وطنية

بوليساريو تحاصر المخيمات تحسبا لمواجهات في تندوف

قيادة الجبهة تمنع السكان من التنقل خارج المخيمات بدون تصريح والجزائر تطردهم من مدنها

اندلعت مواجهات بين سكان من تندوف، وقوات الأمن الجزائري، بسبب إقدام الأخيرة على منعهم من ممارسة أنشطتهم وتجارتهم في المحروقات، ووفق مصادر مطلعة فإن المواجهة بدأت حينما قام شباب بحرق إطارات العجلات وقطع الطريق للاحتجاج ضد قرار السلطات الجزائرية التضييق على أنشطتهم، سيما أن غالبيتهم من العاطلين، التي تشكل تجارة المحروقات مورد دخلهم الوحيد. ووفق المصادر نفسها، فإن حالة الحصار التي تفرضها السلطات الجزائرية على تندوف، وصلت إلى داخل مخيمات بوليساريو، حيث منعت شبابا صحراويين من التحرك خارج المخيمات دون الحصول على إذن مسبق، مضيفة أن السلطات اعتقلت واحدا منهم يدعى سعيد ولد علوة ولد بشري ولد الوالي، بمنطقة بشار بالجزائر، بدعوى عدم توفره على رخصة للتنقل في الجزائر، رغم أن الشخص المذكور، ولد ويقيم في مخيمات تندوف فوق التراب الجزائري. وقالت المصادر ذاتها، إن عمليات الاعتقال تعكس “نزعة الجزائر تجاه كل ما هو صحراوي، ولأنها لا تريد من الصحراويين أن يتجاوزوا الرقعة التي خصصتها لهم ممثلة في محيط مخيمات تندوف”، مشيرة إلى أن السلطات الجزائرية “تسعى إلى اعتقال كل من يتخطى المخيمات صوب أراضيها دون ترخيص من سلطاتها المحاصرة للمخيمات”، وهو ما يتعارض مع ادعاءاتها بأنها راعية لحق الصحراويين في تقرير مصيرهم والحاضنة لمشروعهم الانفصالي”.
وليست المرة الأولى التي تقع مواجهات بسبب الإجراءات التمييزية للجزائر ضد سكان مخيمات تندوف، ذلك أن مجموعة من شباب بوليساريو، قاموا، في وقت سابق، بقطع الطريق الرابط بين تندوف وما يسمى ولاية العيون، احتجاجا على والي المخيم، وردا على الإجراءات العنصرية التي اتخذتها السلطات الجزائرية ضد سكان المخيمات الذين ينتقلون إلى تندوف بالمئات يوميا للتزود بالبضائع التي لا توفرها منظمات الدعم الإنساني، ووقود السيارات.
وطالب المحتجون، حينها، برفع التدابير التمييزية التي أقرتها سلطات مدينة تندوف ضدهم، ومنها على الخصوص، الإجراء القاضي بمنع توقف أي سيارة تحمل ترقيما خاصا بمخيمات اللاجئين عند أو قرب أي محطة من محطات التزود بالوقود في المدينة بعد الساعة الثانية عشرة زوالا، ومنع تزويد أية سيارة تحمل ترقيما خاصا بالمخيمات بأكثر من 45 لترا من المحروقات، بالإضافة إلى إجراءات تمييزية مهينة تقوم بها الشرطة الجزائرية ضد السيارات التي تحمل ترقيما خاصا بالمخيمات عند نقاط التفتيش.
ولم تتوقف عمليات الاعتقال، في حين تساهم قيادة بوليساريو في تنفيذ مخطط محاصرة سكان المخيمات ومنعهم من المغادرة دون ترخيص مسبق، وتقييد حرية تنقلاتهم، في الوقت الذي تتمنع فيه السلطات الجزائرية على تنفيذ مقررات مجلس الأمن وتوصيات المبعوث الأممي إلى الصحراء، كريستوفر روس، خاصة ما يتعلق منها بإحصاء سكان المخيمات، وتمكينهم من صفة لاجئ، في وقت تزايدت هجرة السكان المعنيين الصحراويين المعنيين بالنزاع خارج المخيمات، ما اضطر بوليساريو الجزائر إلى تنظيم هجرة واسعة إلى المخيمات، شملت صحراويين جزائريين، من ولاية بشار وتندوف، وآخرين استقدمتهم من موريتانيا لأغراض سياسية لها علاقة بإطالة أمد النزاع.

إحسان الحافظي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق