وطنية

أصوات داخل “الأحرار” تتشبث بموقع المعارضة

العنصر وبنعبدالله يرفضان التنازل عن حقائب لفائدة “الأحرار” بدعم من صقور “المصباح”

بدأت دائرة المطالبين بالبقاء في المعارضة من داخل برلمان التجمع الوطني للأحرار تتسع يوما بعد آخر، فبعد قرار 13 عضوا التصويت ضد المشاركة في حكومة بنكيران، شرعت مجموعة من التجمعيين في مختلف المناطق التوقيع على عريضة تدعو رئيس الحزب إلى عدم الرضوخ إلى خريطة الطريق التي هندسها زعماء ما تبقى من التحالف الحكومي. وحذر التجمعيون الغاضبون من قرار المشاركة في الحكومة بسرعة قياسية، صلاح الدين مزوار من مغبة القبول بالشروط الذي بدأ رئيس الحكومة يلوح بها، وخيروه بين أمرين، إما الحصول على حقائب وزارية وازنة تكون لها امتدادات اجتماعية، مع إخضاع البرنامج الحكومي إلى تغيير جوهري، وإما البقاء في صفوف المعارضة، بدل التورط في لعبة “ترميم الأغلبية”.  وينسق تجمعيون على نطاق واسع في كل من البيضاء ومكناس وفاس والرباط ووجدة من أجل دفع رئيس حزبهم، لعدم الرضوخ لرغبات نبيل بن عبدالله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، وامحند العنصر، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، اللذين يتشبثان بقرار استبدال وزراء حزب الاستقلال بوزراء من التجمع الوطني للأحرار، بتنسيق محكم مع بعض صقور العدالة والتنمية، الذين حذروا أمين عام حزبهم من المساس بأي وزير من وزراء حزب “المصباح”، طالبين من رئيس الحكومة عدم فتح الباب أمام صلاح الدين مزوار بخصوص بعض الحقائب التي يرغب تجمعيون في توليها.
ومنذ ما يقارب السنتين، أي أثناء تشكيل الحكومة الحالية عقب الانتخابات التشريعية، كان الجميع يعلم، وفق ما جاء على لسان مزوار، بوجود رغبة واضحة لدى مكونات سياسية في أن يكون التجمع طرفا في التشكيلة الحكومية، سواء تم التعبير عنها تصريحا أو تلميحا، غير أن قيادة حزب “الحمامة” خطت خطوات سريعة غير مفهومة، وأعلنت عدم مشاركتها، حيث أثارت وقتئذ، ما أسماه رئيس الحزب صلاح الدين مزوار منطق الانسجام الذي يقصد به الانسجام مع مواقف وتوجهات حزبه، وإيمانه أن أي تشكيلة حكومية، لابد أن تكون فعالة، من ضمان انتماء مكوناتها، إن لم يكن إلى دائرة سياسية ومذهبية وفلسفية موحدة، فعلى الأقل متقاربة.
وتساءل تجمعي قائلا “الآن بعد مرور نحو سنتين، ما الذي جعل مزوار وقيادة حزبه يغيران موقفهما، ويستعجلان الدخول إلى حكومة بنكيران “الظلامية”؟، خصوصا أن كبار التجمعيين ظلوا يرددون، وهو ما أعاد مزوار تكراره خلال اجتماع المجلس الوطني لحزبه، الأسبوع الماضي، أن الموقع الذي بوأنا إياه الناخبون “سيسعفنا أكثر قوة رئيسية داخل المعارضة، بدل قوة أقل مركزية في الأغلبية، والحال أننا كنا قد خرجنا على التو من نقاش دستوري راق، أقنع الجميع أن العطاء من موقع المعارضة ليس دائما عطاء هامشيا، وأن المعارضة ليس فقط محطة لانتظار مولا نوبة”.
لكل ذلك، لم يكن خيار المعارضة في حاجة للكثير من الجدل ومن التمحيص، لأنه ليست رغبة الطرف الاساسي في الحكومة ما يحدد الاختيار، رغم أهمية تلك الرغبة، وما تؤشر إليه، على حد قول رئيس “الأحرار”.
واختار تجمعيون تذكير مزوار بكل هذه المعطيات من أجل استحضارها أثناء المرحلة الحاسمة من مفاوضاته مع رئيس الحكومة.

عبدالله الكوزي 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق