ملف الصباح

3 أسئلة: أديب: على القضاء أن يعي خطورة الاغتصاب

أعاد ملف الإسباني دانييل موضوع اغتصاب الأطفال إلى الواجهة، ما هي خطوة الجمعية، بالإضافة إلى البيانات التنديدية، لمحاولة التصدي للظاهرة؟
 طالبت جمعية «ما تقيش ولادي»  لحماية الطفولة في مناسبات عديدة بإنزال  أقصى العقوبات في حق المتورطين في جرائم اغتصاب الأطفال، وبحت حنجرتها من أجل تحقيق مطلبها وإخراجه إلى أرض الواقع. من جهة  أخرى، وفي ما يتعلق بالخطوات، اقترحنا وضع مجموعة من الإجراءات من شأنها المساعدة في التصدي لظاهرة اغتصاب الأطفال، من بينها وضع إعلانات موجهة للأطفال على القنوات التلفزيونية وعلى الإذاعات، من أجل توعيتهم بخطورة ما يمكن أن يتعرضوا له، وأنهم مهددون في أي وقت ليكونوا ضحايا بيدوفيلات تتجول في كل مكان تحاول اصطياد الفرائس السهلة، والخطير أن هؤلاء يمكن أن يكونوا من عائلاتهم أو مقربين منهم، وأعتقد أنه إذا طبق الأمر بالشكل المطلوب، ستكون لهذا الاقتراح نتيجة ايجابية وسيمكن من تقليص عدد الضحايا  بشكل كبير. كما اقترحت الجمعية تنظيم ورشات وحملات تحسيسية للأسر وأيضا الأطفال، بشكل دائم وليس موسميا، بالإضافة إلى التوعية في المساجد، باعتبار أنها تستقطب عددا كبيرا من المغاربة.

في الكثير من المناسبات أكدت الجمعية أن القضاء المغربي لا يعطي للمغتصب حقه، هل تعتقدين أنه بعد حدث «دانييل» سيختلف الأمر؟
 نتمنى ذلك، وأريد التأكيد على أنه آن الأوان ليعي القضاء المغربي بخطورة الجرائم التي تقترف في حق أطفالنا المغتصبين، باعتبار أن العديد من ملفات الاغتصاب استهان بها ولم يأخذ المجرم جزاءه، الأمر الذي أصبحنا نفاجأ معه بسقوط الأطفال كأوراق الخريف، ما دام أن المسؤولين لم يحركوا ساكنا، فتكون النهاية غالبا مأساوية وتنتج عنها قضايا خطيرة.

 نلاحظ أن البيدوفيل غالبا ما يحاول كسب ثقة أسرة الطفل المغتصب من أجل التقرب منه، هل يمكن أن نحمل الأسرة أيضا مسؤولية  جريمة الاغتصاب؟
 بحكم تجربتي، اكتشفت أن مغتصبي الأطفال يلجؤون إلى طرق مختلفة من أجل إشباع رغباتهم الجنسية الشاذة، إذ في حالات يهدد الطفل بالقتل إذا كشف السر وتحدث عن تفاصيل ما عاشه،  والبعض يتحرش بالأسر  بألفاظ وكلمات مستفزة إذا أبلغت الشرطة، فتضطر الأسرة المغلوب على أمرها إما إلى الرحيل وتغيير مكان السكنى أو إلى تحمل الاهانات اليومية والاستفزازات إذا كان وضعها المادي لا يسمح لها بذلك. فيما البعض يغتصب الطفل بعد أن يستدرجه  ويغريه ببعض الحلويات أو المال أو بالأشياء التي يحبها الأطفال، فيصمت الطفل  طمعا في المزيد. وفي  الحالات الأخرى يكسب  المجرم ثقة العائلة، سيما إذا كان من المقربين، فيصبح الطفل مترددا في كشف الحقيقة خوفا من عدم تصديقه. لكن، ورغم كل الطرق التي يمكن أن يستعين بها المجرم، فإن المسؤولية في تفشي ظاهرة اغتصاب الأطفال يتحملها الجميع، بمن في ذلك الأسرة، إذ أن كثيرا من أولياء الأمور يتركون أطفالهم في الشارع إلى وقت متأخر من الليل، معرضين لجميع أنواع المخاطر. من أجل ذلك أدعو  الأسر إلى توفير مزيد من الحماية لأطفالها، وتفادي تركهم عند الجيران أو حارس العمارة أو «مول الحانوت»، وأن يأخذ كل حديثهم على محمل الجد، باعتبار أن الطفل يمكن أن يكشف ما يحدث  له، إلا أن الأسرة لا  تهتم  بالأمر وتعتبر أن ذلك من وحي خيالهم. أريد الإشارة إلى أن الاعتداء الجنسي على الأطفال يحدث، حتى، داخل المؤسسات التربوية من طرف بعض المشرفين على تأطيرهم،  رغم أن المربين هم من يجب أن يسهروا على حمايتهم، ويعتبرون بمثابة الأب الثاني لهم، من أجل ذلك  يجب مراقبة أطفالنا.

نجية أديب, رئيسة جمعية ما تقيش ولادي لحماية الطفولة
أجرت الحوار: إيمان رضيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق