fbpx
ملف الصباح

الإجراءات الاحترازية … شلل قطاعات حيوية بالشمال

تعيش الجهة الشمالية من المملكة، منذ اكتشاف المغرب لأول حالة إصابة بفيروس كورونا المستجد، والإعلان عن سلسلة من التدابير والإجراءات الاحترازية العاجلة، وضعا استثنائيا صعبا لم تعشه من قبل، كان له انعكاس كبير على القدرة الشرائية للمواطن.
فبعد أن حقق المثلث الاقتصادي، الذي يتشكل من طنجة وتطوان والميناء المتوسطي، في السنوات الأخيرة، ازدهارا غير مسبوق ونجاحات مهمة في قطاعات مختلفة كالصناعة والسياحة واللوجيستيك، وأضحى يمثل الوجهة الاقتصادية الثانية للمغرب بفضل ما يتوفر عليه من مناطق حرة وصناعية وميناء متطور مرتبط بطريق سيار وسكة حديدية وخط للقطار فائق السرعة، أضحى اليوم، في زمن كورونا، يعيش حالة من الركود التجاري الحاد والانكماش المفاجئ، نتيجة تداعيات تفشي جائحة الفيروس التاجي، وما نتج عنها من تدهور خطير في دينامية التشغيل، التي أدت إلى توقف آلاف المواطنين عن العمل وانهيار قدرتهم الشرائية بشكل غير مسبوق.
وشملت الأزمة كافة القطاعات الحيوية بمنطقة الشمال، خاصة قطاع النسيج والألبسة، الذي يحتضن أزيد من 400 مصنع يتمركز معظمها بمدن طنجة وتطوان والعرائش، وتشغل يدا عاملة مهمة تعادل 40 في المائة من مناصب الشغل التي يوفرها القطاع الصناعي بالمنطقة، إذ شهدت جميع خطوط الإنتاج في صناعة النسيج، جراء تداعيات فيروس كورونا، ركودا ملحوظا وخسائر مالية كبيرة أدت إلى إغلاق عدد من الشركات والمصانع، خاصة الوحدات ذات الرأسمال الضعيف، التي لا تمتلك القدرات المالية اللازمة لتحمل الصدمات الكبرى.
وبحسب الأرقام المتوفرة، فإن القطاع سجل تراجعا بنسبة 22% خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة الماضية (2020)، وانخفاضا في حجم الصادرات بنسبة 36%، مقارنة مع الفترة نفسها من سنة 2019، وذلك بسبب تدابير الحجر الصحي الذي فرضته عدة دول أوربية، وكذا تدهور الطلب على منتوجات النسيج والألبسة من قبل كبار المستوردين بالاتحاد الأوروبي، ما دفع أغلب الوحدات الصناعية بالمنطقة إلى تخفيض حجم نشاطها وتسريح العمال بأزيد من 50 في المائة.
وفضلا عن مجال النسيج والخياطة، طالت التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية للجائحة القطاع السياحي والأنشطة الخدماتية التابعة له بجهة طنجة تطوان الحسيمة، التي تضررت بشدة وبمستويات شبه كارثية لا يزال المهنيون بسببها في حالة من عدم اليقين، إذ أجمع فاعلون ومسؤولون بالقطاع أن النشاط السياحي بالجهة الشمالية يسير في اتجاه السكتة القلبية، خاصة بعد توقف حركة النقل الجوي وإغلاق ميناء طنجة المتوسطي وميناء المدينة.

المختار الرمشي (طنجة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى