fbpx
حوادث

محاصرة الجريمة بأكادير

سدود قضائية وفرقة مكافحة العصابات والصقور والشرطة السينوتقنية لإيقاف المجرمين والمهربين

رفعت جميع وحدات وفرق مصالح الشرطة بولاية أمن أكادير، من منسوب تدخلاتها الأمنية ووتيرة إجراءاتها الاحترازية المرتبطة بالتصدي لوباء كورونا، وتأمين احتفالات أعياد رأس السنة الميلادية رغم محدوديتها، وتنزيل العمليات الأمنية ذات العلاقة بالجهاز القضائي. تعبأت كل من الشرطة القضائية، والهيأة الحضرية والأمن العام، وفرقة مكافحة المخدرات، وفرقة مكافحة العصابات، ووحدة الشرطة التقنية والعلمية، وفرقة الصقور، والوحدات الجهوية للتدخل، والوحدات المتنقلة لشرطة النجدة، و فرقة الحماية المقربة، والشرطة السينوتقنية، وفرق الأخلاق العامة، وفرق تفكيك المتفجرات، والمجموعات المتنقلة للمحافظة على النظام (GMMO)، لتنفيذ تعليمات المديرية العامة للأمن الوطني، ووالي أمن أكادير، تنزيلا للإستراتيجيات الأمنية الوطنية والجهوية والمحلية.
إنجاز : محمد إبراهمي (أكادير)

رافقت “الصباح” أهم وحدات الشرطة بولاية أمن أكادير، على مدى ثلاثة أيام، ورصدت مختلف العمليات والتدخلات الأمنية الوقائية منها والزجرية، وكذا تحركاتها بمدينة أكادير.

السدود… كمائن للمبحوث عنهم

لمناسبة احتفالات رأس السنة الميلادية المتزامن مع حالة الطوارئ الصحية وتنزيل الاحترازات المرتبطة بالحالة، تم تثبيت أعداد إضافية من السدود القضائية والإدارية بمداخل أكادير، على الطرق التي تربط أكادير بالصويرة ومراكش وتارودانت وإنزكان والدشيرة وبنسركاو وتيكيون، وهمت عملية تثبيت “الباراجات” بمختلف المحاور الطرقية المؤدية إلى المدينة.
وشكل السد القضائي المثبت عند مدخل أكادير على الطريق الوطنية رقم 8 والطريق السيار الرابط بين مراكش وأكادير، حاجزا أمنيا يقتنص تجار المخدرات والكوكايين والأقراص المهلوسة، إذ أطاحت عناصره بالعشرات من عصابات وشبكات التهريب الدولي والوطني للمخدرات. ووقفت “الصباح” بالمكان على الإجراءات الأمنية التي تنفذها عناصر”الباراج” لغربلة الوافدين على المدينة، وإيقاف المشبوه فيهم والمبحوث عنهم المبلغ عنهم، والذين تزودها المصالح الأمنية بأسماء وصور العديد منهم، خاصة المتورطين في إصدار شيكات بدون رصيد الذين صدرت في حقهم أحكام بالإكراه البدني، فضلا عن قوائم أرقام السيارات المسروقة أو المشبوهة، إضافة إلى مراقبة الدراجات النارية ذات الدفع المرتفع.
ويتكون السد القضائي من عناصر تابعة للهيأة الحضرية والأمن العام، وضابط بالشرطة القضائية يرأس الفريق الأمني، إضافة إلى عنصرين من الدراجين من فرقة الصقور، متأهبين لمطاردة وتعقب الفارين من قبضة الأمن. وزود السد القضائي بالمعدات واللوجيستيك ومستلزمات العمل، من قبيل سيارة المصلحة والناظم الآلي و”المسلفة الحديدية المسننة” مخصصة لمنع محاولات فرار المخالفين للقانون وتجاوز السد الأمني. كما زود الحاجز الأمني بعلامات التشوير والأضواء المنبهة وحواجز لتنظيم المرور وتضييق الخناق على المشتبه فيهم. وتشهد مكونات هذا السد على المطاردة الهوليودية التي عرفتها المنطقة أخيرا، أثناء إجهاض محاولة التهريب الدولي لحوالي ثلاثة أطنان من مخدر الشيرا، كانت معدة للتصدير داخل صناديق مرقمة، ومكنت المطاردة من اعتقال أحد المتورطين وضبط سيارتين تحملان صفائح ترقيم مزورة، وحجز بندقية صيد تستعمل في محاولة الاعتداء على رجال الأمن. وجرى تفكيك شبكة التهريب الدولي للمخدرات، بالسد القضائي بعدما فرّ المهربون الذين كانوا على متن ثلاث سيارات، تم إيقافها بالسد القضائي بمدخل المدينة على مستوى تكيوين.

ترصد المخالفين

عاينت “الصباح” تشكيلة السد القضائي بالمدخل الشمالي للمدينة، الذي نصب عند مدخل مدينة أنزا، لترصد وتعقب المخالفين للقانون، والمبحوث عنهم بموجب برقيات بحث دولية أو وطنية أو جهوية أو محلية، ومراقبة المركبات والعربات أثناء عبورها للسد الأمني الذي يشدد الخناق على مرتكبي مختلف أنواع الجرائم، من خلال التحقق من ثبوت أوراق السيارات والعربات، وكذا وثائق التعريف الشخصية وجوازات التلقيح. فعلى مستوى السد القضائي الكائن بمدخل أنزا، وهي الطريق الرئيسية رقم 1 الرابطة بين  الصويرة وأكادير والمؤدية إلى الجنوب المغربي، شاهدت “الصباح” عناصرها وهي تحرص على مراقبة العربات القادمة من مختلف المدن عبر الصويرة، إذ تستفسر مجموعة من السائقين عن الوثائق الثبوتية للهوية ومكان انطلاقتهم ووجهتهم المقصودة. كما أشرفت على تفتيش السيارات والبحث عن الممنوعات بشتى أنواعها ومخالفات قانون السير. وأوضح إسماعيل العلوي، الضابط المسؤول عن السد القضائي، بأن، مهام السد  ترتكز أساسا على الإجراءات الوقائية والزجرية، من خلال شقين، الشق المرتبط بالعمل الإداري، إذ تسهر على مراقبة الشاحنات والسيارات والحافلات ومختلف المركبات ومستعملي الطريق، وضبط المبحوث عنهم إثر إجراءات تنقيطهم في النظام الآلي، أو ضبطهم من خلال الصور المعممة على رجال الأمن الخاصة بالمشتبه فيهم، إضافة إلى التأكد من الأوراق الثبوتية للأشخاص والسيارات، بينما يتمثل الشق الثاني في القانون المتعلق بإجراءات حالة الطوارئ الصحية، وترتكز على توفير جوازات التلقيح واستعمال الكمامات الطبية.

(BAG)… الشبح المخيف

تسمى رسميا بفرقة مكافحة العصابات، ويسميها المجرمون الفرقة الشبح، لأنها قوة ضاربة أطاحت وتطيح بالمجرمين الذين استعصى إيقافهم لتقديمهم إلى العدالة. فرغم حداثة هذه الفرقة بأكادير التي أعطـت المديرية العامة للأمن الوطني، يوم 25 يناير 2020، إشارة انطلاق عملها بولاية الأمن، إلا أنها ضربت بقوة معاقل الإجرام بمختلف البؤر السوداء بأكادير وباقي القطاعات الأمنية التابعة لها، حتى أصبحت “بعبعا” يقض مضجع مستنقعات الإجرام.
شاركت “الصباح”، فصيلة تابعة لفرقة مكافحة العصابات بأكادير المشكلة من أربع فصيلات أمنية، جولاتها بالأحياء الشعبية بكل من إيراك بواركان والوفاء والخيام، ورصدت مختلف تدخلاتها التي تحرص كل الحرص على تطبيق القانون ومراعاة حقوق الإنسان بكل أبعادها. الفصيلة التي كان يرأسها نور الدين الحو، وهو ضابط شرطة، تمكنت بحضور”الصباح” في حي الخيام، من إلقاء القبض على أحد المبحوث عنهم، ممن تورطوا في دين، صدر في حقه حكم بالإكراه البدني. لم تكن عملية الإيقاف سهلة، إذ بعد عدة أيام من تعقبه وترصد تحركاته من قبل العناصر التابعة للفصيلة التي ترتدي الزي المدني، تم تحديد موقعه، وإخبار رئيس الفصيلة. جهز الحو فرقة خاصة ترتدي اللباس الخاص بعمليات التدخل، وتوجهوا إلى موقع وجود الموقوف ليتم نقله بسلاسة إلى مقر ولاية الأمن، لتسليمه إلى الشرطة القضائية، لاستكمال إجراءات المسطرة القضائية.

عناصر أمنية من النخبة

أفاد نور الدين الحو، أن الفرقة الأمنية الجديدة مهمتها متخصصة في مكافحة الشبكات الإجرامية، وملاحقة الأشخاص المبحوث عنهم في إطار القضايا الكبرى، هذا، إضافة إلى مباشرة الأبحاث والتحقيقات الجنائية في الجرائم الموسومة بالتعقيد والجرائم العالقة. وأوضح بأن الفرقة تتكون من مجموعة من العناصر الأمنية المؤهلة التي تم اختيارها بعناية فائقة، ممن يتوفر على مؤهلات عالية في البحث الجنائي والتدخلات الميدانية، وتعمل بنظام التناوب لضمان المداومة على طول ساعات اليوم وعلى امتداد أيام الأسبوع. وأضاف أن إحدى آليات عملها، التنسيق الدائم مع فرقة الاستعلام الجنائي التي توفر المعطيات الخاصة بالأشخاص المبحوث عنهم، والأساليب الإجرامية المستجدة. كما تعمل على دعم مختلف الفرق الأمنية والمجموعات المكلفة بمكافحة الجريمة بأكادير. ولا تقتصر تدخلاتها على المدينة فقط، بل تمتد إلى مختلف المناطق الأمنية التابعة لولاية أمن أكادير. وبصمت بتدخلاتها نجاعة زجر المجرمين بكل من تارودانت واشتوكة آيت باها، إذ تمكنت فرقة مكافحة العصابات بأكادير بتنسيق مع مصالح الأمن ببيوكرى من إيقاف جميع الأفراد المشكلين لعصابة “الدروكريات” التي روعت التجار بجهة سوس ماسة، إذ بلغ عدد الموقوفين ستة أشخاص تتراوح أعمارهم بين 20 سنة و36، قاموا بسرقات بعدد من المناطق بالجهة. وتم اعتقال المجرمين بكل من مدن أكادير وإنزكان وأيت ملول وبيوكرى، ومكنت عمليات التفتيش من استرجاع عدد مهم من المسروقات.

الكلاب البوليسية… كشف المستور

وتسمى إداريا وقانونيا بالشرطة السينوتقنية، متخصصة في الكشف عن المتفجرات والطرود الملغومة والأوراق النقدية على مستوى نقاط العبور والحدود بالمملكة. اتخذت عناصر الشرطة السينوتقنية مدخل ميناء أكادير التجاري موقعا لها لفحص الشاحنات والعربات والحاويات الموجهة إلى الخارج، أو الداخلة إلى الميناء. كان الفريق منتصبا بمعبر الولوج إلى المنطقة المحظورة بالميناء، وأحد عناصره مرفوقا بأحد الكلاب البوليسية المدربة والمروضة على تنفيذ تدخلاتها الأمنية، يتحدر من سلالات الكلاب المختلفة، وذات مواصفات دقيقة تستجيب لحاجيات الأمن.
وأشار مسؤول أمني بالفريق إلى أن تدخلات الشرطة السينوتقنية لا تقتصر على المهام التي تمت معاينتها، والمتعلقة بتفتيش المركبات والحاويات، بل يمتد تدخلها المباشر إلى تفريق المشاغبين، والكشف عن الجثث أثناء وقوع الزّلازل والفياضانات والكوارث الطبيعية. وقال إن الكلاب البوليسية تمتلك قدرة خارقة على تمييز الروائح ذات منشأ مختلف الممنوعات، وتبقى عالقة سواء في الهواء أو الجدران أو الأكياس والحاويات وجميع الأشياء ذات العلاقة بالممنوعات. وأوضح بأن الفرقة ذاتها تشارك في تمشيط الفضاءات العامة كالملاعب عند تنظيم المباريات الكبرى واحتواء الجمهور في حالة الشغب، كما تساهم في تأمين السدود القضائية و المطارات المدنية والمناسبات الكبرى . وهي وحدة متمرسة تضطلع بدور حيوي، إلى جانب مختلف الوحدات الأمنية، في الحفاظ على الأمن ومكافحة الجريمة بمختلف مناطق المملكة.

صقور للانقضاض على المجرمين

فرقة الصقور بولاية أمن أكادير جهاز يقض مضاجع المجرمين أينما حلوا وارتحلوا، سواء بالشوارع الكبرى أو الطرق والأزقة والدروب، بالأحياء الراقية أو الشعبية وبدور الصفيح والبناء العشوائي، والأسواق الشعبية ومحيط المؤسسات التعليمية. ويمكن اعتماد أفرادها على دراجات نارية بمحركات قوية، مما يسمح بولوج جميع الأماكن التي لا تستطيع سيارات الشرطة الدخول إليها كالأزقة الضيقة، مما يقلص مدة تدخلاتهم الزجرية، إضافة إلى حضورهم الدائم في الشارع العام، وقربهم الكبير من المواطنين.
وأوضح الحافظ صبري، ضابط شرطة ممتاز، رئيس فرقة الدراجين، لـ”الصباح”، أثناء مرافقته في جولات بالمدينة، إلى أن عناصر فرقته تقوم بدور وقائي للحد من الأفعال المادية المكونة للنشاط الإجرامي بجميع مواقع المدينة، وذلك أثناء قيام العناصر بالجولات الاستطلاعية والمراقبة المستمرة لمجموعة من الفضاءات المفتوحة والمغلقة ومحيط المؤسسات التعليمية، والأماكن الكثيرة التردد كالأسواق والساحات والشوارع. وتجري عمليات الوقاية بناء على تعليمات المديرية العامة للأمن الوطني ووالي الأمن، وفق خطط منهجية مضبوطة للتغطية الأمنية شاملة لكل مواقع المدينة ومختلف الشوارع والأحياء والأزقة الضيقة غير المحروسة، والتي قد يلجأ إليها اللصوص وذوو السوابق من أجل مزاولة نشاطهم وممارسة سلوكهم الإجرامي، المتمثل في السرقة بالخطف والنشل واعتراض سبيل المارة وسلبهم أغراضهم ومستلزماتهم بالإكراه، مستعملين في ذلك أسلحة بيضاء ودراجات نارية من الحجم الكبير والصغير، هذا، فضلا عن تنزيل الإجراءات المرتبطة بالعدالة، من تعقب المبحوث عنهم والفارين من العدالة، إذ يتم تعقبهم وترصد تحركاتهم، وإلقاء القبض عليهم وإحالتهم على الشرطة القضائية. وكان لهذه الفرقة الفضل في إيقاف واعتقال مرتكب مجزرة دموية في حق أفراد عائلته بحي الوفاء بأكادير، حيث جرى تعقبه انطلاقا من موقع الجريمة إلى مجرى وادي الحوار حيث تم اعتقاله، ثم اقتياده إلى المصلحة الولائية للشرطة القضائية بأكادير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى