ملف الصباح

العقاب أول تعويض للضحايا

عبد المجيد كمي الباحث في الاضطرابات النفسية قال إن أسرا تدفع أطفالها إلى الدعارة

يفضل الدكتور عبد المجيد كمي، أخصائي في علم النفس والاضطرابات النفسية، في البداية تعريف طبيعة الاعتداء، وما إذا كان الأمر يتعلق بدعارة للأطفال القاصرين، ام أن الأمر يتعلق باستغلال جنسي لهم كما لاحظنا من خلال الضجة التي سبق أن أثيرت حول أطفال استغلهم أجانب بأكادير والدار البيضاء، والتي تبقى في تعريف علم النفس والقانون اعتداءا جنسيا ولا تقل أهمية عن باقي أشكال الاعتداء حتى ولو زعم البعض أن تحدث برضا وقبول الطفل الضحية الذي قد يكون مدفوعا إلى ذلك بدوافع مختلفة، غير أن القانون يعتبر ذلك تغريرا بقاصر سواء بوسائل مادية أو غيرها. ثم هناك الاغتصاب والذي يكون عبارة عن علاقة إما جنسية أو شبه جنسية قد تكون بالعنف أو بغيره من وسائل الإخضاع.
وقال كمي، في حوار مع “الصباح”، إن حالات الاعتداء على الأطفال المغاربة يجب وضعها في إطارها النفسي، ذلك أن تبعاتها تكون هي نفسها كما يحصل عندما يقع الاعتداء من طرف أقارب أو من طرف أشخاص مغاربة آخرين. فالطفل لا يمكنه أن يميز بين الأقارب الذين يقدمون له الهدايا ثم يغررون به لاحقا أو أولئك الذين يستغلون صغره سنه لإشباع رغباتهم الحيوانية، فهم بالنسبة إليه سواء.
وأكد الباحث أن الظاهرة الظاهرة عُرفت في المدن السياحية، سواء في المغرب أو في عدد من بلدان العالم الثالث، خاصة في أسيا مثل التايلاند أو أندونيسيا أو تايوان… وقد وصلت إلى المغرب منذ لكن ظل مسكوتا عنها سواء في وسائل الإعلام أو في البحوث الأكاديمية، لكن الأمر تطور مع الإقبال الكثير للسياح على المغرب بأن صارت بعض الأسر تدفع أطفالها إلى العمل في هذا المجال وذلك نظرا للإغراءات المالية التي يحصل عليها الأطفال من هؤلاء السياح.
 وفي سؤال حول إذا ما كان ضحايا مثل هذه الاعتداءات الجنسية يحظون بالدعم والرعاية النفسيين الكافيين من طرف مؤسسات الدولة، قال كمي إن هذا السؤال “يذكرني بواقعة اعتداء معلم على أطفال قاصرين بالجهة الشرقية وعندما انفضح أمره طلب مني بعض الفاعلين الجمعويين تقديم الدعم النفسي للضحايا، وفعلا بادرت إلى فعل ذلك مجانا، غير أنه مر وقت طويل لكن دون أن يظهر أثر للضحايا أو أسرهم، وعلمت لاحقا أن هذه الأخيرة خشيت من الفضيحة وقررت أن تتستر على ما وقع دون أن تعير بالا للوضعية النفسية لأبنائها الضحايا، وهذا راجع إلى طبيعة المجتمع المحافظة. وحتى على مستوى الدولة، رغم أنه ليس لدي معطيات مضبوطة، فيمكن القول إن الرعاية النفسية ضعيفة جدا”.
النفسية لضحايا الإسباني دانييل غالفان، أكد الباحث “بطبيعة الحال وليس فقط في ما يتعلق بما تعرضوا له بل أيضا بالجانب المعنوي للإجراء المتخذ. فأي ظلم وكيفما كانت طبيعته تكون له تبعات على نفسية الضحية، فالأحرى أن يتعلق الأمر باعتداء جنسي يستفيد فاعله من العفو. فكيف سيتلقى هؤلاء أن من اغتصب براءتهم يعيش حرا طليقا… ففي علم النفس تعتبر الشكاية والتعبير عما حدث نصف العلاج، وذلك من أجل التفريغ والتنفيس عن الضحية، غير أنه لا يمكن أن يكتمل وضع الشكايات بالعفو عن المدانين، فالعقاب كما هو ثابت يمثل أول تعويض للضحايا.

محمد أرحمني

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق