لكريني: سياسة الأقطاب هدفها تجاوز المركزية المفرطة في التعاطي مع الشأن العمومي أجمع المتتبعون على أن أهم ما يحسب لبنكيران في النسخة الثانية من حكومته، أنها جاءت وفق هندسة مغايرة للصيغة الحكومية السابقة، خاصة على مستوى تقسيم القطاعات، وذلك في اتجاه العمل على خلق أقطاب قطاعية جمعت في دائرتها الوزارات المتقاربة، طلبا لحكامة أكبر وسعيا نحو مزيد من المردودية، مع الحرص على وجود تطابق في المرجعيات بين وزراء القطاع الواحد، كما هو الحال بالنسبة إلى قطاع الخارجية، الذي تكفل به التجمع الوطني للأحرار في شخص رئيسه صلاح الدين مزوار وزيرا ومباركة بوعيدة وزيرة منتدبة. في السياق نفسه تمت إضافة قطاع اللوجستيك إلى وزارة التجهيز والنقل، وفصل قطاع التكوين المهني عن وزارة التشغيل ليلحق بوزارة التربية الوطنية، وأضيف الاستثمار والاقتصاد الرقمي إلى وزارة الصناعة والتجارة والتكنولوجيات الحديثة التي أصبحت وزارة الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي، وكذلك الشأن بالنسبة إلى الشؤون الاجتماعية، التي دخلت مع وزارة التشغيل، بالإضافة إلى إحداث وزارات منتدبة في قطاعات النقل والماء و البيئة، ووزارة منتدبة لدى وزير الصناعة والتجارة والاقتصاد الرقمي مكلفة بالمقاولات الصغرى وإدماج القطاع غير المنظم، وأخرى، لدى الوزارة ذاتها، مكلفة بالتجارة الخارجية.ويعتبر ادريس لكريني، أستاذ القانون العام ومدير مجموعة الأبحاث والدراسات الدولية حول إدارة الأزمات، أن إستراتيجية تقسيم الحكومة إلى أقطاب تهدف إلى تقسيم المهام وتجاوز المركزية المفرطة في التعاطي مع الشأن العمومي في مختلف القطاعات الحكومية، وتفادي ما كان عليه الأمر في النسخة الأولى من حكومة بنكيران، التي لم تكن هندستها تسمح بتجميع القطاعات ذات الطبيعة المتقاربة. ويرى لكريني أن مسألة تقسيم القطاعات الوزارية على أقطاب كبيرة يمكن أن تحسب لصالح الحكومة الجديدة، لأنها ستؤسس لممارسة سياسية جديدة قوامها التدبير الاحترافي والمعقلن، شريطة أن لا يرتبط ذلك بمنطق التسويات وسياسية جبر الخواطر. اعتبر محمد الغالي، أستاذ القانون الدستوري بجامعة القاضي عياض بمراكش، أن مداخل تشكيل الحكومة الجديدة سلبية، على اعتبار أن الطريقة التي خرجت بها إلى الوجود تبين أن التحالف الحكومي الحالي يتضمن بعض التناقضات والاختلافات، بالإضافة إلى غياب التناسق والتناغم بين مكوناته منذ البداية، وأن النسخة الثانية من حكومة بنكيران جاءت بعد تسويات وضغوطات وحتى إرضاءات.كما اعتبر الغالي أن زيادة عدد الحقائب الوزارية، التي شارفت عتبة الأربعين وزيرا، من شأنه أن يعقد مهمة رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، في ضمان الانسجام بين وزرائه، موضحا أن لوحة قيادة الحكومة ستصبح في مستقبل الأيام أكثر غموضا، ما قد يفتح الباب أمام وجود أكثر من لوحة قيادة، وذلك في ظل ما أسماه "تشطير الحكومة"، في إشارة إلى احتكار الحليف الجديد، التجمع الوطني للأحرار، لقطب الخارجية. ياسين قُطيب