fbpx
ملف عـــــــدالة

اعتراف متهم على آخر لا يرقى إلى الحجية

محكمة النقض اعتبرته غير جائز وقضاة يعتبرونه حجة في تعليل أحكامهم

منح الدستور المغربي ضمانات المحاكمة العادلة في العديد من فصوله، بمبدأ بالمساواة أمام القانون وعدم رجعية القوانين وقرينة البراءة وحقوق الدفاع وتعليل الأحكام ومنع التدخل في القضايا المعروضة على القضاء والعلنية، وهي المبادئ نفسها التي أقرها المشرع المغربي في التشريع الجنائي، والتي من أهمها أن الشك يفسر لصالح المتهم، بالنظر إلى أن المحكمة إذا خامرها شك في الوقائع المنسوبة إلى المتهم فإنها تفسر ذلك لصالحه بسبب قرينة البراءة. الضمانات التي منحها الدستور والمشرع تصطدم في حالات عدة بمسألة اعتراف متهم على آخر سواء في القضية نفسها، أو في قضية أخرى، ذلك الاعتراف يوضع في خانة المساءلة، خاصة أنه في بعض الحالات يكون سببا في إدانة متهم في تلك الجريمة، إذ غالبا ما يتم الأخذ بذلك الاعتراف واعتباره حجة ضد المتهم الآخر رغم أن القانون الجنائي في سرده لوسائل الاثبات، لم يشر إليه صراحة، وإنما وضعه ضمن خانة الحجج والدلائل التي يمكن الاستناد إليها، ولكن لا ترقى إلى الحجية، إذ أكد المشرع أن الاعتراف يخضع كغيره من وسائل الإثبات إلى السلطة التقديرية للقضاة، ولا يعتد بكل اعتراف ثبت انتزاعه بالعنف أو الإكراه. هذه الضمانات التي منحها المشرع والدستور للمحاكمة العادلة لم تجد بعد الترجمة الفعلية على أرض الواقع في الملفات التي تشهد مثل هذه القضايا والتي تكون الإدانة مبنية على اعتراف متهم على آخر، إذ يلاحظ استمرار الأخذ بها، رغم أن محكمة النقض في العديد من قراراتها تعتبر أن اعتراف متهم على متهم لا يجوز. ويرى عدد من المهتمين أن الاعتراف الذي يعتد به هو الصادر المتهم على نفسه دون عنف، كما نصت المادة على ذلك 293 صراحة وهو مبدأ كرسته المادة الخامسة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان”لا يعرض أي إنسان للتعذيب ولا للعقوبات أو المعاملات القاسية أو الوحشية أو الحاطة بالكرامة “، والمادة السابعة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.  وأخذ المشرع المغربي في المسطرة الجنائية بشأن وسائل الاثبات أكد في المادة 286 منه أن يمكن إثبات الجرائم بأي وسيلة من وسائل الإثبات، ما عدا في الأحوال التي يقضي القانون فيها بخلاف ذلك، ويحكم القاضي حسب اقتناعه الصميم ويجب أن يتضمن المقرر ما يبرر اقتناع القاضي. وإذا ارتأت المحكمة أن الإثبات غير قائم صرحت بعدم إدانة المتهم وحكمت ببراءته، وأضافت في المادة 287 أنه لا يمكن للمحكمة أن تبني مقررها إلا على حجج عرضت أثناء الجلسة ونوقشت شفهياً وحضورياً أمامها. وفي المادة 289 أنه لا يعتد بالمحاضر والتقارير التي يحررها ضباط وأعوان الشرطة القضائية والموظفون والأعوان المكلفون ببعض مهام الشرطة القضائية، إلا إذا كانت صحيحة في الشكل وضمن فيها محررها وهو يمارس مهام وظيفته ما عاينه أو تلقاه شخصياً في مجال اختصاصه. 

كريمة مصلي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى