fbpx
الأولى

البيضاويون يستوردون شققا من الصين… والقمر

تصميم تهيئة خصص للمساحات الخضراء وفيلات واستثنى البسطاء

اقترح سكان البيضاء، أخيرا، على وزارة الداخلية إعلان طلب عروض دولي لاقتناء آلاف الهكتارات وتخصيصها سكنا للبيضاويين خلال السنين المقبلة. ليس في الأمر مبالغة، فتصميم التهيئة الجديد حرم سكان العاصمة الاقتصادية، خصوصا الفئات المتوسطة، من امتلاك شقة في مدينة اعتقد البيضاويون أنها تسعهم، خصوصا في مناطق الحي الحسني، قبل أن يتفاجؤوا بتخصيصها مساحات خضراء وفيلات للأثرياء، وغير ذلك فإن حلم التوفر على بقعة أرضية لن يتأتى إلا في حالة استيرادها من الصين الشعبية أو تقديم ملتمس إلى القمر عله ينقذ المسؤولين من ورطتهم.
أصل الحكاية يبدأ منذ أن بشر المسؤولون سكان المدينة، منذ حوالي ثلاث سنوات، بتصميم تهيئة ينقذهم من أزمة السكن، إلا أن المفاجأة كانت كبيرة، فولد تصميم مشوه لم يراع حاجيات المدينة ولا مستقبلها، فالتصميم صنف أراضي شاسعة ضمن المناطق الخضراء، وعاكس الرغبة الملكية في الاهتمام بالفئات الوسطى، وخصص مساحات شاسعة لتشييد فيلات ومساحات خضراء شاسعة، علما أن تزايد عدد السكان يمنح الأولوية للسكن الاقتصادي، فالبيضاء في حاجة، خلال عشر سنوات المقبلة إلى 180 ألف شقة، علما أنها في الوقت الراهن في حاجة إلى 10 آلاف منزل لتعويض المنازل الآيلة للسقوط.
ولأن المسؤولين لا يؤمنون بدروس الماضي، فقد صموا الآذان عن كل الحركات الاحتجاجية التي عرفها المغرب منذ بداية الثمانينات والتي كان السكن الشرارة الأولى لانطلاقها، فأحداث 81 بالبيضاء وأحداث فاس وأحداث العيون الأخيرة وحدت مطالب السكان في توفير سكن لائق، فهل عميت البصائر إلى درجة غض الطرف عن هذه الحركات الاحتجاجية؟
سؤال يحيل مباشرة على الانعكاسات الأولى لتصميم التهيئة الجديد، إذ ارتفعت أسعار العقار بشكل مهول، بل تضاعفت أسعار البقع الاقتصادية عدة مرات، معلنة بذلك القطيعة بين فئة تبحث عن مساكن فارهة، وأخرى تكد للحصول على شقة صغيرة، فتصميم التهيئة تجاهل الفئات المتوسطة، وجعل المدينة على صفيح أزمة السكن، مما ينذر مستقبلا باحتجاجات اجتماعية، تجتهد وزارة الداخلية نفسها، في نزع فتيلها في كل مرة.
حين تقرر الدولة سحب بقعة أرضية صغيرة من أصحابها للمنفعة العامة، فإنها تخبر ساكنيها وتعوضهم، إلا أن الوكالة الحضرية بالبيضاء تجاهلت هذا المبدأ الأساسي، وتجاهلت إشراك المحيط في صنع القرار، مما يعاكس أحيانا التوجهات العامة والسياسة الحكومية، ولجأت إلى إنجاز تصميم التهيئة في مكاتب مغلقة ودائرة لم يسمح للمستثمرين والمنتخبين والمتتبعين باقتحامها، فولد مشوها ورهن مستقبل العاصمة الاقتصادية ثلاثين سنة أصبحت في حكم الغيب والأزمات.
إننا بصدد كارثة حقيقية، علما أن الوكالة أنجزت التصميم في ثلاث نسخ متباينة إلى حد كبير، أحدها استجاب إلى كل المعايير حسب الدراسات المنجزة، ومنح وعاء عقاريا إلى كل الفئات بهدف الإدماج والحد من الفوارق وتفادي الاحتقان الاجتماعي، قبل أن يختفي عن الأنظار فاسحا المجال إلى تصميم مشوه لن يسهم إلا في تزايد البناء العشوائي، ويجهز على فرص الحصول على عمل وشقة، دون مراعاة للتوجيهات الملكية والأولويات الحكومية.. المسؤولية تتحملها الوكالة الحضرية التي فضلت سياسة الهروب إلى الأمام، ووزارة الداخلية التي منحت الضوء الأخضر لتصميم ينذر بآثار اجتماعية تأتي على الأخضر واليابس.

خ . ع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى