادرة من هذه الهواتف وتحويلها إلى كلمات مسموعة.
ولم تكتف المخابرات الألمانية باختراق المكالمات الجارية بالهواتف المحمولة، بل توصلت إلى معرفة مكان المتحدثين أيضا، كما طورت جهازا إلكترونيا تستطيع بواسطته استخدام الميكروفون الموجود في الهاتف المحمول لكي ينقل جميع الأصوات والمحادثات الجارية حوله، وسرعان ما انتقل هذا النظام الإلكتروني إلى وكالتي NSA و CIA الأمريكيتين.
وتقوم أجهزة الاستخبارات في بعض الدول باستخدام تقنية خاصة، إذ لا تحتاج مع تطبيق هذه التقنية إلى مراقبة جميع المكالمات الواردة على المقسمات. بل تقوم بتحديد بعض الألفاظ المنتقاة لتقوم أجهزة الترصد بفرزها سواء كانت رسائل كتابية أو صوتية كأن ينتقي ألفاظ (جهاد، عملية، استشهاد،… أو أسماء أسامة بن لادن أو الملا عمر… الشيخ…)، أو يكون الرصد للغة بعينها (العربية) في بلد غير عربي. أو يكون الترصد لرقم بعينه أو رصد بصمة الصوت لشخص مطلوب.
ويتيح هذا النظام بعد أن يتم ضبط رقم الشخص المطلوب مراقبته واسترجاع المكالمات المسجلة في السابق سواء المكالمات الصادرة أو المكالمات الواردة على الرقم نفسه، ولذلك فإن الراغبين في التنصل من المراقبة يقومون باستخدام الشرائح التي تباع من دون وثائق أو بوثائق مزورة، ويقوم باستبدالها كل فترة زمنية، وإذا استخدم الشريحة الثانية فلا يستخدمها على الجهاز القديم، كما يتخلص من جهازه القديم ببيعه في مكان أو لشخص لا يعرفه.
وفي الصين، أطلق باحثون يابانيون هاتفا محمولا جديدا وقالوا إنه قد يشكّل هدية للمديرين وأرباب العمل لأنه يتيح لهم التجسس على موظفيهم من خلال تتبع تحركاتهم وأماكن وجودهم.
ويخشى المنتقدون أن تهدد التقنية الجديدة الحريات وتسير باليابان إلى «عصور الظلام». فقد أعلنت شركة «كي دي دي آي» اليابانية العملاقة أن باحثين قاموا أخيرا بتطوير تقنية جديدة لهاتف محمول تمكن المتهم من تتبع حتى أدق التحركات التي يقوم بها مستخدمه، ومن ثم يقوم بإرسال المعلومات التي يتم الحصول عليها إلى مقر الشركة أو الجهة المهتمة بمعرفة مثل هكذا تفاصيل.
وتعمل التقنية الجديدة من خلال تحليل حركة جهاز التسارع الموجود في العديد من أجهزة الهاتف الخلوي في العالم.
وذكر الباحثون أنه يمكن تحديد الأنشطة والحركات التي يقوم بها مستخدم الهاتف الجديد، كالمشي وصعود السلالم وحتى القيام بأعمال التنظيف.
وقالت الشركة المذكورة إنها تخطط لبيع الخدمة الجديدة إلى زبائن كالمديرين ورؤساء الورش والمسؤولين عن فرق العمل ووكالات التوظيف.
وعلى الانترنيت، هناك العشرات من المواقع التي تعرض برامج وطرقا للتجسس على الهواتف النقالة للآخرين، ولكن أغلبها مواقع للنصب والاحتيال لسرقة أرقام الفيزا أو لسرقة المال مباشرة من التحويلات بينما تقدم برامج فاشلة أو كاذبة، والحقيقة أن هناك عدة نقاط مهمة يجب معرفتها عند الرغبة في شراء نظام أو برنامج للتجسس على الهواتف النقالة، أهمها أن كافة أنواع الاتصالات من مكالمات أو رسائل هي أنظمة رقمية مشفرة لا يمكن الدخول إلى محتواها بدون الرجوع إلى شركة الاتصالات التي تتبعها الشريحة الخاصة بالمرسل أو المستقبل، وخلاف ذلك لا يمكن الدخول إلى المكالمات أو الرسائل، ولهذا يتطلب التجسس على هاتف محمول معين أن تدخل إليه بطريقة أخرى مثلا شراء هاتف نقال مصنوع خصيصا لهذا الغرض بحيث يمكن برمجة الهاتف النقال ليقوم بإرسال نسخة من الرسائل والقيام بالاتصال الجماعي أي يتصل برقمين في الوقت نفسه عند الاتصال أو عند استقبال مكالمة بدون علم المستخدم، أو بطريقة أخرى وهي وضع برنامج تجسس على الهاتف المحمول العادي لكي يقوم بهذه المهمة وهذا يتطلب أن يكون الهاتف المحمول من النوع الذكي وأن يتم التسجيل في خدمة الاتصال الجماعي أيضا وإن كانت هناك برامج تستغل خاصية الاتصال عبر الانترنت GPRS  لتوصيل معلومات عن نشاطات الجهاز مثل رسالة تحتوي أرقام الهواتف المحمول المتصلة أو المستقبلة، ونسخة من الرسائل المرسلة والمستقبلة وحتى نسخة من ملفات التي تم استقبالها ب»البلوتوث» دون علم صاحب الجهاز، كما أن هذه البرامج تتطلب برنامجا مخصصا لكل مجموعة من الهواتف النقالة المتشابهة في طريقة العمل أي أن الهواتف النقالة من نوع نوكيا تحتاج برنامج مختلفا عن الهواتف النقالة من نوع موتورولا أو سوني اريكسون.

جمال الخنوسي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق