الرياضة

أكاديمية محمد السادس … الثورة الهادئة

تنتقي وتتتبع وتكون المواهب ولاعبوها أعادوا كرة القدم الوطنية إلى الواجهة في الفئات الصغرى

فرضت النتائج المتواضعة للمنتخبات الوطنية في 20 سنة الماضية، إعادة النظر في كرة القدم الوطنية، وبشكل خاص في سياسة التكوين التي تنتهجها الأندية الوطنية، وذلك من أجل تقليص الفارق بين مستوى الكرة المغربية والكرة الإفريقية والعالمية، الشيء الذي كان وراء إحداث أكاديمية محمد السادس لكرة القدم قبل أربع سنوات من قبل صاحب الجلالة محمد السادس، فكانت النتائج مشجعة، بحكم المعايير والأهداف التي سطرها المسؤولون عنها، أحدثت ثورة على مستوى نتائج الفئات الصغرى. إلا أن النتائج التي حققتها المنتخبات الوطنية الصغرى على المستوى الإفريقي ودول شمال إفريقيا بفضل اللاعبين المكونين في أكاديمية محمد السادس الدولية، لا تعكس الاهتمام المتواضع للأندية الوطنية مقارنة بنظيرتها الأوربية، من حيث اهتمامها بمنتوج الأكاديمية في السنتين الأخيرتين، ما يؤكد أن أزمة كرة القدم الوطنية لم تعد منحصرة في التكوين، بقدر ما ترتبط أساسا بعقلية المسير المغربي.

جاء إحداث أكاديمية محمد السادس الدولية لكرة القدم لحل مشكل تراجع كرة القدم الوطنية في 20 سنة الأخيرة، ولفت الانتباه إلى أن النتائج التي تحققها الأندية والمنتخبات الوطنية في جميع الفئات على المستوى الإفريقي سببها غياب تكوين أكاديمي ينبني على أسس علمية، وتكوين أجيال من اللاعبين الدوليين على غرار العديد من الأكاديميات الموجودة حاليا في بعض الدول الإفريقية والأوربية، إضافة إلى سد الفراغ في التكوين لدى الأندية، إذ أن الغاية الأساسية منها وضع نموذج حي للتكوين، على أساس استفادة مكونات كرة القدم الوطنية منه، وتطبيقه ليتم تعميمه على جميع التراب الوطني.

الكرة مهنة

وتنطلق فلسفة أكاديمية محمد السادس كما يقول مديرها ناصر لارغيت من أن كرة القدم مهنة مثلها مثل جميع المهن التي يعرفها أي مجتمع، وبالتالي يجب إخضاع المستفيدين من التكوين بالأكاديمية إلى برنامج علمي يزاوج بين الدراسة وممارسة كرة القدم، من أجل التغلب على الصعوبات التي يواجهونها، وفتح آفاق لتطوير مهاراتهم تضاهي مهارات اللاعبين الدوليين، سيما أن المغرب افتقد لاعبين موهوبين منذ سنوات أمثال العربي بنمبارك وأحمد فرس ومحمد التيمومي ومصطفى حجي، كما أن سوق الانتقالات خاصة في أوربا لم تعد تلتفت كثيرا إلى اللاعب المغربي، بالنظر إلى ضعف مستواه التقني مقارنة ببعض دول إفريقيا، وإلى ضعف التنافسية لديه على المستوى القاري.
غير أن تكوين اللاعبين ليس وحده المسؤول عن تراجع مستوى كرة القدم الوطنية، وإنما تتداخل فيه مجموعة من العوامل الأخرى المرتبطة أيضا به، مثل تكوين الأطر التقنية والمعدين البدنيين من المستوى العالي، وتوفير بنيات تحتية تساعد على إبراز مهارات وتقنيات اللاعبين الموهوبين، خصوصا توفير فضاء متكامل لتلقين اللاعبين المبادئ الأساسية لأصول كرة القدم، وهو ما يمكن توفيره لهم في أكاديمية محمد السادس الدولية بالنظر إلى الإمكانيات والتجهيزات المتطورة التي تتوفر عليها.

مؤهلات الأكاديمية

تعد أكاديمية محمد السادس من أفضل المؤسسات الرياضية في كرة القدم على المستوى الإفريقي وفرنسا أيضا، ومن بين أفضل عشرة مراكز التكوين على المستوى الأوربي، حسب آخر تصنيف خضعت له، وتتشكل من قسمين أساسيين الأول يتعلق بمدرسة التكوين ويستفيد منها الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و12 سنة، والثاني يتعلق بأكاديمية التكوين ويستفيد منها اللاعبون الذين تتروح أعمارهم بين 13 و18 سنة، إذ أنه بعد سن 18 يكون اللاعب استوفى جميع مراحل التكوين الأولى ليجري دمجه في الأندية الوطنية بعد ذلك.
وتوفر أكاديمية محمد السادس تجهيزات كبيرة للمستفيدين منها، إذ أنها تزاوج بين التعليم الدراسي والرياضي، بل إنها تعطي للدراسة أكبر معامل (4) مقارنة بالتكوين الرياضي (3) وحسن السلوك والمعاملة بمركزالتكوين (3)، بحكم أنها تضم 10 قاعات مخصصة للدراسة ومختبرا لتدريس اللغات وقاعة للإعلاميات، إذ يستفيدون من تكوين أكاديمي وبيداغوجي يشرف عليه أطر متخصصون تابعون لوزارة التربية الوطنية، كما تتوفر على فندق إقامة يتكون من 30 غرفة مزدوجة و4 غرف فردية ومستودعين يتكونان من 16 و12 سريرا، وعلى مطعم يتسع ل 100 شخص، ومكان مخصص للطب الرياضي يتوفر على 4 مستودعات وغرفة للعلاج الطبي وفضاء للترويض الرياضي وحمامين للعلاج الطبيعي وآخر للعلاج بالبخار، وبعض الفضاءات الخاصة بعلاجات أخرى، وقاعة لكمال الأجسام وتقوية العضلات مع مساحة مخصصة لرياضات فنون الحرب من أجل تقوية الجانب البدني للاعبين وحثهم على الاندفاع، سيما أن كرة القدم الإفريقية تتفوق على نظيرتها المغربية في هذا الجانب، وهو ما يؤكد أن التكوين بالأكاديمية يستهدف تكوين اللاعبين دوليا.
وتتبع الأكاديمية نظاما علميا دقيقا، إذ أنها تفصل بين مدرسة كرة القدم التي يستفيد منها أطفال بين 6 و12 سنة، وتتوفر على ملعبين لتقييم قدراتهم وانتقائهم من أجل الدخول في تكوين معمق بإحدى القاعات قبل نقلهم إلى الأكاديمية التي تتوفر على أربعة ملاعب اثنان منها معشوشبان بعشب اصطناعي، إضافة إلى ملعبين صغيري الحجم من أجل تعلم التقنيات.

انجاز: صلاح الدين محسن

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق