fbpx
ملف عـــــــدالة

أزواج يفترسون أجساد زوجاتهم

سعاد عاشت مرارة زواج قصير مع زوج محتاج إلى حصص تعذيب قبل كل مضاجعة

الإكراه الجنسي حقيقة قائمة وصادمة في العلاقة بين الأزواج وزوجاتهم. لكنها تبقى دوما سرا لا تسمح العادات والتقاليد و”عزة النفس”، بالبوح به أو الكشف عن ظروفه وملابساته أو اللجوء إلى القضاء طلبا للإنصاف ورفعا للضرر المادي والمعنوي، اللهم من حالات قليلة، عادة ما تكون خاتمة العلاقة الزوجية أو مغلفة بأسباب أخرى تخفي حقيقة طلب الانفصال ودوافعه الحقيقية.

وفي غياب ثقافة جنسية ملقنة أو مكتسبة، تبقى أسرار الفراش وخباياه، هما مشتركا بين الزوجة القابلة بالوضع ولو على مضض، والزوج المنتشي بفحولته وعقد “للنكاح”عادة ما يكون سلاحا فتاكا في وجه أي احتجاج منها على سلوك جنسي تمقته أو يضر بصحتها ويبتر حسن المعاشرة بينهما، وقد يحول “عشرتهما” إلى جحيم قد تنتهي بجرائم بشعة حين يستأسد الشك بينهما.

تتذكر هدى (اسم مستعار)، الأم لطفلين، كيف تحول حبها الجنوني لزوجها الذي ارتبطت به عاطفيا طيلة عقد ونصف، إلى كراهية في لحظة انتشاء لم تكتمل بعدما حولت الشكوك زوجا حنونا وعطوفا، إلى “وحش” كاسر يفتك بجسدها في مشاهد وممارسات جنسية لم تألفها منه، دون أن تنفع محاولات تلمس أسباب مقنعة لهذا التحول الذي كان سببا في قطع حبل الود بينهما.

عكس ما كانت عليه علاقتهما من قمة التفاهم والانصهار الجسماني الفريد، أضحت هدى لا تطيق معاشرة زوجها بعد تعدد حالات إكراهها جنسيا دون مبرر معقول، إلى درجة تعمده إيذائها بتكبيل يديها عند كل لقاء جنسي تفقد إثره كل لذة يمكن أن تعيد الدفء إلى علاقتها به، إلى أن نفرت منه كليا بشكل ضاعف شكوكه حول ارتباطها عاطفيا بشخص آخر غيره.

لم يكن الزوج “باردا” جنسيا، لكنه لم يعد كما كان أيام زمان، ولم يحسن معاشرة الزوجة التي لم تطق انسلاخه من ثوب الحمل الوديع، وارتدائه قشابة “الوحش المفترس”، إلى أن انتهى الأمر بطلبها الطلاق بعد تعدد اعتداءاته الجنسية والجسدية وارتفاع حدة شكوكه إلى درجة تهديدها بالقتل، اعتقادا منه أن برودها في الفراش الذي كان سببا فيه، ناتج عن علاقة عاطفية ثانية تنكرها.

وعكس ما أقدمت عليه ابنة الجديدة من مقاضاة زوجها بتهمة إكراهها جنسيا، فهدى ابنة عائلة فاسية عريقة، لم تجرؤ على ذلك حفاظا على نفسها من “روايات” وتأويلات من يحسنون نسج الحكايات في خيالهم، شأنها شأن فاطمة الأم لطفلين، ابنة تاونات وحكايتها الأكثر ألما مع زوجها البائع المتجول الذي حول “عقد نكاحها” إلى وسيلة لإثبات فحولته ولو على حساب صحتها.

وتحكي والألم يعتصر أحشاءها، كيف ضاجعها وهي في حالة نفاس بعد أيام معدودة من وضعها ابنهما الثاني، وكيف تحول ألم المضاجعة إلى حالة يتلذذها الزوج دون أدنى اعتبار لإنسانيتها، طالما أن الزواج بالنسبة إليه هو “عقد نكاح” يلزمها بالفراش كلما أراد دون مراعاة المرض وغيره من دوافع الرفق بها وبصحتها، قبل أن تنتهي قصتها بأبغض الحلال عند الله.

الطلاق حل وحيد اختارته الزوجتان بعدما لم تعودا يطيقان معاملة زوجيهما السيئة وعدوانيتهما الجنسية، دون أن تقبلا بكشف هذه الحقيقة المرة، ولو بعد تعهد السامع بعدم الإفصاح عن هويتهما الحقيقية، بل إنهما اختارا مبررات أخرى لطلبهما الطلاق، وردت في حالة إحداهما، عبارة “يريد أن يأتيني بما لا يرضي الله” في إشارة مشفرة لعدم رضاها على علاقتهما الجنسية.

أما زميلتهما سعاد التي عاشت 6 أشهر عمر زواج لم ولن تنسى آلامه رغم طلاقها، فحكت مغامرات زوج لا تستقيم علاقته الجنسية إلا بعدما تتبول فوق جسده ويشتم رائحة بولها، وبعد حصص من التعذيب بحزام سرواله، يقبل به جسده استعدادا لمضاجعة عادة ما كانت تنتهي بتبادل الضرب بينهما و»غضب» تكرر عدة مرات، قبل أن تغادر بيت الزوجية إلى غير رجعة.

وهي تحكي قصص تيهها في تفاصيل زواج غير متكافئ بين شابة يافعة كلها أنوثة وشاب يعاني اضطرابات نفسية تستدعي حصصا من التعذيب بالضرب والجر أرضا وبطرق مذلة أحيانا لم تكن تقبلها رغم أنها ليست ضحيتها، قبل كل لقاء حميمي ينتهي على غير المرسوم له من حسن مداعبة ومعاشرة بالحسنى والمعروف، وبرضاها التام وبما يحفظ كرامتها وإنسانيتها.

وتتحول الطاعة الزوجية أحيانا إلى سلاح ضد الزوجات، اعتقادا من الأزواج أنهن دوما «حرث لهم». لذلك لا يتوانون في التسلح بالقساوة اللازمة في معاشرتهن، فيما يكون الجهل والأمية وغياب التربية الجنسية، واحدا من أسباب متعددة لحوادث إكراه جنسي قد تؤدي الزوجة ثمنه غاليا من جسدها وصحتها، كما حال السعدية ابنة تاونات، التي عاشت ليلة دخلة لن تنساها أبدا.

كانت السعدية أول فتاة يعرفها ذاك الفلاح قوي البنية. ولم تكن له أي تجربة عاطفية أو جنسية قبلها. لذلك استشار أبناء الدوار لاكتشاف خبايا الأمور وما عليه القيام به لفض بكارة زوجته. وهو ما استغلوه لمحاولة الإيقاع به واختبار درجة ذكائه، بعد أن أوصوه بوضع وسادات تحت ظهرها ورقبتها، ناصحينه بحركات وتحركات معينة قبل الدخول بها بعدما هولوا له الأمر.

وما كان من الزوج إلا القبول بنصائح شباب الدوار، لكنه تسبب لزوجته في نزيف لم تجرؤ على كشفه قبل أن تكتشفه نساء بلدتها، لتسقط مغمى عليها في ليلة رأس السنة، ما كاد يجعلها أول ضحية جهل بالجنس في ليلة دخلتها بشاب لا يعرف إلا حرث الأرض بالفؤوس والبهائم، دون أي دراية بلوازم الحفاظ على فتاة له منها الآن، أبناء نتاج حب تعمق مع الأيام.

حميد الأبيض (فاس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى