الأولى

البرلمان يواجه تسلط الحكومة بالتحكيم الملكي

لوحت فرق برلمانية بطلب التحكيم الملكي في الأزمة الصامتة التي تدور بين الحكومة والبرلمان، على خلفية المصادقة على قانون لجان تقصي الحقائق، الذي قدمته الحكومة أمام المجلس الحكومي، رغم أن المؤسسة التشريعية كانت قد ناقشت مقترح قانون مشابها وضمنته تعديلات شاركت فيها السلطة الحكومية نفسها، ممثلة في الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان.
ووفق المصادر نفسها، فإن الأزمة تصاعدت بين الحكومة ومجلس النواب، بعد أن مضى الأخير في المصادقة على مقترح القانون المتعلق بتشكيل لجان تقصي الحقائق النيابية، ضدا على توجه الحكومة التي تستعد لإحالة نسختها من القانون على البرلمان قصد مناقشته والمصادقة عليه.
ووفق المصادر ذاتها، فإن طلب التحكيم الملكي في الخلاف القائم بين الحكومة ومجلس النواب، بات من الخيارات الواردة، وذلك باعتبار أن «الملك رئيس الدولة، وممثلها والحكم الأسمى بين مؤسساتها، يسهر على احترام الدستور، وحسن سير المؤسسات الدستورية، وعلى صيانة الاختيار الديمقراطي»، مشيرة إلى أن اللجوء إلى هذا الاختيار يكرس وضعية الأزمة القائمة الآن بين الحكومة، التي قدمت مشروعها بشأن قانون تشكيل لجان التحقيق البرلمانية، والبرلمان، الذي مضى في تحدي السلطة التنفيذية بالمصادقة على المقترح ضمن أشغال لجنة العدل والتشريع، بمجلس النواب، في انتظار عرضه على الجلسة العامة بداية هذا الأسبوع للمصادقة قبل إحالته على الغرفة الثانية.
وتطور الخلاف بين المؤسستين التنفيذية والتشريعية، بعد أن تقاذفت الجهتان المسؤولية حول المأزق السياسي الذي خلقه طرح الحكومة لمشروع قانون تشكيل لجان التقصي البرلمانية، إذ حمل الحبيب الشوباني، الوزير المكلف بالعلاقة مع البرلمان والمجتمع المدني، كريم غلاب، رئيس مجلس النواب، مسؤولية دفع الحكومة إلى المصادقة على المشروع الذي أثار جدلا سياسيا واسعا، مؤكدا أنه اتصل برئيس لجنة العدل والتشريع محمد حنين لإيقاف مناقشة مقترح البرلمان والذي وصل إلى مراحله النهائية، وهو ما نفاه الأخير الذي كذب ما جاء لسان الوزير بشأن طلبه توقيف مناقشة المقترح. وتبرر الحكومة موقفها بتأكيد أن القوانين التنظيمية اختصاص حكومي، يجب أن يمر على مجلس الحكومة، ومن ثم على المجلس الوزاري الذي يرأسه الملك.
وأجاز مجلس النواب في مناقشاته لنسخته من مقترح تشكيل لجان تقصي الحقائق، للسلطة الحكومية الدفع بعدم قبول طلب اللجنة بسبب الطابع السري الذي تكتسيه بعض الوقائع موضوع تقصي الحقائق، بالإضافة إلى التنصيص على أنه في حال لم يطلع رئيس الحكومة على أمر لجنة التقصي، جاز له الاعتراض على أشغالها.
ووفق المقترح الذي صودق عليه في لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب، فإن سلطة لجنة تقصي الحقائق تطول الاطلاع على جميع الوثائق العامة والخاصة التي لها علاقة بوقائع التحقيق، بناء على طلب يصدره رئيس اللجنة إلى السلطة الموجودة في حوزتها هذه الوثائق من أجل تسليمها. بالمقابل، تتوقف أعمال لجان تقصي الحقائق، فورا، «إذا تم فتح تحقيق قضائي في الوقائع التي اقتضت تشكيل لجنة تقصي الحقائق يخبر رئيس الحكومة رئيس المجلس المعني بالأمر».

إحسان
 الحافظي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق