وطنية

ليلة بيضاء بمحطات الوقود بسبب الإضراب

أحكمت أغلب محطات الوقود بالمغرب، صباح أمس (الخميس)، إغلاق مداخلها بحواجز حديدية وبراميل كبيرة وأشرطة بلاستيكية، إيذانا ببدء التنفيذ الرسمي لقرار الإضراب الوطني الذي دعت إليه الجامعة الوطنية لتجار وأرباب المحروقات بالمغرب، قبل أسبوعين، بسبب ما وصفته “تعنت شركات التوزيع في الاستجابة إلى مطالبهم، وسد باب الحوار من قبل الجهات الحكومية”.
وسادت حالة من الهدوء غير المعتاد أغلب محطات المحروقات على الصعيد الوطني بعد يوم عمل شاق، إذ برمجت إدارات المحطات في عدد من المدن مداومات خاصة لاستقبال الأعداد الكبيرة من السيارات الخاصة وسيارات الأجرة والحافلات والشاحنات والدراجات النارية التي غصت بها الساحات المقابلة للمحطات في انتظار دورها.
وتملك المواطنين خوف كبير من فقدان التزود بالمحروقات، خصوصا بالنسبة إلى أرباب نقل البضائع والمسافرين وحافلات نقل المستخدمين وسيارات الأجرة الرابطة بين المدن.
وغصت فضاءات المحطات طيلة أول أمس (الأربعاء)، وإلى الساعات الأولى من فجر أمس (الخميس)، بأعداد كبيرة من المركبات والدراجات النارية.
وقال صاحب سيارة خاصة كان ينتظر دوره بمحطة بشارع غاندي بالبيضاء “ما في راسيش الإضراب، ولدي هو في قالها لي وقررت باش نجي ندير المازوط باش ندوز بيه هاد اليومين”.
في هذا الوقت، كان صاحب سيارة أجرة من الحجم الصغير، يُنزل حاويتي بلاستيك بسعة 10 لترات من صندوق سيارته، ويطلب من مستخدم المحطة ملئها، قبل أن يعيدها إلى مكانها، بعد أن طلب ضخ تزود كامل لسيارته، تحسبا للمفاجآت.
المستخدم الذي بدا منهكا نصف ساعة قبل موعد الإفطار، أكد لـ”الصباح” أنه من المفروض أن يكون أنهى مداومته في المحطة في الساعة الثالثة ونصف، لكن صاحب المحطة طلب منه إضافة بعض الساعات وتناول وجبة الإفطار في المكان من أجل الاستجابة إلى الطلبيات المتزايدة للزبناء الذين يتقاطرون على المحطة، منذ زوال اليوم نفسه.
وقال مسير التقته “الصباح” إن المحطة وضعت كل الاحتياطات لتلبية طلبيات الزبائن، خصوصا الزبائن المعروفين، مؤكدا أن أغلب هؤلاء طلبوا تزودا كاملا، تفاديا للطوارئ، أو قرار جديد يمدد الإضراب الحالي. والتزم أرباب المحطات الأعضاء في الجامعة الوطنية لتجار المحروقات بالمغرب بقرار الإضراب الوطني الذي لم يؤثر، رغم أهميته على صبيب التزود بالمحروقات، إذ استمرت بعض المحطات غير المنضوية في الخطوة الاحتجاجية فتح محطاتها أمام الزبناء.
وكانت “الصباح” سباقة إلى الإشارة إلى الإضراب الوطني الذي انتهى إليه الاجتماع الطارئ الذي دعى إليه أرباب محطات الوقود، صباح الخميس 4 يوليوز الجاري بغرفة الصناعة والتجارة والخدمات بالدار البيضاء، وتداولوا فيه عددا من المشاكل التي ترهق كاهل المهنيين وتعجز الحكومة عن إيجاد حلول لها، من قبيل صدور 36 حكما بفسخ عقود التسيير ثم تراكم الديون والضرائب ومشاكل أداء أجور العمال وقضايا الطرد التعسفي التي تطاردهم، وحرمان الورثة من الحق في الاستمرار في تسيير محطات الوقود.
ويؤكد أرباب المحطات أن جمعية شركات التوزيع لم تلتزم ببنود اللاتفاق الموقع بين الطرفين في 8 أبريل 1997 الذي خلص إلى تجميد البند المعلق بفسخ العقد الرابط بين الشركات النفطية ومسيري محطات الوقود التابعة لها، على أساس إرجاء الحسم في ذلك إلى حين الاتفاق بين الطرفين على صيغة جديدة لتجديد العقود المذكورة، التي دخلت مرحلة الدراسة منذ ذلك الحين دون أن ترى النور، كما وقع الاتفاق أيضا على الاستمرار في تسيير محطات الوقود من قبل الورثة في حال وفاة صاحب مقاولة التسيير، على أن تختار الشركة الموزعة أحد الورثة.
وأكد المجتمعون أن شركات التوزيع لم تلتزم بالاتفاق سالف الذكر، الموقع تحت رعاية وزارة الطاقة والمعادن، وفاجأت أرباب المحطات بدعاوى الفسخ منذ سنة 2000، مستندة على بند آخر، يتعلق بمهلة 6 أشهر لإعداد العقود النموذجية التي سيتم بموجبها التعاقد. ويقول أرباب المحطات إن المشكل وصل إلى رئيس الحكومة ووزير العدل والحريات اللذين تعللا بوجود الملف بيد القضاء.

يوسف  الساكت

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق