fbpx
خاص

السلامة الطرقية … الكلفة الباهظة

بلغت 19.5 مليار درهم في 2019 وجهود متواصلة لتقليص حجم الخسائر إلى النصف

أكد المشاركون في الندوة الرقمية التي نظمتها « لقاءاتت ليكونوميست» حول السلامة الطرقية، بشراكة مع وكالة «نارسا»، أن هذا الورش أصبح يشكل أولوية لمختلف السلطات العمومية، والمجتمع المدني، بسبب الكلفة الباهظة التي تكلفها حوادث السير من حيث عدد الوفيات وحجم الخسائر المالية التي تخلفها.

إعداد : برحو بوزياني

أصبحت كلفة حوادث السير أكثر ثقلا، قدرت بـ 19.5 مليار درهم في 2019، وهو الرقم الذي دفع السلطات إلى إطلاق مقاربة مندمجة بين القطاعات بهدف وقف النزيف، وتقليص حجم الخسائر البشرية إلى النصف في أفق 2026.
ويرى بناصر بولعجول، المدير العام للوكالة الوطنية للسلامة الطرقية، أن تأسيس الوكالة، جاء تتويجا لصيرورة عمل طويل، جعلت المغرب اليوم من بين الدول القليلة التي تتوفر على مؤسسة من هذا المستوى تعمل في إطار المعايير الدولية الخاصة بالسلامة الطرقية.
وأوضح بولعجول أن الإستراتيجية الأولى للسلامة الطرقية التي أطلقها المغرب في 2003، كانت تهدف إلى تقليص عدد ضحايا حوادث السير، مشيرا إلى أن المغرب كان يسجل خلال سنوات تسعينات القرن الماضي، ارتفاعا سنويا بنسة 6 في المائة، في حين أن الإستراتيجية الثانية التي أطلقها في 2017، كانت تهدف إلى تقليص عدد الضحايا إلى النصف.
وأكد بولعجول أن المغرب نجح في تقليص عدد الوفيات في 2021، إلى المستوى الذي كان في 2001 و2002، علما أن عدد السيارات وشبكة الطرق عرفا توسعا كبيرا خلال السنوات الأخيرة، مشيرا إلى أن المغرب سجل تراجعا ب4 في المائة، إلا أن هذا التقدم، يظل بعيدا عن الأهداف المسطرة.
وقال مارك نافلي، مسؤول البنك الدولي، إن السلامة الطرقية تعتبر من الأوراش المسطرة في أجندة المؤسسة المالية، مشيدا بالجهود التي يبذلها المغرب، والتي تلقى دعما من البنك، في إطار مواكبة الحكومات بهدف وضع مؤسسات وطنية خاصة بالسلامة الطرقية، وتعزيز المنظومة القانونية والمؤسساتية المختصة بالموضوع.
وأكد مسؤول البنك الدولي أهمية تمويل عمليات تحسين البنيات الطرقية ووضع مقاربات مندمجة ومتكاملة، مشيرا إلى أهمية التوفر على المعطيات الإستراتيجية، من قبيل عدد الوفيات الناتجة عن حوادث السير، حسب كل بلد، وكلفتها حسب الناتج الداخلي الخام.
وأوضحت مريم بيغدلي، ممثلة المنظمة العالمية للصحة بالمغرب من جانبها، أن تقريرا أنجزته المنظمة في 2018 استعرض حصيلة حوادث السير على المستوى العالمي، مؤكدة أن “الوضعية تبقى دون المستوى، والمغرب لا يخرج عن هذه القاعدة”.
وأكدت مسؤولة المنظمة أن التصريح رسميا بـ 3700 وفاة بالمغرب، على الصعيد الوطني، يبقى رقما غير دقيق، لأن البنك الدولي أكد أن العدد الحقيقي للوفيات هو ضعف الرقم المصرح به رسميا، وهو تحديد مهم بالنظر إلى آثاره على تعبئة الموارد والتخطيط لعمليات مواجهة ارتفاع حوادث السير.
وأوضحت بيغدلي، أن هناك مشاكل تواجه السلطات القضائية وشركات التأمينات في ضبط وإحصاء الوفيات الناتجة عن حوادث السير، في عملية تجميع المعطيات ، سواء في المستعجلات أو لدى مراكز تحاقن الدم، أو مصالح الوقاية التي تدبر سيارات الإسعاف، مشيرة إلى أن تدبير ضحايا حوادث السير يهم العديد من القطاعات مثل الصحة والأمن والنقل والتجهيز والسلطات، داعية إلى تعبئة جميع الفاعلين في القطاع العام والخاص، من أجل مواجهة حوادث السير المميتة، والتي لا يصرح بها جميعا.
وأكد بشير بادو، المدير العام للفدرالية المغربية لشركات التأمين وإعادة التأمين، أن هناك نقصا كبيرا في المعطيات الدقيقة الخاصة بحوادث السير، مستعرضا المنهجية التي تعتمدها شركات التأمين، والتي من خلالها يتم صرف التعويضات للضحايا.
وقدم بادو حجم التعويضات الممنوحة سنويا بـ 11 مليار درهم في 2019، جزء منها يقدر بـ 35 في المائة يوجه إلى تعويض الخسائر المادية، و7 ملايير تهم التعويضات الخاصة بالأضرار البشرية، مشيرا إلى أن تقييم الأعطاب الناجمة عن حوادث السيرعملية معقدة.
ودعا بادو إلى تعزيز التعاون بين الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية، وفدرالية شركات التأمينات، مؤكدا أهمية تقاسم المعطيات والمعلومات بين الطرفين، وتوفير الأرقام وقياس حوادث السير المميتة الناتجة عن وضعية السيارات التي تخضع إلى الإصلاح.
وأكد بولعجول أنه رغم النتائج المحققة وطنيا في مجال السلامة الطرقية، إلا أن عملا كبيرا ما زال ينتظر المغرب لتحقيق الأهداف المسطرة، وتقليص عدد الحوادث المميتة، مشيرا إلى أن دراسة كلفة حوادث السير تبقى معقدة، تشمل إلى جانب مصاريف العلاج وتحمل الأضرار، كلفة أخرى تهم ما أسماه ضياع الإنتاج بالنسبة إلى الجماعات، مشيرا إلى أن الكلفة السوسيو اقتصادية لحوادث السير، بلغت في 2009، حوالي 15 مليار درهم، أي ما يعادل 2.1 في المائة من الناتج الداخلي الخام.
وأكد مسؤول البنك الدولي أن كل حالة وفاة، بسبب حادثة سير تكلف 3 ملايين درهم، وكل جريح أو معطوب يكلف حوالي 800 ألف درهم.

بناصر بولعجول: تقليص الوفيات
< أكد بولعجول الهدف هو تقليص عدد الوفيات الناجمة عن حوادث السير إلى النصف، وأضاف أن مواجهة ملف السلامة الطرقية يفرض إستراتيجية موحدة وتحديد أهداف ومراقبة مختلف العمليات، وهو ما يفرض مقاربة متعددة الأطراف، مشيرا إلى أهمية التحسيس لتغيير السلوك البشري وابتكار الوسائل الرقمية في عملية التحسيس، وتعزيز التربية الطرقية في المقررات الدراسية.

مريم بيغدلي: التحسيس مسؤولية جماعية
< أكدت مسؤولة المنظمة العالمية للصحة، أن التحسيس بأهمية السلامة الطرقية، مسؤولية الجميع، وتتطلب مقاربة شمولية ومندمجة ومتعددة القطاعات، بالنظر إلى تعدد الفاعلين الذين يجب تحسيسهم بمخاطر هذه الآفة. كما أكدت ضرورة بذل المزيد من الجهود في مجال الاستثمارات في البنيات التحتية وفي تكوين أطباء المستعجلات.

بشير بادو: تحول في الخسائر
< سجل مسؤول الفدرالية المغربية لشركات التأمينات أن المغرب يعرف في السنوات الأخيرة تحسنا كبيرا في تدبير السلامة الطرقية، بفضل التحول الكبير في طبيعة الحوادث، حيث أن الخسائر باتت أكثر فأكثر مادية. وأوضح بشير بادو، أن حجمها ارتفع مقارنة مع الخسائر البشرية في 2019، مسجلة 11 مليارا من التعويضات الممنوحة.

مارك نافلي: صندوق خاص للمواكبة
< أكد مارك نافلي، المسؤول عن البنك أن تقليص حوادث السير، من شأنه تشجيع الاستثمار، وتعزيز جاذبية البلد، داعيا إلى توفير بنية طرقية في وضعية ملائمة، تساهم في توفير ظروف أفضل للمستثمر، وتحسين نقل السلع والبضائع في ظروف آمنة. وأكد نافلي أن البنك يضع السلامة الطرقية في مقدمة الأجندات التي يشتغل عليها، من خلال تخصيص صندوق خاص بمبالغ مالية مهمة، تمت تعبئتها لمواكبة الأنشطة المختلفة المرتبطة بالسلامة الطرقية.



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.



زر الذهاب إلى الأعلى
Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

أنتم تستعملون حاجب إعلانات

أنتم تستخدمون أدوات لحجب الإعلانات. يرجى تعطيل مانع الإعلانات قبل تصفح الموقع.