fbpx
ملف الصباح

في رواية أخرى… المقري وصي خان السلطان

احتفظ بمفتاح صندوق الطوابع السلطانية وأشار على المحتل بنفي محمد الخامس

أخطأ الصدر الأعظم محمد المقري وهو يشير على فرنسا بنفي السلطان محمد الخامس، وخانته حساباته السياسية، بعد أن زعم أن إبعاد محمد الخامس لن يكلف إلا يوما من الاحتجاجات، قبل أن يكذبه الشعب بخروجه إلى الشوارع مطالبا بعودة الأسرة الملكية من منفاها، وكلف ذلك المحتل اندلاع شرارة المقاومة لتحرق في طريقها كل جندي أو ضابط فرنسيين أو واش أو خائن من أولئك الذين كانت لهم صلات مع المستعمرين. وكذبت المقاومة المقري وهو يقول للفرنسيين إن «إبعاد محمد الخامس لن يكلف أزيد من 24 ساعة من الفوضى والاضطراب، وإن بقاءه بعدما أجمع المجتمعون بمراكش على قيام إمام ثان هو سيده محمد بن عرفة، سيكون خطرا على البلاد، وإن وجود إمامين إمام الرباط وآخر بمراكش عمل يمس الشعور الديني، وإذا صح العزم فلتبادر فرنسا بإبعاد عدوها».
اعتبر الصدر الأعظم أو الوزير الأول في عهد محمد الخامس، أن عاصفة الاحتجاجات ستهدأ بين عشية وضحاها، إلا أن الوصي على أحد أصغر أبناء مولاي يوسف أخطأ التقدير، خاصة أن السلطان كان قد كسب حب الشعب، بعد تبنيه مطالب المقاومين، ورفضه ختم الظهائر الاستعمارية، واستغلال طابعه ليكون الأداة التي ينفذ بها المقيم العام الفرنسي خططه الاستعمارية لمصادر أملاك المغاربة، ومنحها للمستوطنين.
كان الحاج محمد المقري واحدا من رجالات فرنسا، الذين تعتمد عليهم، وظل محمد الخامس الذي لا يفارقه، بل إن هناك رواية تؤكد أن الصدر الأعظم تحكم في دواليب الحكم بعد مبايعة محمد الخامس في سن لا تتجاوز 17 سنة، مستغلا وصايته على السلطان.
وكانت أكثر عملية استغلالية نفذها تلك التي وقع فيها الظهير البربري الذي يلزم الأمازيغ بعدم اللجوء إلى المحاكم الإسلامية، إذ احتفظ المقري بمفتاح صندوق مولاي يوسف باتفاق مع الفرنسيين، وتصرف في الأختام السلطانية طيلة السنوات الخمس الأولى من عهد السلطان محمد الخامس.
وحسب روايات تاريخية نشرت في مجلة «دعوة الحق» التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، فإن المقري احتفظ بالمفتاح، فيما كان السلطان يحتفظ بالصندوق، وعند الحاجة إلى إصدار ظهير حسب إملاءات الفرنسيين كان يجتمع مع السلطان دون أن يسمح لأي مسؤول آخر بالمشاركة، حتى وإن كان الاجتماع مخصصا لتهنئات الأعياد، وهو ما جعل السلطان يضجر من صدره الأعظم، خاصة أن الأخير كان يرجع احتفاظه بالمفتاح إلى صغر سن السلطان.
تسلل الضجر إلى قلب السلطان الشاب، ليعبر عن ذلك، خاصة أن المقري كان يسمح لنفسه باقتحام اجتماعات السلطان مع أي ضيف آخر، وهو ما أغضبه. ما دعاه إلى طرده من أحد اجتماعاته مع وزرائه، وهو ما رد عليه المقري قائلا «أما في الأعياد فإني كنت عازما على أن أطلب ذلك من سيدنا يلقى الناس وحده، وأما في المخزنية فما كان يخطر ببالي أن سيدنا يريد إبعادي»، فقال له السلطان «إني لست محجورا لك»، فخرج وصار السلطان يتصرف بحرية، قبل أن يستعيد مفتاح الصندوق.
إبعاد محمد الخامس لصدره الأعظم عن بعض شؤون السلطنة، جعل الأخير يشعر بقرب نهايته، قبل أن يخطط مع المقيم العام لإبعاد السلطان عن شعبه ومبايعة ابن عرفة، مستخفا بردة فعل المغاربة، والوطنيين الذين بدأت علاقاتهم تتوطد بمحمد الخامس.
بعد عودة السلطان من منفاه، علم المقري أن خطته فشلت، وأنه آن الأوان لمواجهة العقاب، ليجد نفسه على رأس قائمة الخونة المدانين بحرمانهم من مواطنتهم ل15 سنة، ومصادرة بعض أملاكهم، وهو القرار الذي لم يحتمله المقري لتوافيه المنية ستة أيام بعد ذلك.

ضحى زين الدين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق