مجتمع

تزايد هجرة القاصرين عبر باب سبتة

أطفال يفدون من مختلف المدن ويملؤون شوارع المدينة المحتلة ومحطاتها في انتظار التسلل إلى الضفة الأخرى

أطفال يجولون بشكل يومي بباب سبتة، ويلمؤون جنبات أهم الشوارع والمحطات، بل كل النقط التي تشهد رواجا، البعض منهم يمتهن بيع علب المناديل الورقية، إذ يعترضون سبيل السيارات والمارة ويعرضون سلعهم بإلحاح شديد أقرب ما يكون إلى التسول لحساب أشخاص آخرين، وآخرون يعملون في بعض المدارات الطرقية التي تعرف حركة دائبة ووقوفا مستمرا للسيارات بسبب الإشارات الضوئية، من أجل التسول بطرقهم الخاصة. والبعض الآخر، يعمل «حمالة» بباب سبتة في انتظار فرصة تضمن لهم الولوج إلى ميناء المدينة للهجرة على متن باخرة.
 هذه صورة مختزلة لعالم الهجرة السرية للأطفال القاصرين بتطوان ولظاهرة تزايد  انتشارها بإقليم تطوان في السنوات القليلة الماضية بعد تزايد  عدد الأطفال الذين يفدون إليها من كل المدن المغربية، خاصة بني ملال وخريبكة والفقيه بنصالح، وهي المدن التي تصدر أطفالها إلى تطوان من أجل التسلل إلى سبتة ومنها إلى إسبانيا.
 وتصف مصادر مطلعة الظاهرة بـ”المتفاقمة”، مؤكدة أن هجرة الأطفال القاصرين من باب سبتة المحتلة بدأت تشهد  تزايدا  كبيرا  مقارنة مع السنوات الماضية، فيما سجلت مصادر أمنية من باب سبتة، أن من بين الحالات التي تم إيقافها خلال سنة 2010 بباب سبتة، توجد 19 حالة لمحاولة الهجرة السرية لأطفال قاصرين، 7 منهم تم ضبطهم مختبئين في أماكن داخل هياكل الحافلات والشاحنات التي تمر عبر نقطة التفتيش، أما الحالات الأخرى فاستخدمت وسائل وطرق أخرى للتسلل، وآخرهم  حاول الدخول إلى سبتة يوم 31 دجنبر بجواز سفر مزور، قبل أن توقفه شرطة المراقبة.
ونبهت عدة جمعيات تنشط في مجال هجرة القاصرين إلى تزايد أعداد الوافدين على تطوان لهذا الغرض، مضيفة أن الوضع يتزايد تفاقما، وأن على الدولة أن تضع له حدا. ومن أبرز هذه الجمعيات جمعية رعاية الأسرة وحماية الطفولة التي تدير عدة مراكز للتنشئة الاجتماعية، من أبرزها مجموعة مراكز أنجال التي تعمل على استقبال الذكور والإناث في وضعية صعبة وتوفير الدعم السوسيواجتماعي لهم، بالإضافة الوحدة المتنقلة بتطوان، وتستقبل مراكز أنجال حوالي 200 طفل في وضعية صعبة.   وفي هذا الإطار أكدت «فوزية المامون» رئيسة جمعية رعاية الطفولة وتوعية الأسرة بتطوان أن فعاليات الجمعية لاحظت  ارتفاع عدد أطفال الشوارع، خاصة الأطفال المرشحين للهجرة السرية في باب سبتة ضواحي مدينة تطوان، القادمين من مختلف المدن المغربية في انتظارهم للولوج إلى الضفة الأخرى، ويعيش هؤلاء ظروفا مزرية يتحملونها من أجل الحظو بفرصة للهجرة السرية.
 ويظل أغلب الأطفال الوافدين من مختلف المدن المغربية بمدن ولاية تطوان وتحديدا بباب سبتة في صراع يومي، بين مطاردة الشرطة لهم وبين تهديدهم من طرف مواطنين ساخطين على الوضع، إلا أنهم يجدون أنفسهم مضطرين إلى العمل أحيانا والتسول أحيانا أخرى للبحث عن لقمة العيش، وعن أي فرصة تتاح لهم التسلل والاختباء في فراغات الشاحنات والحافلات العابرة من هذا المركز.
وتختلف الطرق التي يستعملها هؤلاء الأطفال من أجل التسلل إلى الضفة الأخرى، ليبقى الاختفاء داخل السيارات أو الحافلات أهم وسيلة، كما أنهم يتربصون بأوقات عمليات المداومة، ليتسللوا إلى الداخل. 
 ونهبت الجمعيات الحقوقية إلى المخاطر التي تحدق بهؤلاء، إذ يغامرون بحياتهم مقابل الحظو بفرصة للوصول إلى الضفة الأخرى، إذ غالبا ما يؤدي اختباؤهم في أماكن خطيرة إلى تعرضهم لأضرار جسدية خطيرة جراء احتكاكهم بعجلات الحافلات أو اختناقهم داخل أماكن مغلقة في حاويات الشاحنات.
وفيما يتعلق بأسباب الهجرة، أوضحت مصادر مطلعة أن أغلبية الأطفال يحلمون بالوصول إلى مراكز الهجرة، إذ يشجعهم كثيرا ما يسمعونه عن وجود  مراكز خاصة بإيواء القاصرين بسبتة السليبة والمدن الإسبانية الأخرى، كما أنهم يعلمون أن السلطات الإسبانية توفر للمهاجرين السريين القاصرين جميع متطلبات الحياة والإمكانيات داخل هذه المراكز، وتعنى  بالقاصرين الذين يتم إيقافهم داخل التراب الإسباني، وأضافت المصادر ذاتها، أن هناك تمييزا من طرف السلطات الإسبانية تجاه القاصرين المغاربة، إذ يتم حرمانهم من بعض الحقوق التي يمنحها لهم القانون الإسباني في ما يتعلق بقانون إيواء القاصرين عند بلوغهم سن الرشد. وذكرت مصادر مطلعة أنه في بعض الأحيان تتخلص السلطات الإسبانية من بعض هؤلاء القاصرين عبر إيصالهم إلى بوابة سبتة وطردهم ليعودوا إلى تطوان حيث يقضون أياما أخرى في انتظار فرصة جديدة للهجرة.

  يوسف الجوهري (تطوان)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق