وطنية

احتقان وأعمال شغب على الحدود الجزائرية

سلطات الجزائر تشدد الخناق على مهربي الوقود نحو المغرب

تعيش القرى الجزائرية المتاخمة للشريط الحدودي، حالة من الاحتقان الاجتماعي وأعمال شغب ومواجهات مع السلطات الأمنية الجزائرية، بعد تضييق الأخيرة الخناق على مهربي الوقود إلى المغرب.
وعلمت “الصباح” أن أعمال شغب واحتجاجات قوية اندلعت بمجموعة من القرى بالغرب الجزائري، الأحد الماضي، قام خلالها عشرات الشباب بإشعال العجلات المطاطية، ووضع المتاريس قاطعين مسلكا مؤديا إلى الطريق السيار بدوار عمر بين بلديتي مغنية وحمام بوغرارة بولاية تلمسان. وتأتي هذه الاحتجاجات المصحوبة بأعمال شغب، بعدما وجد المهربون الجزائريون للوقود في اتجاه المغرب أنفسهم محاصرين بالإجراءات المتخذة من قبل المصالح الإدارية والأمنية منذ يونيو الماضي.
وعمدت السلطات الأمنية الجزائرية إلى إدخال المساجد ورجال الدين على الخط في قضية محاربة تهريب الوقود إلى المغرب، من خلال شن أئمة أزيد من 500 مسجد بالمناطق الحدودية، لحرب مفتوحة على المهربين الجزائريين بوصف نشاطهم بـ”الخيانة العظمي”، وهي بمثابة فتوى تصدرها وزارة الشؤون الدينية الجزائرية لتحريم وتجريم فعل التهريب.
ووفق المعلومات التي حصلت عليها “الصباح”، فإن تقارير أمنية جزائرية أحصت أزيد من 10 آلاف مركبة يشتغل أصحابها الجزائريون في تهريب الوقود عبر سيارات سياحية معدة لهذا الغرض، وبواسطة شاحنات تصل قيمة تعبئة خزان الواحدة منها من الوقود أزيد من 1200 لتر.
ويأتي تشديد السلطات الجزائرية الخناق على مهربي الوقود بعد التصريحات التي أدلى بها وزير الداخلية الجزائري دحو ولد قابلية، كشف من خلالها أن كميات الوقود، سيما مادة البنزين التي تهرب إلى خارج البلاد تشكل نحو 25 في المائة من حجم الإنتاج الوطني للوقود.
وللتدليل على تفاقم التهريب، أشار ولد قابلية إلى أن ولاية تلمسان أصبحت تستهلك الوقود أكثر من استهلاك العاصمة الجزائر نفسها التي يقطنها نحو خمسة ملايين نسمة.
وكانت الجمارك الجزائرية كشفت أن واردات البلاد من مشتقات الطاقة تجاوزت نسبة 124 في المائة خلال الشهور الأربعة الأولى من السنة الجارية، في حين تضاعف استهلاك الجزائر لمواد النفط المكررة، خلال الثلث الأول من السنة، بحسب تقرير صدر عن بنك الجزائر، مطلع الشهر الماضي.
ويذكر خبراء أن استهلاك البنزين والمازوت بالجزائر تضاعف ست مرات بين سنتي 2007 و2012، بعدما كانت البلاد تحقق نوعا من الاكتفاء في عملية التكرير الذاتية.
وأكد ولد قابلية أن الحكومة قررت اتخاذ سلسلة من التدابير الوقائية والأمنية لتشديد الخناق على شبكات تهريب الوقود على الحدود، تسهر على تنفيذها مصالح الأمن وقوات حرس الحدود، كاشفاً أن «من أهم الإجراءات، حجز كل وسائل تهريب الوقود، وأملاك المهربين، وضبط إجراءات توزيع الوقود بمحطات بيع الوقود. وتعاني ولايات حدودية جزائرية، منذ أسبوع، ندرة حادة في الوقود، بعد قرار الولاة بإيعاز من الحكومة، وضع سقف لكميات الوقود التي يتم تموين محطات الوقود بها، ما أدى إلى ندرة في الوقود بتلك الولايات.
وتسمى شبكات تهريب الوقود الجزائري إلى المغرب بـ»الحلابة»، ويعتمدون على تهريب الوقود على متن سيارات ودواب، عبر منافذ حدودية غير معلنة.

عزالدين لمريني (وجدة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق