ملف الصباح

المغتصِب ربما كان مغتصَبا

من المستحيل أن تقف عجلة اغتصاب الأطفال، ومن الصعب أن تنتهي جرائم  هتك عرض الطفل المغربي وتنقرض من المحاكم المغربية، دون أن تتخذ إجراءات صارمة وحازمة، “تحش المشكل من الجذر”.
ربما يصعب تحقيقها في بلد يعرف العديد من المشاكل الحقوقية والقانونية والسياسية. بلد رئيس حكومتها  يتراجع عن تصريحاته بين ليلة وضحاها، ويعانق مزوار بعد أن “شبع فيه سبان” من أجل إنقاذ الحكومة بعد انسحاب حزب الاستقلال. ولكن لابد من المحاولة، سيما أن الأمر يتعلق بمصير جيل المستقبل سيخطو خطوات نحو التقدم، أو يتراجع إلى الخلف، إلى ما قبل التاريخ.  
 يحتاج الأمر إلى الكثير/ القليل من التفكير، إلى وقفة رجل واحد يجمع كل فئات المجتمع دون استثناء، مع الأخذ بعين الاعتبار أن  المغتصِب كان في وقت سابق ربما مغتصَبا، إلا أنه ظل صامتا عن جريمة اقترفت في حقه وكان ضحيتها، ولم تمد إليه يد المساعدة ليخرج من الحالة النفسية التي وجد نفسه يتخبط فيها، فصار مغتصبا يهتك عرض الأطفال بدوره ويشبع رغبة الانتقام التي تخرج بين الفينة والأخرى، كلما سمحت له الفرصة بذلك.
يحتاج الطفل المغتصب رعاية  نفسية خاصة، تجنبا ليصير مغتصِبا في ما بعد، سيما أنه غالبا بعد اغتصابه يعاني بعض المشاكل مثل عزلة اجتماعية،  إذ يبدأ بعد الجريمة بعزل نفسه عن الأطفال ويتحاشى مشاركتهم اللعب، وبالطبع يتراجع مستواه الدراسي، وقد تحدث له عملية تبول لا إرادي، ويخاف من أي شخص غريب أو ضيف يدخل المنزل ويشعر بالفزع إذا احتضنه أو لاطفه بشكل عاد، وكل هذه الأعراض  يمكن أن تتطور إذا لم تكن متابعة نفسية.
ثقافة المجتمع  ونظرته لجريمة الاغتصاب تحتاج إعادة تفكير، وتشبثه بالعيب والحشومة، سيقف في وجه كل المحاولات التي من الممكن أن تتخذ،  ربما بدأنا نلمس  التخلي  عن هذا الرداء، سيما بعد خروج الشارع  المغربي  للاحتجاج  تنديدا بما يتعرض له أطفالنا المغتصبين، وهذا مؤشر إيجابي، يحتاج التشجيع  ليستمر ويتطور ونستطيع “وضع العصا في عجلة الاغتصاب”.

إيمان رضيف

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق