الأولى

مهربون يراوغون المراقبة بأساليب مبتكرة

تهريب الأثواب والملابس عبر الرحلات الجوية وتفريغ حاويات بالموانئ الموريتانية قبل إدخالها إلى المغرب برا

كشف مصدر مطلع في تصريح  لـ«الصباح» عن تقنيات جديدة يلجأ إليها المهربون لإغراق الأسواق المغربية بالسلع المهربة، مضيفا أنهم طوروا أساليب وتقنيات تهريب جديدة ليحولوا  المغرب إلى مستودع كبير للمواد المهربة من مختلف الأصناف.
ويظل قطاع النسيج والألبسة من بين القطاعات الأكثر تضررا من الظاهرة، إذ هناك عدد من المقاولات التي أقفلت أبوابها، بعد أن لم تعد قادرة على مجاراة مستوى الأسعار التي تعرض به السلع المهربة.
وأكد المصدر ذاته أن بعض المهربين أصبحوا يهربون السلع عبر الرحلات الجوية، إذ يستخدمون أشخاصا يقومون بجولات منتظمة لبعض البلدان، خاصة الصين وتركيا من أجل اقتناء الأثواب والملابس الجاهزة ليدخلوها عبر الحقائب، في غفلة من رجال الجمارك والأمن بنقط التفتيش بمختلف المطارات. وأوضح مصدر «الصباح» أن الحقيبة الواحدة يمكن أن تحتوي على حوالي 500 وحدة من الألبسة، وبالنظر إلى عدد الأشخاص الذين أصبحوا يمتهنون هذا النشاط، فإن حجم السلع التي تهرب بهذه الطريقة يعرف ارتفاعا ملحوظا، ويهدد عددا من القطاعات الاقتصادية.
ومن بين الأساليب الأخرى المستعملة، أن بعض المستوردين أصبحوا يفضلون أن يدخلوا حاويات سلعهم عبر الموانئ الموريتانية، قبل أن يدخلوها بواسطة شاحنات عبر البر، ويمكنهم ذلك من توفير مبالغ هامة كانوا سيؤدونها لمصالح الجمارك لو أن الحاويات مرت عبر الموانئ المغربية. وأوضح المصدر أن تكاليف التعشير والحقوق الجمركية تكلف ما بين 100 و 120 مليونا حسب نوعية البضائع المستوردة، في حين أن المرور عبر الموانئ الموريتانية تناهز كلفته 20 مليون درهم، ما جعل الكثير من المهربين يلجؤون إلى الموانئ الموريتانية قبل أن يدخلوا السلع المهربة إلى الأسواق المغربية.
وأكد المصدر ذاته أن نقطة العبور «باب سبتة» تعيش أيام الأبواب المفتوحة، خاصة مع موسم عودة المغاربة المقيمين بالخارج، إذ يفضل رجال الجمارك غض الطرف وعدم التمحيص والمراقبة الدقيقة للسيارات والعربات الوافدة عبر هذا المعبر، مخافة أن يكونوا موضوع شكايات ويتعرضوا لعقوبات تأديبية، على غرار عدد من الجمركيين الذين أحيلوا على التحقيق بعدما تقدم بعض المغاربة المقيمين بالخارج بشكاية ضدهم. واستغل المهربون ذلك من أجل تحويل هذه النقطة إلى منفذ لجلب السلع المهربة. وتعتبر الحدود الشرقية من بين نقط العبور التي تنشط فيها حركة التهريب، إذ تعتبر الجزائر قاعدة لتهريب السلع بمختلف أنواعها.
وساهم استفحال ظاهرة البطالة في الإضرار بقطاعات اقتصادية هامة، ما انعكس على وتيرة خلق مناصب الشغل، ويتضح ذلك من خلال المعطيات التي نشرتها أخيرا المندوبية السامية للتخطيط حول البطالة، إذ سجلت المندوبية زيادة في عدد العاطلين بحوالي 100 ألف شخص، كما ارتفع معدل البطالة، بين الفصل الثاني من السنة الماضية ونظيره من السنة الجارية، من 8.1 إلى 8.8 في المائة. بالموازاة مع ذلك، فإن تنامي أنشطة التهريب واكبها نزيف في العملات الصعبة، إذ أن احتياطي المغرب منها لم يعد يكفي لتغطية واردات أكثر من أربعة أشهر من الواردات، كما ساهمت في تأزيم توازن ميزان الأداءات، إذ سجل عجزا ناهز 10 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي.
ويطالب أرباب المقاولات والصناعيون بضرورة تشديد المراقبة، ليس فقط في نقط العبور بل أيضا على مستوى الأسواق، خاصة أن المنتوجات المهربة تسوق على مرأى ومسمع من الجميع، كما يتعين تفعيل مقتضيات الحماية التجارية والسلامة الصحية للحد من تدفق السلع من الخارج سواء التي تمر عبر الطرق الشرعية أو تلك المهربة.  

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق