وطنية

صراع “البيجيدي” والاستقلال ينتقل إلى فاس

مستشارو  حزب المصباح انسحبوا من دورة مجلس المدينة والأغلبية مررت مقررات في زمن قياسي

نقل حزب العدالة والتنمية معركته مع الاستقلال، حليفه السابق في حكومة عبد الإله بنكيران، إلى فاس، معقل أمينه العام حميد شباط وواضع مخطط “الانقلاب” على الحكومة الملتحية، بعد سنة ونصف من الود والتآلف، سرعان ما تحول إلى مرارة تجرعتها الأغلبية، بعد انسحاب 5 وزراء استقلاليين، تجري مفاوضات لتعويضهم في التشكيلة الحكومية الثانية. واستغل مستشارو حزب المصباح بمجلس مدينة فاس، صباح الاثنين الماضي، فرصة انعقاد الدورة العادية لشهر يوليوز، لتسجيل موقفهم من الأمور التي تدار بها شؤون الجماعة، بانسحابهم من أشغالها بمجرد انطلاقها، بعدما ذابت أيام “سمن على عسل” لم تدم طويلا بين الحزب ونظيره الاستقلال الذي يتوفر على أغلبية مريحة بهذه الجماعة ومقاطعاتها الست.
وفي غياب حميد شباط، عمدة المدينة للمرة الثالثة على التوالي عن دورات الجماعة، منذ توليه مسؤولية الأمانة العامة لحزب الاستقلال، افتتح نائبه هذه الدورة التي التأمت في زمن قياسي لم يتعد نصف ساعة، لكنه ما أن هم بقراءة جدول الأعمال، حتى تدخل مستشار من العدالة والتنمية، معلنا انسحابه وزملاءه منها، ومقاطعتهم أشغالها التي تواصلت بدون مستشاري “البيجيدي”.
وبرر مستشارو العدالة والتنمية انسحابهم، بعدم إدراج نقط مهمة اقترحوها ضمن جدول أعمال الدورة، بينها المساحات الخضراء بفاس واحتلال الملك العام ومشاكل النقل الحضري بالمدينة، في الآن نفسه الذي كان فيه عمال ومستخدمو الشركة المفوت إليها القطاع ينظمون وقفة احتجاجية أمام مقر بلدية أكدال، احتجاجا على تسريحهم وقطع أرزاقهم منذ أكثر من شهرين ونصف.
وبدت الكتابة الإقليمية لحزب العدالة والتنمية التي استغربت عقد الدورة في اليوم ذاته للجلسة الأسبوعية المخصصة للأسئلة الشفوية بمجلس النواب، غاضبة من عدم إدراج مقترحاتها في جدول أعمال الدورة، بعدما راسلت رئاسة المجلس قبل شهر من تاريخها، لهذا الغرض دون جدوى أو مراعاة المشاكل الكبيرة التي يعانيها سكان فاس وتتطلب تدخلا حازما.   
وفيما كانت مصالح الأمن تضرب مراقبة أمنية حول المستخدمين المحتجين الذين طالما طالبوا برأس عمدة المدينة ورحيله في احتجاجاتهم المتواصلة منذ طردهم، والمتخذة أشكالا مختلفة ومتباينة، كان مستشارو “البيجيدي” يغادرون القاعة الواحد تلو الآخر، احتجاجا على ما ذكر، وتخلف عمدة المدينة للمرة الثالثة عن حضور دورات الجماعة.  وفسح انسحاب مستشاري “البيجيدي” الغاضبين من عدم إدراج تلك النقط ومشاكل التهيئة الحضرية، أمام باقي مكونات المجلس وأغلبيته المريحة بمن فيهم مستشارون موالون لحزب طالما اصطف في صف المعارضة، لتمرير كل النقط المدرجة بجدول الأعمال بالأغلبية وفي زمن قياسي، والخاصة بتحويل اعتمادات بميزانية الجماعة والمقاطعات التابعة وبرمجة مداخيل.
والمثير في هذه الدورة التي تميزت بالمصادقة على توقيع اتفاقية شراكة خاصة بالوقاية من الفيضانات بفاس وقرار جماعي تنظيمي خاصة بسوق الجلد بحي عين النقبي، تصويت مستشاري الأصالة والمعاصرة الذي يبدو أن اصطفاف حزب الميزان في المعارضة، قد يذيب أوجه الخلاف والصراعات المحتدمة بين الطرفين منذ دورة مقررات الشيشة والخمور بقاعة الحرية.
ولم يحضر حميد شباط عمدة فاس، أشغال دورة الجماعة للمرة الثالثة على التوالي، وعهد لنائبه علال العمراوي برئاسة الجلسة، فيما يرى المتتبعون أن المهمة الحزبية التي يتولاها شباط، أبعدته نسبيا عن شؤون الجماعة التي سبق أن قال في لقاء رمضاني مع مناضلي حزبه ونقابته بقاعة أفراح بملعب الخيل، أنها ستطلق مشاريع مهمة بميزانية ضخمة في القريب العاجل.

حميد الأبيض (فاس)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق