الأولى

طيف أبي القاسم الشابي في شوارع المغرب

احتجاجات في البيضاء وبوزنيقة والناظور والرباط بطعم قصيدة “إرادة الحياة”

رفض طيف الشاعر أبي القاسم الشابي الاستسلام إلى الموت، فأشعل ثورة الياسمين بتونس الخضراء وامتدت قصيدته «إرادة الحياة» إلى جل الوقفات الاحتجاجية والأحزاب السياسية في المغرب. خلال الأسبوع الماضي، ملأت أشعار أبي القاسم الشابي الدنيا ولم تقعدها في المغرب، وردد محتجون قصيدته «إذا الشعب يوما أراد الحياة … فلا بد للقيد أن ينكسر»، وطاف شيطان شعره مدن بوزنيقة والبيضاء والرباط وشمال المملكة، فالأطياف، عادة، لا تؤمن بالحدود الجغرافية ولا الانتماءات السياسية، وتفضل الحرية أينما وجدت.
في بوزنيقة، رفع محتجون أمام المركز الدولي بالمدينة، أخيرا، أصواتهم متغنين بقصيدة الشاعر التونسي، احتجاجا على مسؤولين عقدوا اجتماعا في المركز، ولم يأبهوا إلى انخفاض درجة الحرارة، فالقصيدة «الحماسية» بمثابة حطب تدفئة دفعت إلى محاولة اقتحام الاجتماع.
وفي الرباط، جال طيف الشاعر باجتماع المجلس الوطني لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، فتخلوا عن الوردة، مؤقتا، حاملين الياسمين ومرددين القصيدة نفسها للمطالبة بانتداب لجنة من داخل المجلس لصياغة بيان ورسالة للتضامن مع الشعب التونسي، ما جعل القيادة تضطر إلى رفع الاجتماع حتى قبل نهاية أشغاله، فاحتل «ثوار» الحزب منصة القاعة منددين بتخاذل القيادة الحزبية، بل شبه محمد بوبكري الأمر بـ «دورة المجلس الوطني الذي فرت منه قيادة الحزب».
وفي شمال المغرب، خرج العشرات إلى شارع، من أجل تخليد الذكرى 27 لما أسموه «انتفاضة الكرامة» التي سقط ضحيتها عام 1984 أبناء المنطقة، ولم يخف هؤلاء أن «روحا تونسية» تحوم حول أعضاء الجمعية الوطنية لحاملي الشهادات العاطلين بفروع الريف من الناظور والحسيمة، إذ رفعت صور «ثورة الياسمين» التونسية ومحمد البوعزيزي مرفوقة بعبارة «كلنا نحترق»، كما رفعت شعارات تضامنية مع الشعب التونسي وانتفاضته، وتداول الحاضرون كلمات اعتبروا فيها أن التونسيين وجدوا سبيلهم لطمس معالم رموز القمع والتهميش الاجتماعي.
وفي البيضاء، تظاهر، أمام الولاية عشرات الأشخاص، أعضاء لجنة متابعة ملف السكن بالبيضاء من أجل المطالبة بسكن لائق وإيقاف ترحيل سكان أحياء الصفيح بقصيدة أبي القاسم الشابي، واكتفى رجال الأمن بتصوير الوقفة الاحتجاجية بكاميرا فيديو، فيما تم تسجيل جميع الشعارات التي رددها المتظاهرون من طرف رجال أمن بالزي المدني ورجال الاستعلامات العامة الذين انتشروا بين المتظاهرين.
إنها مشاهد فقط من روح أبي القاسم الشابي الذي تدوي قصائده في كل شوارع العالم العربي، رافضة هدوء تابوت التاريخ، ومصرة على أن «من لا يحب صعود الجبال يعش أبد الدهر بين الحفر».

خالد العطاوي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق