fbpx
ملف عـــــــدالة

المساطر الاستنادية … البراءة في الميزان

اعتبرها مختصون خرقا لقرينة البراءة وزجا بأبرياء في غياهب السجون

أضحت المساطر الاستنادية أو المرجعية، شبحا يقض مضجع عدد من المواطنين الذين يجدون أنفسهم رهن الاعتقال والمساءلة القضائية، لا لشيء سوى لذكر أسمائهم في محاضر استماع لمتهمين.وارتباطا بعدد من الملفات التي أثارت الرأي العام، يعتبر المتتبعون والمختصون في الشأن القانوني أن اعتراف متهم على متهم، هو صورة من صور الانتقام وتصفية الحسابات سواء خلال مرحلة الأبحاث التمهيدية أو مرحلة التقاضي. ويرى المنتمون إلى العدالة أن التصريحات الصادرة عن متهم ضد آخر لا يمكن أن تعد دليلا قانونيا، بل هي خرق للمادة الأولى من قانون المسطرة الجنائية التي تقول «كل متهم أو مشتبه فيه بارتكاب جريمة يُعد بريئا إلى أن تثبت إدانته قانونا بمقرر مكتسب لقوة الشيء المقضي به، بناء على محاكمة عادلة تتوفر فيها كل الضمانات القانونية ويُفسر الشك لصالح المتهم». ويشدد المختصون على أن العمل بالمساطر الاستنادية يظل أمرا مرتبطا بالقناعة الشخصية لكل قاض وكذا كل قضية على حدة، أي نوع القضية وكذا شخصية المتهم، ما يضع «المساطر المرجعية أو الاستنادية في الميزان حتى لا يزج بأبرياء في السجون».
م. ب

حبل مشنقة في أعناق مشاهير

ابن شباط ومسؤولون في الأمن والدرك ضحايا ابتزاز مروجي مخدرات

تحولت المساطر المرجعية، سلاحا ناجعا وفتاكا في أيدي مجرمين للانتقام وتصفية الحسابات والابتزاز، خاصة في قضايا ترويج المخدرات، ما أسقط رؤوسا كبيرة في ملفات مثيرة، بينهم سياسيون ومسؤولون في الأمن والدرك وبعضهم برئ بعدما جرب الاعتقال وبرودة الزنزانة، ودغدغة الأعصاب و”شوهة” صعب محو آثارها من نفسيته.
11 أمنيا بولاية فاس، برتب ومسؤوليات مختلفة أوقفوا وتوبعوا وعاشوا فوران الأعصاب طيلة شهور سبقت تبرئتهم من قبل قسم جرائم الأموال. براءة ما كان لهم أن ينعموا بها ويستعيدوا حريتهم وسمعتهم المشوهة، لولا تراجع مروجين عن اتهاماتهم لهم بالتواطؤ والارتشاء وغض الطرف عن نشاطهم المحظور، بعد إيقاف أحدهم متحوزا بكمية مخدرات.
وقس على ذلك حالات كثيرة سقط فيها زملاء لهم ضحايا تلك المساطر الاستنادية، بمن فيهم دركي مسؤول بوجدة قضى 6 أشهر في السجن، لاتهامه بعلاقته مع بارون تاوناتي معروف، كما آخر بتاونات قضى عقوبة مضاعفة 10 مرات وفقد الوظيفة والسمعة، فقط لعلاقته الاجتماعية بمروج تنازع معه وذكر اسمه في محاضر استند إليها في متابعته.
ورغم دعوات التعامل بالحكمة اللازمة مع مثل تلك المساطر وتحاشي المتابعة بناء لاعتراف المتهم على متهم، فإن الوضع ما فتئ يستفحل، بل تحول ورقة ثمينة في أيدي بارونات ومروجين عادة ما ينتقمون من مسؤولين أمنيين باشروا إجراءات إيقافهم بادعاء بيعهم المخدرات إليهم أو شرائها منهم أو اتهامهم بالتواطؤ والارتشاء لغض الطرف.
مسؤول في الشرطة القضائية بفاس، وجد نفسه في موقف لا يحسد عليه، بعد ورود اسمه على لسان مروج للمخدرات القوية جر للمحاكمة أيضا شخصيات ذات وزن سياسي واجتماعي، ومنهم البرلماني الحالي نجل حميد شباط، الأمين العام السابق لحزب الاستقلال، قبل تبرئتهما استئنافيا بعدما أدينا ومن معهما، ابتدائيا ب3 سنوات سجنا.
ويعتبر هذا الملف من أضخم الملفات لطبيعة المتابعين فيه وحتى المخلى سبيلهم لعدم توفر الأدلة، ومنهم مسؤول فريق كرة القدم بالمدينة وصاحب فندق فاخر بشارع الجيش الملكي وآخرون ذكرت أسماؤهم على لسان المروج الذي حطم الرقم القياسي في إقحام الأسماء من مزوديه أو زبنائه، لابتزازهم في أموال وهدايا أو لي أياديهم والانتقام منهم.
مدللون وأبناء شخصيات معروفة بالمدينة، نالوا من السم نفسه قطرات شوهت سمعتهم وجرتهم لمحاكمات طالت، كما ورثة مالك فندق بعين الشقف ناحية المدينة والذين توبعوا في ملف آخر للاتجار في الكوكايين فاق عدد المتابعين فيه الأربعين، نسبة مهمة منهم توبعوا في حالة اعتقال وآخرون مقابل كفالات سمينة أدوها نظير حريتهم المهددة.
الملفان من أشهر ملفات متابعات المساطر المرجعية عددا ووزنا، تضخما بحجم من جرهم مروجون اكتسبوا خبرة مهمة في التقاضي والابتزاز، لمحاكمات مخيفة لم يألفوها، بعد إقحامهم عمدا وعن سبق إصرار لابتزازهم خوفا من اهتزاز وضعهم الاجتماعي نتيجة ارتدادات تهم ثقيلة، بعدما تحول الأمر قضية ناجعة للكسب دون تعب أو شقاء.
جميعهم المبرؤون منهم والمدانون، أدوا ثمن وضعهم الاجتماعي وثرائهم أو وجود عداوة ورغبة في الانتقام، ليسقطوا ضحايا اعترافات مطروزة لمروجين كما طلبة جامعيين ضحايا مساطر مرجعية ذات صلة باعترافات زملائهم الموقوفين في فترات سابقة، عن علاقتهم باحتجاجات ومواجهات دامية والتحريض عليها أو إدارتها والمشاركة فيها.
طلبة من فصيل النهج الديمقراطي القاعدي بموقعي ظهر المهراز وسايس، أكثر المطلوبين للعدالة بموجب مساطر، ما يقلق حقوقيين طالما طالبوا بالتثبت من تلك الاعترافات والمساطر ليس فقط مع الطلبة، بل في كل الجرائم ذات الصلة، خاصة في ظل سيادة الاتهامات المجانية والتهم الملفقة لأغراض لا يعرفها إلا الضالعون في طرق النصب.

حميد الأبيض (فاس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى