fbpx
ملف الصباح

ابراهيمي: الإغـلاق الشامـل ممكـن

البروفيسور إبراهيمي قال إن فعالية اللقاحات لا تناقش مؤكدا أن الوفيات بالفيروس كانت لدى غير الملقحين

أكد البروفيسور عز الدين إبراهيمي، عضو اللجنة العلمية ل»كوفيد 19»، أن العودة إلى حجر شامل غير مستبعدة، لأن جميع المقاربات ممكنة اليوم من أجل إنقاذ الأرواح. وقال، في حوار مع «الصباح»، إن الوضعية الوبائية مقلقة لكنها متحكم فيها نسبيا، موضحا أهمية اللقاحات وفعاليتها ومشددا على ضرورة الاستفادة منها بعد أن أكدت المعطيات المتوفرة أن نسبة الوفيات الأخيرة بالفيروس سجلت في صفوف غير الملقحين. تفاصيل الحوار في ما يلي:

أجرت الحوار: نورا الفواري

> هل الوضعية الوبائية اليوم مقلقة أم أن الأمور تحت السيطرة، في ظل ارتفاع عدد الإصابات ولجوء السلطات إلى تشديد القيود على المواطنين من جديد؟
> الحالة الوبائية مقلقة بالطبع. نلاحظ أن معدل الإصابات اليومي بالفيروس يفوق 7000 حالة تقريبا، منذ أسابيع، إضافة إلى ارتفاع عدد الحالات التي تصل إلى أقسام الإنعاش، والتي كلما اقتربت من رقم الألف كلما استدعت القلق، ثم ارتفاع عدد الوفيات، مقارنة بأسابيع ماضية. لكن حين نقارن الموجة الثالثة من الوباء، التي تضرب المغرب حاليا، مع الثانية، نسجل انخفاضا نسبيا في الأرقام بفضل عامل التلقيح. إذن يمكن القول إن الوضعية الوبائية مقلقة، لكنها متحكم فيها نسبيا.

> شكك الكثيرون في فعاليات اللقاحات بعد تسجيل إصابات بالفيروس بين صفوف الملقحين أيضا. كيف تردون على المشككين؟
> فعالية اللقاحات لا تناقش. وحسب الأرقام المتوفرة لدينا، وطنيا ودوليا، فإن حالات الوفيات والإنعاش تشمل غير الملقحين أكثر من غيرهم. المغرب تمكن من تلقيح 30 في المائة من سكانه، ولو أنه لم يصل بعد إلى مرحلة المناعة الجماعية مثل بريطانيا التي لقحت حوالي 58 في المائة من مواطنيها، وحيث تم تسجيل عدد كبير من الإصابات الجديدة بالفيروس، مقابل انخفاض ملحوظ في عدد الوفيات. (60 وفاة بين 50 ألف إصابة). في المقابل، نجد أن بلدا مثل إندونيسيا يسجل آلاف الوفيات في كل 50 ألف إصابة، لسبب بسيط، هو أنه لم يصل بعد إلى نسبة 6 في المائة من تلقيح سكانه. يجب أن يعرف المشككون أن جميع الوفيات بسبب «كوفيد 19» في المغرب، تسجل في صفوف غير الملقحين. الفيروس ديمقراطي في تعامله مع الحالات. فالفرق كبير بين إصابة الملقحين وغير الملقحين. فالإصابة في صفوف الملقحين تكون خفيفة مثل «الرواح»، أما غير الملقحين، فحالات كثيرة منهم تصل إلى أقسام الإنعاش والوفاة. ندعو دائما إلى التلقيح لأنه الحل الوحيد لحد الآن، إلى جانب الإجراءات الاحترازية والمؤسساتية، لمواجهة «كوفيد 19». جميع الدراسات والأبحاث أثبتت تقلصا وانخفاضا كبيرا في نسبة الحالات الحرجة في صفوف الملقحين. إذن، جميع اللقاحات المعتمدة من قبل منظمة الصحة العالمية فعالة وناجعة وآمنة. وهي مسألة لا نقاش فيها.

> ما هي العوامل التي أدت إلى الارتفاع الأخير في عدد الإصابات؟
> العامل الأول يتمثل في حركية الأشخاص، خاصة بمناسبة عيد الأضحى، إضافة إلى وصول العديد من مغاربة العالم إلى أرض الوطن. سلوكات المواطنين أيضا لم تتغير رغم الأزمة، فالمغاربة ما زالوا يفضلون العناق والتقبيل بدل الالتزام بالتباعد، مما يؤدي إلى انتقال الفيروس بسلالاته الجديدة، إضافة إلى انتشار سلالة «دلتا» التي تحمل ميكانيزمات دخول الخلايا تفوق ب1000 مرة ميكانيزمات السلالات السابقة، مما يؤدي إلى تفشي الوباء بشكل كبير. لا ننسى أيضا، أن المغرب رفع عدد تحاليل الكشف عن الفيروس، التي وصلت في المعدل إلى 40 ألف تحليلة يوميا، مما مكن من اكتشاف العديد من الحالات. نعرف جيدا أن العلاقات الاجتماعية مهمة جدا بالنسبة إلى المغاربة، فأبناء الجالية جازفوا من أجل العودة إلى البلاد ولقاء الأهل والاحتفال بالعيد وبالأعراس والمناسبات. عادة الجلوس في المقهى وعدم التباعد أيضا سلوك يومي لدى الناس. مثل هذه السلوكات هي التي يجب الاشتغال عليها، فهي، رغم بساطتها، حاجز منيع ومهم في مواجهة الفيروس، إلى جانب التلقيح.

> الأرقام مرشحة للارتفاع في الأسابيع المقبلة. هل يمكن أن تلجأ السلطات إلى إغلاق شامل أو جزئي مثلا؟
> بالنسبة إلى الإجراءات، من الواضح أن الاستمرار في التلقيح ضرورة قصوى. أما في ما يخص الإجراءات اللا طبية، فيمكن الحديث عن الإجراءات الاحترازية الاختيارية، مثل ارتداء الكمامات والنظافة والتباعد. حين لا تعطي هذه الإجراءات أكلها، ولا تثبت نجاعتها، تمر السلطات إلى اعتماد إجراءات مؤسساتية، تشمل تشديد القيود على الحركة من مدينة إلى أخرى والحظر الليلي أو الحجر الجزئي، كما يمكن العودة إلى حجر كلي تماما. لا شيء مستبعد. فالأهمية القصوى هي الحفاظ على الأرواح، ولو تطلب الأمر أي نوع من المقاربات. مدبرو الشأن العمومي واللجنة العلمية يمكن أن يوصوا بالإغلاق التام.

> انتقدت بعض الأصوات السماح بالاحتفال بعيد الأضحى، إلى جانب عدم لجوء السلطات إلى تشديد القيود بشكل مبكر من أجل تجنب الارتفاع في عدد الإصابات. ما تعليقكم؟
> يمكن للجميع أن يقوم بإعادة كتابة التاريخ. فهي عملية سهلة جدا. الجميع اليوم يمكن أن يقول إنه كان على السلطات أن تمنع العيد هذه السنة وتغلق مجال التنقلات. لكني، أؤكد دائما، أن في الحرب، تكون المسؤولية جماعية تشاركية. فمثلما تتحمل الدولة مسؤولية بعض القرارات، على المواطن أيضا أن يتحمل مسؤوليته. نحن لا نجرم أحدا. أظن أن القرارات التي اتخذتها السلطات كانت سليمة، أخذا بالاعتبار المعطيات التي كانت متوفرة في تلك الفترة، والتي كانت تشير إلى أن الوضعية متحكم فيها نوعا ما. من الضروري اتخاذ القرار السليم في الوقت المناسب. والمغرب بين أن لديه الشجاعة الكافية لاتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب. نطلب ثقة المواطنين. ومن يريدون إعادة كتابة التاريخ، يمكنهم فعل ذلك بعد أن تنتهي الأزمة.

> في ظل ارتفاع الإصابات وعدم وصول المغرب إلى المناعة الجماعية، هل أنتم متفائلون بقدرة البلاد على مواجهة هذا الوباء؟
> متفائل بفضل الخبرة المغربية في تسيير هذه الجائحة وتدبيرها تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي أبان عن نظرة استباقية تشاركية مرنة، مكنت البلاد من تحقيق الكثير من الإنجازات لمواجهة الوباء. المغرب اليوم من الدول التي يمكن اعتبارها نموذجا في العالم في هذا المجال. أقولها بكل افتخار. هناك موجات وهناك شدة، لكن تفاؤلي موجود وقائم. المغرب سيكون من البلدان الأولى التي ستخرج من الأزمة. ستكون الموجة الثالثة صعبة في البداية، لكن بعد أسابيع، سيكون المغرب في وضعية مستقرة بتوفر العديد من اللقاحات وكذلك انخراط المغاربة جميعا في حملة التلقيح. أستغل الفرصة للتنويه بالإقبال الذي تعرفه مراكز التلقيح، الصور التي يتم تداولها لمواطنين ينتظرون دورهم للحصول على اللقاح، ملهمة جدا. ورغم مظاهر الفوضى أحيانا، إلا أنها تبقى مطمئنة. أشكر جميع المغاربة الذين أبلوا البلاء الحسن رغم الأزمة ورغم صعوبتها النفسية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية. لقد أبان المغرب على أنه وطن متراص، من أعلى الهرم المتمثل في صاحب الجلالة إلى المواطن العادي في الشارع الذي يواجه الأزمة ببطولة خارقة.

> ماذا يعني بالنسبة إليكم شروع المغرب في تصنيع اللقاح ضد «كوفيد 19»؟
> باعتباري مواطنا مغربيا، فأنا فخور جدا بهذه الخطوة الاستباقية الرائدة في عالم تكنولوجيا الصناعة الدوائية. فالمغرب سيتمكن قريبا من تصنيع اللقاحات ضد «كوفيد 19»، كما سيتمكن على المديين المتوسط والبعيد من تصنيع جميع أنواع اللقاحات وتصنيع البدائل الحيوية والأدوية البيو تكنولوجية، وهي خطوة مهمة جدا. الرؤية الملكية واضحة، وتتجلى في أن يكون المغرب متوفرا على أمن صحي، في استقلالية كاملة عن دول أخرى، وأن يكون رائدا في هذا الميدان على المستوى القاري والدولي. من جهة أخرى، وباعتباري مدير مختبر البيو تكنولوجيا، فأنا سعيد جدا بتوقيع اتفاقية التصنيع، لأن الأمر يتعلق بحلم كبير كان يراودني، قبل أن أتمكن اليوم من الإسهام فيه بمعرفتي وعلمي. إنه تحد بالنسبة إلى جميع الباحثين المغاربة، رفعه جلالة الملك، وعلينا أن نكون عند حسن ظنه.

سنخرج من الأزمة

> ما هي رسائلكم لطمأنة المغاربة في مواجهة هذه الأزمة؟
> أولا، على الجميع أن يعرف أن الإجراءات الاحترازية، رغم بساطتها، تمكن من مواجهة جميع السلالات. الحكومة في المغرب ستوفر ملايين الجرعات، لأن نتائج التلقيح مضمونة، وبالتالي، أوجه دعوة للمغاربة الرافضين للقاح بأخذ جرعاتهم من أجل بناء الجدار المناعي قريبا، كما أدعو إلى مزيد من الثقة في مدبري الشأن العمومي والأطباء واللجنة العلمية لنخرج جميعا من الأزمة قريبا بأقل الخسائر. أبشركم أن المغرب سيتمكن قريبا من تحقيق نتائج مبهرة ستمكنه من أن يكون من البلدان الأولى التي ستخرج من الجائحة.

في سطور:

– من مواليد القصر الكبير
– عضو اللجنة العلمية ل»كوفيد 19»
– مدير مختبر البيوتكنولوجيا الطبية بكلية الطب والصيدلة بالرباط 
– حاصل على الدكتوراه في مجال البيولوجيا من جامعة نيس
– اشتغل مدة 11 سنة بالولايات المتحدة الأمريكية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى