fbpx
أســــــرة

إرهاق الشتاء … قلق واكتئاب

قد يكون من أعراض مرض ما وإهماله يؤدي إلى تدهور الوضع الصحي

يعتبر الإرهاق شعورا بالتعب المستمر عند بعض الأشخاص، حتى ولو ناموا ساعات كافية، الأمر الذي يؤكد بشأنه الأطباء أنه مرتبط بالدرجة الأولى بنمط الحياة والنظام الغذائي غير المتوازن وعدم ممارسة تمارين رياضية. ويمكن أن يكون الشعور بالإرهاق كذلك من أعراض حالات طبية تختلف حدتها بين البسيطة والخطيرة. في الورقة التالية تتحدث الدكتورة زبيدة بنمامون، كوتش ومعالجة نفسية ومتخصصة في التطور المستمر والقيادة ل”الصباح” في حوار يتم التطرق فيه إلى أسباب الإرهاق خلال فصل الشتاء  وأعراضه وكيفية التخلص منه، إلى جانب مواضيع أخرى فيها تقديم نصائح في محاولة للتخفيف من حدته. فيما يلي التفاصيل:

التغذية الصحية أساسية للتخلص منه

العياشي قال إن الجسم يحتاج إلى عناصر غذائية لتجنب الإرهاق ولتجديد النشاط

يعاني الكثير من الأشخاص، سيما في فصل الشتاء، الإرهاق والذي يمكن أن يستمر مدة طويلة، دون أن يقووا على التخلص منه، رغم الاستفادة من ساعات من النوم وأخذ قسط من الراحة، إلى درجة أن البعض قد يدخل في دوامة الخمول.
ولأن الارهاق المستمر خلال فصل الشتاء، يمكن أن تترتب عنه مشاكل كثيرة، يشدد الاختصاصيون على ضرورة أخذ بعض النصائح بعين الاعتبار، حتى يعود الشخص إلى نشاطه وحيويته.
 ومن بين تلك النصائح، الاعتماد على نظام غذائي صحي ومتوازن، يناسب الأجواء الخاصة بهذا الفصل. وفي الصدد، قال نبيل العياشي اختصاصي في التغذية وعلم الحمية، إنه خلال فصل الشتاء تتوفر مجموعة من الأغذية، التي تساعد الجسم على تجديد طاقته وتجعله في صحة جيدة، وتقوي مناعته.
وأوضح العياشي في حديثه “الصباح”، أنه خلال هذه الفترة من السنة، من المهم أن يتضمن النظام الغذائي للشخص، الأطعمة التي تحتوي على الألياف الغذائية والبروتينات والنشويات، بالإضافة إلى الفيتامينات والأملاح المعدنية، التي تساعد على تقوية المناعة وتجديد الطاقة ” تعتبر القطنيات التي تكون متوفرة خلال فصل الشتاء، غنية بكل تلك العناصر الغذائية، من أجل ذلك ينصح بتناولها، للتخلص من الإرهاق المرتبط بهذه الفترة من السنة”.
وتابع العياشي حديثه بالقول، إن الحمضيات تعتبر من الأطعمة التي ينصح باستهلاكها، والشيء ذاته بالنسبة إلى الخضر الجذرية، من قبيل اللفت والجزر والزنجبيل “وهنا لا بد من الإشارة إلى أن الزنجبيل من الأغذية التي ينصح باستهلاكها في الشتاء، لكن دون الافراط في ذلك، باعتبار أنه يمكن أن يؤثر على الكبد”.
ومن بين النقط المهمة التي يساعد اتباعها على جديد الطاقة في الشتاء، والتخلص من الارهاق والخمول، شرب الكميات الكافية من الماء، إذ أكد العياشي أنه غالبا ما يغفل الكثير من الأشخاص خلال هذه الفترة عن شرب الماء، ما يمكن أن يؤثر على نشاطهم اليومي بشكل سلبي.وشدد المتحدث ذاته على ضرورة استهلاك زيت الزيتون خلال فصل الشتاء، باعتبار أنه من العناصر الغذائية المهمة للصحة عند انخفاض درجة الحرارة.
يشار إلى أنه لتجنب الجفاف والمحافظة على جسم صحي وبشرة نضرة، ينصح باستهلاك كمية كافية من المياه حسب احتياج الفرد، أي تقريبا من 6 إلى 8 أكواب، بمعدل لتر إلى لتر ونصف يوميا. ويمكن أيضا شرب الشاي والأعشاب الساخنة بدون إضافة السكر لتدفئة الجسم وترطيبه، مع مراعاة عدم الإفراط في تناول المنبهات، مثل الشاي والقهوة، لأنها تعمل على زيادة إدرار البول وبالتالي زيادة كمية فقدان الماء الذي يؤدي إلى الجفاف.
 إيمان رضيف
 
لمعلوماتك
المشروبات الغازية
يؤدي تناول المشروبات الغازية المحتوية على نسبة كبيرة جدا من السكريات إلى ارتفاع السكر في الدم، ما يتسبب في الشعور بالتعب، وذلك وفقا لدراسة أعدها باحثون في جامعة هارفارد.

 تناول البيض
يؤكد الأطباء أن تناول البيض يعد واحدة من أهم الطرق لمكافحة التعب، خاصة أنه غني بالمكونات الجيدة مثل البروتين، والحديد، وفيتامين “أ”، وحمض الفوليك، وفيتامين “ب” وحمض البانتوثنيك.

 الزنجبيل
يرفع الزنجبيل مستوى الطاقة كثيرا، ولهذا يستخدم منذ آلاف السنين لعلاج الضعف والتعب. ومع ذلك، ينصح بالحذر منه من حيث الكمية، إذ لا ينبغي تناوله إلا عند الشعور بالتعب، خاصة أنه يمكن أن يسبب حالة من فرط اليقظة لدى الأشخاص الذين يشعرون بالحيوية وغير المتعبين.

 الوزن الزائد
ينبغي التخلص من الوزن الزائد، لأنه من الأسباب التي تؤدي إلى الشعور بالتعب بمجرد القيام بمجهود حتى لو كان بسيطا. ولهذا ينبغي التخلص من الكيلوغرامات الزائدة باتباع نمط حياة صحي وتغذية سليمة.

المزاج الجيد يحمي منه

الكوتش بنمامون قالت إن الاستعداد للفصول واجب والتعرض لأشعة الشمس ضروري

قالت الدكتورة زبيدة بنمامون، الاختصاصية في التطور المستمر والقيادة، إن تعب الشتاء، ظاهرة لها تبعات سلبية على المزاج وأعضاء الجسم، مبرزة أن التغذية غير السليمة وغياب الحركة والتعرض لأشعة الشمس من شأنهما أن يفاقما التعب والاكتئاب في فصل الشتاء.وفي ما يلي نص الحوار:
> كيف يمكن تعريف ظاهرة إرهاق الشتاء؟
> هو عبارة عن تعب خفيف، لكنه يمكن أن يؤدي إلى اكتئاب، أو ما يسمى اكتئاب الفصول، ويجب العمل على ما يخلفه هذا الأمر، والاستعداد لربيع وصيف جيد، إذ كلما اشتغلنا عليه، كلما استمتعنا بالربيع والصيف.
وهناك كثيرون ممن يعانون الإرهاق والاكتئاب الشتوي، لكنه ليس ظاهرة عامة، ولا يمكن القول إن الشتاء حجة لمزاج سيئ، إذ هناك من يؤمن بهذه الفكرة، ويصدق عقله الباطني هذه المسألة، ويعاني تبعات المزاج السيئ.
هناك دراسات بينت أن بعض الدول تعاني الاكتئاب الشتوي، من قبيل كندا، إذ أن 18 بالمائة من السكان يعانون هذه المسألة، و80 بالمائة منهم نساء، والأطفال المراهقون أقل الفئات تضررا من هذه المسألة.

> ما هي الأسباب التي تؤدي إلى هذه الحالة؟
> هناك دراسات سيكولوجية وصحية أجريت بإيرلندا، باعتبارها من الدول التي تشهد شتاء عنيفا جدا، والذي يضطر الناس إلى البقاء ببيوتهم، كما كان الأمر بالحجر الصحي بالمغرب العام الماضي. وقامت الدراسة بقياس مزاج عينات لمدة 5 سنوات، وكانت القرى التي لا تطلع فيها الشمس لأيام متتابعة، الأكثر تضررا من تقلب المزاج، لأن الشمس تكون قليلة، وعانى سكانها الإرهاق والاكتئاب.
وإذا كان فصل الصيف مشمسا، واستغله الشخص كما ينبغي، فإنه يعبئ جسمه بالفيتامينات الضرورية للشتاء المقبل، وبالعودة إلى المزاج فإن الأمر لا يؤثر فقط على السيكولوجية، بل يؤثر أيضا على باقي الأعضاء، إذ أن المزاج الجيد يحمي من الاكتئاب وأمراض القلب والالتهابات والصورة الذاتية على النفس، إذ يجعلنا نحقق الرغبات والأهداف، فالمزاج السيئ يؤثر على عملنا وعلاقتنا الاجتماعية، فقط لأننا نعاني تبعات الاكتئاب الشتوي.

> هل للأمر علاقة بالهرمونات؟
> الدراسات تبين أن المزاج الجيد، يتحقق بإفراز هرمون “الدوبامين”، الذي يمكننا من التطور والتحرك، وهذا الهرمون لا يفرز بالطريقة الصحيحة، إذا لم يستعد الشخص لفصل الشتاء، ونضطر أحيانا إلى تناول هذا الهرمون مكملا غذائيا، كما أنه يفرز في فصل الصيف هرمون “السيروتونين”، الذي يمنح السعادة ويقلل القلق، بالإضافة إلى هرمون “لوندورفين” الذي يحقق المتعة، وهذه الهرمونات طبيعية تفرز في الربيع والصيف، وإفرازها بشكل جيد يكون عن طريق أشعة الشمس، وهناك دراسات أخرى بينت أنه يمكن تعويض هذه الهرمونات بأشعة الضوء في المنزل، فإذا لم يتمكن الشخص من مغادرة البيت، وجب عليه قضاء على الأقل ساعة في اليوم في التعرض لضوء قوي ولامع، وكأن الشخص في الشمس.
وأما الأشخاص الذين يقضون أغلب أوقاتهم في العمل تحت ضوء خافت، فلا يشعرون بتغير الفصول، ويعانون الكآبة طيلة السنة. وهناك بعض الدراسات التي صنفت النقص في فيتامين “د” مرضا، إذ أن أغلب الذين يشخصون حالتهم عند الطبيب يعانون نقصا في هذا المكون، والذي ينتج عن قلة التعرض لأشعة الشمس والضوء بصفة عامة.

> كيف يمكن للشخص الاستعداد للفصول وتفادي هذا الاكتئاب؟
> من الضروري أن يحافظ الشخص على قدر مهم من الحركة يوميا، لأن الجسم مصمم من أجل الحركة، إذ أن الأشخاص غير الحيويين يكونون عرضة لهذه المشاكل، من قبيل النساء اللائي يجلسن في البيت، فرغم أنهن يعملن داخل المنزل، إلا أنهن لا يتحركن بما فيه الكفاية، وهذا ما يفسر إصابة نسبة كبيرة من النساء بهذه الظاهرة.
ولهذا فمن الضروري أن نحافظ على حيويتنا ونشاطنا، عبر المشي والجري والقفز، وليس بالضرورة أن يقوم الشخص بالتمارين في القاعات المغلقة، إذ من الأفضل استغلال الهواء الطلق من أجل التحرك والاستفادة من الشمس في الوقت نفسه.
ولا ينتبه كثير من الأشخاص إلى تغذيتهم في فصل الشتاء، إذ أنهم لا ينظمونها ، وهذا الأمر يؤثر أيضا على المزاج ويسبب التعب، ووجدت الدراسات أن الخبز المنزلي يساعد على الحصول على مزاج جيد، شريطة عدم الإكثار منه، إضافة إلى الخضر والفواكه المهمة جدا للحصول على النشاط والحيوية، والتي تجعلنا نحظى بمزاج جيد أيضا.
ومن أجل تحسين المزاج أيضا، من الضروري الانتباه إلى ما يستمع إليه الشخص، إذ يفضل الاستماع إلى موسيقى إيجابية والأشياء الجميلة، كما أنه يجب الابتعاد عن الأخبار المشحونة بطاقة سلبية، والنقاشات السلبية أيضا، وعدم منح الفرصة للأشخاص الذين يركزون في حديثهم دائما على الشكوى، لأن هذه الأمور تصيب بالتعب، وهناك من يحاول التجاوز عن هذه الأمور بالنوم لفترات طويلة، وهذا الأمر غير صحي، إذ من الأفضل تنظيم أوقات النوم، والاستيقاظ باكرا وتجنب السهر كثيرا، والإحاطة بأشخاص إيجابيين.
أجرى الحوار: عصام الناصيري

في سطور:
– معالجة نفسية
– دكتورة في التطور المستمر والقيادة
– مهندسة دولة في اللوجيستيك
– حاصلة على ماستر كوتش معتمد من الفيدرالية الدولية للكوتشين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى