وطنية

ست ساعات لمناقشة النظام الداخلي لمجلس النواب

مكالمة من بنكيران تلطف الأجواء بين الأغلبية والمعارضة وفريق التقدم الديمقراطي يسحب تعديله

بعد غياب طويل عن البرلمان، حضر أول أمس (الخميس) على غير العادة، حميد شباط، الأمين العام لحزب الاستقلال، وادريس لشكر، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، للمساهمة في المناقشة والتصويت على عشرات مشاريع ومقترحات القوانين، بينها النظام الداخلي الذي تضمن 249 مادة، وتطلب 6 ساعات من النقاش.
وظهر بشكل لافت النائبان إدريس لشكر، وحميد شباط، اللذان لعبا دورا كبيرا لضمان حضور قوي لأعضاء فريقي الاتحاد والاستقلال. وشوهد لشكر وشباط يتبادلان رسائل سرية، كان يحملهما نورالدين مضيان، رئيس الفريق الاستقلالي، من حين لآخر، ولما استفسرت “الصباح” شباط عن فحوى تلك الرسائل، ردا مبتسما “لم يمكن أن أفشي لك ما دار بيني وبين أخي ادريس، إنها أسرار التنسيق الجديدة بين الحزبين، وتبادل المعلومات بين الزعيمين”. وكان لشكر أول من بادر إلى كتابة رسالة سرية إلى شباط، خط فيها كلمات في ورقة، لأجل تنسيق العمل البرلماني.
وتميزت جلسة أول أمس (الخميس) بحضور لافت لنواب الفرق النيابية، مع تسجيل غياب 9 نواب من فريق التقدم الديمقراطي، الذي اضطر رئيسه رشيد روكبان في آخر اللحظات إلى سحب تعديله الوارد بخصوص المادة 32 من مشروع النظام الداخلي، الرامي من ورائه إلى تقليص عدد النواب لتشكيل الفريق النيابي من 20 إلى 15، بحجة ضمان واحترام ما أسماه التقدم والاشتراكية التعددية السياسية.
وتقبل نواب من الفريق الاستقلالي سحب التعديل الذي كان مصدر الحضور المكثف للنواب بمرارة، إذ نزل قرار رشيد روكبان، رئيس الفريق، القاضي بسحب التعديل، كقطعة ثلج على النواب والنائبات، خاصة من الفريق الاستقلالي والاشتراكي والبام، الذين رد بعضهم قائلين”وحنا لاش جبتنونا أصلا، لهنا، غير باش نصوتوا ضد تقليص عدد أعضاء الفريق”، فيما ذهبت مصادر برلمانية إلى وصف سحب فريق التقدم الديمقراطي لتعديله بـ”الهزيمة النكراء” التي تلقاها، قبل ترميم بنكيران لحكومته.
ووافق على المادة المثيرة للجدل كما صادقت عليها لجنة النظام الداخلي 200 نائبا، وامتناع 109، ولا أحد عارض، أي الإبقاء على 20 عضوا لتشكيل فريق، مع تذكير روكبان، أن المجلس الدستوري أصدر حكما ردا على 3 طعون، يؤكد فيها أنه فريق متكامل إلى نهاية ولاية المجلس. وتبادل عبد الله بوانو، رئيس فريق حزب العدالة والتنمية بمجلس النواب، ونور الدين مضيان، رئيس الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، الاتهامات ورسائل عتاب على ما اعتبرها إخلالا بالالتزام والعهد على خلفية تغيير الفريق الاستقلالي، موقفه في آخر لحظة، بالتصويت ضد تعديل فرق من الأغلبية بشأن عتبة تشكيل فريق بمجلس النواب، رفقة فريق حزب الحركة الشعبية الذي تشبث رئيسه محمد مبديع بقراره، نافيا لـ”الصباح” أن يكون امحند العنصر، الأمين العام لحزب “السنبلة” مارس عليه ضغوطات من أجل الاصطفاف إلى جانب المعارضة في موضوع تحديد عدد 20 لتشكيل فريق نيابي.
وتقمص عبدالله بوانو الذي بدأ يتخلى تدريجيا عن مواقفه الجذرية، وفق تقديرات مصادر مقربة منه، دور المدافع القوي عن حزب “الكتاب”، حيث تهكم على الفريق الاستقلالي، بحضور الأمين العام لحزب “الميزان”، حينما قال بصوت مسموع، إن “السياسة التزام ووفاء وعهد، قبل أن تكون شيئا آخر”، ملحا في تدخله الشفوي، عكس باقي رؤساء الفرق الأخرى، أن “هناك استهدافا لحزب التقدم والاشتراكية حتى من خارج مجلس النواب، وهو الأمر الذي لن نقبل به، أو نسكت عنه”، كما أن “حقوق المعارضة لا ينبغي أن تتحول إلى ديكتاتورية ضد الأغلبية”، يقول المصدر نفسه.
ولم يترك نورالدين مضيان، رئيس الفريق الاستقلالي، الفرصة تمر، دون أن يحرز أهدافا في شباك فريق “البيجيدي”، حين قال وسط تصفيقات نواب فريقه، إن “السياسة تتغير بتغير المعطيات والظروف”، مشيرا بطريقة لا تخلو من تهكم “كم من حزب التزم بنسبة نمو، ولم يحققها، وكم من حزب التزم برفع الحد الأدنى للأجور إلى 3 آلاف درهم، ولم يف بها”، في إشارة إلى البرنامج الانتخابي الذي قدمه حزب العدالة والتنمية أثناء الحملة الانتخابية، ولم ينفذ منه شيئا.
واعترف رئيس الفريق الاستقلالي، بأن فريقه البرلماني التزم بتعديلات فرق الأغلبية عندما كان ضمنها، غير أنه استثنى المادة 32 التي غير فيها موقفه بناء على استشارة من اللجنة التنفيذية لحزبه.
وأفادت مصادر مطلعة “الصباح”، أنه حصل نوع من التوافق بين فرق المعارضة والأغلبية، بعد مكاملة هاتفية لرئيس الحكومة عبد الإله بنكيران، لتعديل المادة 207، بالتخلي عن فكرة توزيع حصص مساءلة رئيس الحكومة، بالتساوي، نصف للمجلس، أغلبية ومعارضة، والنصف الثاني للحكومة، وتعويضها بالثلث للمعارضة، والثلث للأغلبية، والثلث للحكومة.

عبدالله الكوزي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق