fbpx
ملف الصباح

لخماس: الحركة النسائية تطلب التنصيص على جريمة الاغتصاب الزوجي

قالت إن هناك تراجعا عن بعض المكتسبات كلجنة القيادة التي كانت مشكلة من قطاعات حكومية ومنظمات غير حكومية

قالت عائشة لخماس، رئيسة اتحاد العمل النسائي، إن هناك تراجعا عن بعض المكتسبات التي تحققت خلال فترة وزيرة التنمية

الاجتماعية السابقة، وأوضحت في حوار مع «الصباح» أن هذا الأمر شمل التراجع عن لجنة القيادة التي كانت مشكلة من قطاعات حكومية ومنظمات غير حكومية تتابع وتسهر على كيفية تنفيذ استراتيجية محاربة العنف ضد النساء، كما انتقدت الخماس استبعاد جمعيتها من الإعداد لمشروع قانون محاربة العنف الأسري الذي أعدته الوزارة.

ما هي ملاحظاتكم على تقرير المندوبية؟
مثل هذا التقرير يتطلب دراسة متأنية لتكوين فكرة واضحة وإعطاء تحليل لمضامينه، لكن الملاحظة الأولية على التقرير أنه لم يشر إلى أسباب العنف لأنه من المفيد في مثل هذا النوع من الدراسات ذكر الأسباب على الأقل لتمكيننا من تجميع أثر الأسباب التي تؤدي إلى العنف فمثلا الإحصائيات المتوفرة لدينا في الجمعية تظهر أن أكثر الأسباب المؤدية إلى العنف، تتمثل في تعاطي المخدرات وتحول الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية. والأرقام التي قدمتها الدراسة حول نسبة النساء اللائي تعرضن للعنف مقلقة للغاية ويجب تحليل نتائج هذه الدراسة لنتمكن من تقييم وتتبع الظاهرة.   

ما مصير مشروع القانون حول العنف ضد النساء الذي هيئ في عهد وزيرة التنمية السابقة؟
بالنسبة إلى لمغرب هناك إستراتيجية وطنية لمناهضة العنف ومخطط تنفيذي لهذه الاستراتيجية والذي كان مقررا أن ينتهي بعد خمس سنوات بعد أن انطلقت سنة 2002، ولكن النتائج المسجلة على هذا المستوى أنه لم يؤد إلى نتائج ملموسة لا على مستوى الآليات وخاصة الآليات القانونية أو آليات الحماية. وكانت وزارة التنمية الاجتماعية السابقة هيأت مشروع قانون لمناهضة العنف وقدم عشية انتخابات 2007 فتبين أنه ناقص وأن فيه عدة ثغرات ولم يتناول آليات الحماية، بعدها تم سحبه وقامت الوزارة الحالية بتهييء مشروع قانون لزجر العنف الزوجي وليس العنف بصفة عامة، لكن نعتقد أن المسألة تقتضي إطارا شموليا لمناهضة العنف ينبني على الوقاية والحماية والعقاب وعدم الإفلات من العقاب، لأن المشكل في هذا النوع من الجرائم هو الإفلات من العقاب لأن المشكل في هذا النوع من الجرائم أن من السهل الإفلات من العقاب، خاصة بعض أنواع العنف كالعنف الزوجي والجنسي، لأن المغاربة عندما يمارسون العنف الجنسي فإن إثبات هذه الجريمة يكون صعبا لأنها لا ترتكب أمام الملأ وبالتالي هذه من بين الجرائم التي تحتاج إلى آليات خاصة. إضافة إلى ضرورة معرفة هذا النوع من الجرائم ومعرفة الناس المنفذين وبالتالي يجب وضع آليات لجعل هذه المجرمين لا يفلتون من العقاب باستعمال وسائل علمية ووسائل إثبات تتميز بنوع من المرونة تجعل مقترف هذا النوع من الجرائم تتم محاصرته.
ويجب تكوين الموظفين الذين يستقبلون هذا النوع من الجرائم وينجزون المحاضر، لأن في كثير من الأحيان تأتي امرأة تعرضت للضرب وتحمل آثار جروح ويطلب منها إحضار الشهود، وهو ما يجعل كثيرا من النساء يفضلن الصمت على مثل هذا النوع من الجرائم، ويجب على الضابطة القضائية أن تقوم بدورها في البحث والتقصي والتنقل إلى مكان الحادث واستجواب الجيران والأبناء، نحن نعرف أن هذا الأمر يتطلب إمكانيات كثيرة لكن يجب توفير هذه الإمكانيات لأنه لا يجب التذرع بعدم توفر هذه الإمكانيات لنترك الضحايا لحال سبيلهم لأنهم لا يتوفرون على إمكانيات أكثر من الدولة.

هل تم التراجع عن المكتسبات التي تم تحقيقها في السابق؟
نعم هناك تراجع عن بعض المكتسبات التي تم تحقيقها من قبل، كالمركز الذي كان يصدر نشرة حول العنف ضد النساء في وقت الوزيرة السابقة، وأيضا تم التراجع على لجنة القيادة التي كانت مشكلة من قطاعات حكومية ومنظمات غير حكومية تتابع وتسهر على كيفية تنفيذ استراتيجية محاربة العنف ضد النساء التي انتهى دورها في 2007، ويوجد الآن نقاش حول القانون الجنائي والتعديلات والإصلاحات التي ستمسه، وبين المواد التي ستتغير بعض المقتضيات المتعلقة بالعنف ضد النساء، وفي هذا الإطار شكلت شبكة تتكون من منظمات نسائية وحقوقية تحت اسم ربيع الكرامة، تشتغل على إيجاد مقترحات لإدخالها على هذا القانون مقترحات  تشمل فلسفة وتوجهات القانون الجنائي بصفة عامة وتتضمن إلغاء بعض الجرائم وإحداث أخرى وتعديل بعضها والعقوبات التابعة لها، وما دمنا نتحدث عن مراكز الإيواء نتمنى تعميمها على جميع التراب الوطني لأنه مازال هناك خصاص، وأغلب المراكز على المستوى الوطني أنجزتها الجمعيات وهناك مركزان في الدار البيضاء أنجزا في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.

ماذا عن مشروع القانون الحالي حول العنف الأسري؟
الوزارة الآن هيأت مشروع قانون لمناهضة العنف الأسري ووضعته لدى الجهات المختصة دون مشاورتنا كجمعيات في تحضير هذا القانون وهذا أمر غير طبيعي لأن الوزيرة السابقة عندما كانت تهيئ مشروع القانون، السابق أرسلته إلى الجمعيات النسائية لإبداء رأيها فيه وتوجيه ملاحظاتها، كما سبق لوزارة العدل أن أرسلت إلينا التعديلات التي أدخلت على مجموعة القانون الجنائي قبل إقرارها، وهذا الأمر لم يتم في عهد الوزارة الحالية لأن ما قامت به الوزارة لم يتعد استدعاء بعض الجمعيات وإخبارها بمضامين هذا القانون في جلسة غير رسمية، وأعتقد أن المغرب يحتاج إلى قانون شامل لكل نواحي الظاهرة، كحماية الأطفال لأنه ليست هناك آليات فقط لإعادة تربية الأطفال الجانحين، بل هناك الضحايا يجب الاعتناء بهم لأنهم يؤدون مصاريف الملفات الجنائية، شأنهم في ذلك شأن المتقاضين العاديين بالإضافة إلى الشهادات الطبية لأنه لا يوجد بند تحصل بموجبه النساء ضحايا العنف بشكل تلقائي لأن العنف مكلف فبالإضافة إلى تكلفته الجسدية والنفسية هناك تكلفة اقتصادية لأنه يؤثر على العمل والخروج من بيت الزوجية دون أموال ونحن نستقبل حالات نساء يأتين من بعيد رفقة أطفالهن، ولكي تتمكن من الإنصات إلى هؤلاء النساء يجب أن توفر لهن ولأبنائهن حدا أدنى من المتطلبات، خاصة بالنسبة إلى الأطفال الذين يلزمهم استماع خاص رغم أننا لا نتوفر على طبيب نفساني أو متخصص نفسي، ونحن نتوفر فقط على مستمعة تلقت تكوينا بسيكولوجيا وسوسيولوجيا وقانونيا وهذا غير كاف.

هل هناك جريمة الاغتصاب الزوجي في القانون المغربي؟
القانون المغربي يعرف الاغتصاب بأنه مواقعة امرأة بدون رضاها، إذن القانون لا يستثني الزوج وإذا قمنا بتأويل النص يتضح أنه لم يستثنه لأنه إذا أراد أن يستثنيه لكان استعمل عبارة ما عدى الزوج، لأنه في بعض الحالات يستثني، فمثلا في جريمة الخيانة الزوجية يستثني ويقول إن الشكاية يجب أن يتقدم بها الزوج أو الزوجة، وإذا تنازل أحد الطرفين تسقط الجريمة وتتحول إلى جريمة فساد، إذن يمكننا الاعتماد على الفصل الحالي ونتابع الزوج، وحصل أن توبع أحد الأزواج بجريمة اغتصاب زوجته، ولكن في حالة معينة بعد اعتداء وحشي عليها نتج عنه نزيف استدعى نقلها إلى المستشفى، والآن تقع جرائم في زواج الطفلات والقاصرات اللائي يتعرضن لتمزقات وهذا أمر غير مقبول.   
ما تطالب به الحركة الحقوقية والنسائية هو التنصيص على جريمة الاغتصاب الزوجي لأن جسم الإنسان ملك له ولا يملك أي شخص بموجب أي عقد أن يفرض عليه ممارسات لا يريدها، لأن الأمر يتعلق بجسده وهو الوحيد الذي يقرر فيه ومن ليست له رغبة في ممارسة الجنس لا يمكن إرغامه على ذلك تحت ذريعة الزواج وهذا أمر متنافي مع أبسط مبادئ حقوق الإنسان، لأن العملية الجنسية في إطار الزواج تقوم على نوع من التراضي والحب القائم بين الطرفين ولا يمكن أن تمارس بطريقة وحشية ولذلك يجب التنصيص عليها لمعاقبة مرتكبيها.    

كيف يمكن إثباتها؟
في الواقع لا يمكن إثباتها، لكن يجب التنصيص عليها في القانون الجنائي لاستعماله في حالات معاينة إذا ما ارتبطت بحالات العنف، وجريمة الاغتصاب الزوجي أخطر من الاغتصاب من طرف شخص لا تربطه علاقة بالمرأة، ولذلك يجب على الرجل أن يبذل مجهودا في علاقته الحميمية مع زوجته لكي يصل إلى علاقة ترضي الطرفين.

أجرى الحوار: إسماعيل روحي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى