fbpx
ملف عـــــــدالة

ارتفـاع أرقـام الطـلاق … موضـة أم اختـلالات؟

مطلقات في مقتبل العمر أمام مستقبل غامض وحقوقيون يحذرون من استغلاله لتبرير التعدد

أرقام مخيفة حول نسب الطلاق، إذ قدرت مصادر عدد الملفات التي راجت أمام محكمة الأسرة بالبيضاء فقط خلال السنة الماضية بأزيد من 10 آلاف ملف. النسبة الكبيرة من المطلقات في عمر الزهور، ما يثير السؤال حول مستقبلهن ومصيرهن بعد الطلاق، سيما أن المطلقة تعاني على كل الواجهات، وتتحول في رمشة عين إلى منبوذة ووصمة عار، بل تصبح فريسة يتنافس الباحثون عن اللذة لاصطيادها وتقديم أي شيء لإغوائها، ما دفع مختصين إلى دق ناقوس الخطر ومطالبة الدولة بالتدخل لحمايتها.

إنجاز: مصطفى لطفي

لم يعد الطلاق أبغض الحلال، بعدما صار أولوية لدى فئات كبيرة من المغاربة، بل إن بعض الزوجات لا يهنأن بدخول القفص الذهبي لأشهر معدودات، حتى يعدن إلى المحكمة، ليس للمصادقة على عقد الزواج بل لإعلان الفراق.
أرقام مخيفة كشف عنها محامون وحقوقيون بخصوص حالات الطلاق بالمغرب والبيضاء على الخصوص. فتيات في مقتبل العمر ونساء لا يتجاوزن 50 سنة، ليجدن أنفسهن وحيدات دون شريك حياة يقدم السند والدعم المادي والمعنوي لهن، خصوصا إن كان لهن أبناء.

أرقام مثيرة للجدل

هلل الجميع لصدور مدونة الأسرة، واعتبروها محطة تاريخية بالمغرب, والمصباح السحري لتصحيح مجموعة من الاختلالات التي تعيشها الأسرة وعلى رأسها ظاهرة الطلاق.
كانت أولى الخطوات للحد منه، منع التعدد إلا بإذن الزوجة، ومنع تزويج القاصرات إلا بإذن خاص في حالات محددة.
إلا أن الصدمة كانت أكبر بعد تفعيل مدونة الأسرة، إذ فشلت في الحد من الطلاق، بل ارتفع إلى ارقام قياسية وتفشى كالنار في الهشيم مقارنة مع الحقب السابقة، وأصبح الجميع يتحدث عن أرقام مخيفة تضع الدولة والمواطنين أمام المساءلة.
قدرت لبنى الصغيري, محامية بهيأة البيضاء، عدد حالات الطلاق في السنة بالبيضاء بـ 10 آلاف تقريبا، إذ تؤكد أنها تنوب في ملف طلاق يحمل رقم 7000 لدى محكمة الأسرة سجل في أكتوبر الماضي، ما يعني أن الرقم سيتجاوز 10 آلاف ملف.
هذا الرقم الكبير في عدد حالات الطلاق خلال السنة الماضية، اعتبره مهتمون تحصيل حاصل بعد فرض السلطات الحجر الصحي بسبب وباء كورونا، إذ دبت الخلافات بين الأزواج بشكل غير متوقع، بعد أن أثرت الجائحة على نفسيتهم بشكل غير مسبوق, كما افتضح أمر الخائنين، إذ كم من زوج أو زوجة اكتشفا الخيانة وبالدليل الملموس.

مصير مظلم للمطلقات

بالنسبة إلى المحامية الصغيري، فمصير مظلم ينتظر المطلقات بحكم أن نسبة كبيرة منهن وقد تصل إلى 70 في المائة، حسب قولها، تتراوح أعمارهن ما بين 17 سنة في حالة الزواج بالإذن و30 سنة، بعبارة أخرى زوجات يافعات محتفظات بكل أنوثتهن وجمالهن، ما يجعلهن في ورطة.
توضح المحامية أكثر، أن المطلقات لهن رغبات جنسية، ما سيجعلهن صيدا سهلا لشبكات الدعارة أو محتالين يوهموهن برغبتهم بالزواج، فيستغلونهن جنسيا، قبل أن يتخلوا عنهن في النهاية، كما يتخلى المرء عن قميصه في يوم حار. وهنا تجد المطلقة نفسها في موقف حرج، أولا أمام ولي أمرها سواء كان أبا أو أخا، أو أبنائها الذين لن يقبلوا بشكل قاطع تورط أمهم في علاقات عابرة، والنتيجة، العيش في ظروف نفسية واجتماعية صعبة جدا.
حديث المحامية يتطابق بشكل كبير مع الواقع، حسب حقوقيين، فمطلقات في عمر الزهور، وقعن فريسة شبكات للدعارة الراقية، بعد أن تخلى عنهن الجميع، ومنهن من سافرت إلى دول الخليج وتركيا، وأخريات تحولن إلى زبونات لفنادق مصنفة وفيلات وشقق مفروشة.

العلاقات الرضائية… الخطر

في خضم النقاش الحالي حول إقرار الحريات الفردية، ورفع التجريم عن بعضها، من قبيل العلاقات الجنسية الرضائية، تكون المطلقات أمام موقف صعب، فهن بمجرد صدور حكم الطلاق ومغادرة المحكمة يتحولن إلى مطمع المحتالين.
لهذا دعت المحامية لبنى الصغيري إلى التريث في فتح نقاش حول الحريات الفردية، سيما في ما يتعلق بعدم تجريم العلاقات الرضائية إلى حين تصحيح الخلل الذي يؤدي إلى ارتفاع نسبة الطلاق.
وتؤكد المحامية أنه إذا تم الإقرار بالعلاقات الرضائية، ستكون أكبر ضحاياه المطلقات، سيما أننا ما زلنا نعيش في مجتمع ذكوري مغلف بثقافة دينية متشددة، رغم تظاهر البعض بالانفتاح والتسامح، إذ ينظر للمرأة كوصمة عار إذا تورطت في علاقة عاطفية مع شخص.
لهذا تدعو المحامية إلى التدخل أولا لوقف تنامي ظاهرة الطلاق، بالوقوف على الأسباب الحقيقية، ووضع قواعد قانونية تحد من تفشيه بهذا الشكل المثير للجدل. بعدها يمكن فتح نقاش صريح حول الحريات الفردية والعلاقات الرضائية، بشكل يقطع الطريق عن أي جهة تسعى إلى إجهاض هذه الخطوات الحقوقية المهمة التي ستؤكد المسار الديمقراطي الذي نهجه المغرب.
من جهتهم، شدد حقوقيون على أن أي تهاون في التقليل من نسب الطلاق بالمغرب، سيفتح الباب أمام ردة حقوقية، إذ في الوقت الذي تباهى به المغاربة بالتشدد في السماح بالتعدد، قد يتحول مستقبلا إلى مطلب شعبي من قبل قوى الردة، تحت ذريعة ضمان حياة مستقرة لآلاف المطلقات.

التطليـق للشقـاق … الخلـل

قصة ليلى بالبيضاء، تدمي القلب، فهذه الشابة التي لا يتجاوز عمرها 20 سنة، توهمت أنها بحصولها على دبلوم ستبتسم لها الحياة و”ستعيش حياتها” كما تريد، إلا أن إخوتها كان لهم رأي آخر، إذ زوجت قسرا من صديق لهم. تقبلت الأمر على مضض وهي تردد في قرارة نفسها، أن مصير أي فتاة في النهاية الزواج.
انتقلت للعيش بمنزل عائلة زوجها، لتصطدم بواقع صادم، فالزوج فظ غليظ القلب، مارس عليها استبدادا لا يطاق، لتكتشف الحقيقة المرة، أنه تزوجها لحاجته إلى خادمة تشرف على والدته وشقيقاته.
حاولت ليلى التأقلم مع الوضع الجديد، ورفعت شعار الصبر، عسى أن يستفيق زوجها من سباته ويعيد لها اعتبارها يوما ما، إلا أن الأعمال المنزلية الشاقة أرهقتها كثيرا طيلة سنة من الزواج. لم تعد ليلى تطيق هذا النوع من المعاملة والإهانة، فقررت مغادرة منزل الزوج نهائيا.
تدخل ذوو النيات الحسنة لإعادة الود بين الزوجين، فوافق الزوج على طي صفحة الخلاف واشترط على ليلى اكتراء غرفة من مالها الخاص، في حال تمسكت بعدم العودة لمنزل عائلته. قبلت دون تردد، إذ حصلت على عمل متواضع، وأنفقت أجرتها الشهرية في تأثيث غرفتها وتجهيزها، حيث كان الزوج يزورها ليلا، قبل أن يختفي طيلة اليوم.
وشاءت الأقدار أن عودة ليلة إلى زوجها كانت أياما قبل عيد الأضحى. اقترح عليها الزوج قضاء هذه المناسبة الدينية رفقة عائلتها بحكم أنه لا يقوى على فراق والدته، فقبلت هذا الفراق المؤقت على مضض. وبعد انتهاء العيد، عادت إلى غرفتها، إلا أنها فوجئت بها فارغة. استغل الزوج المناسبة الدينية وسلبها كل أمتعتها. بسبب “الفقصة”، سارعت ليلى إلى محكمة الأسرة وتقدمت بطلب الطلاق.

حياة “كاورية ” تتحول إلى جحيم

توهمت رشيدة، طالبة بجامعة فرنسية، أن استقرارها بفرنسا سيكون بمثابة قطيعة نهائية مع العقلية التقليدية السائدة في المغرب، لهذا رفضت لحظة قبولها الزواج من شاب مغربي، تسلمها الصداق، رغم إلحاح الزوج أن يكون الزواج وفق الشريعة الإسلامية.
انتقلت رشيدة للعيش بشقة زوجها، لتكتشف أن العقلية المتحجرة تطاردها إلى فرنسا، بداية وجدت نفسها مجبرة على مشاركة الزوج احتساء الخمر وتدخين المخدرات، وانتقلت المعاناة إلى حد منعها من مراجعة دروسها، استعدادا للامتحانات الجامعية، وإجبارها على الأعمال المنزلية، بل الإنفاق عليه. وبعد توتر العلاقة بينهما، حمل الزوج حقيبته واختفى نهائيا، لتجد نفسها مجبرة على تسديد أجرة الشقة باهظة الثمن ومسايرة المستوى المعيشي المرتفع بفرنسا.
تحولت رشيدة رغم صغر سنها إلى زوجة تعيسة، لا هي بالمطلقة ولا بالسعيدة، بعد تفكير قررت اللجوء إلى مسطرة طلاق الشقاق، لتجد نفسها ممنوعة من السفر إلى المغرب بسبب جائحة كورونا. ظلت تترقب أشهرا إلى أن خفت حدة الجائحة، وما أن وطأت قدماها أرض المغرب، حتى وجدت نفسها أمام جدران محكمة الأسرة، مطالبة بحريتها.

‫3 تعليقات

  1. يمكن تلخيص ما وصل إليه مجتمعنا من تفكك و مشاكل في العبارة التالية: إنما الأمم الأخلاق ما بقيت…فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا.. إذا أصيب القوم في أخلاقهم…فأقم عليهم مأتما وعويلا…
    فهذا هو سبب ما نحن فيه الآن ، فضياع الأخلاق هو ضياع الأمة و المجتمع…

  2. الميدان الحقوقي اصبح ميدانا لكل من هب وذب من الدين الذين يَدَّ عون الدفاع عن حقوق الانسان وحقوق المراة وهم في الواقع مَنْ يزرع التفرقة والفتنة والعداوة بين الرجل والمراة وتخريب الاسرة وتدمير المجتمع بمقارباتهم المقيتة والدنيئة والدساءس عند الترافع امام محاكم الاسرة من جهة وداخل ما يسمى جمعيات الدفاع عن المراة.ونشر اسباب العداء بين الرجل والمراة من خلال محاضرات بعضهم .على الدولة تحمل مسؤولياتها والبحث بصدق ومسؤولية وضمير حي عن الا سباب الحقيقية وراء ضاهرة خراب المجتمع دائما نلقي اللوم والمسؤولية على الرجل وجعله ذلك الوحش الذي يقهر المراة ونجعل من المراة تلك الضحية المسكينة التي لا حول ولا قوة لها وكأنها ملاك نزل من السماء. افعال المرأة يعجز عليها الشيطان.إياكم ان تستهينوا بصمت الرجل فهو يفعل ولا يشكو لان الشكوى لله وحده وأقل مايفعل العزوف عن الزواج والعيش حرا طليقا يتمتع برزقه بشرف وكرامة

  3. طغيان النساء و رغبتهن بلعب ادوار ليست لهن بعد ان كن نساء معززات بالاسلام و الان اضلهن الاعلام الدي صور لهن ان النمودج الغربي هو السعادة اكبر جريمة في حق المغربيات هو اخراجهن لعالم الشغل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى