fbpx
ملف الصباح

الإرث… حيف الذكور

بنات وزوجات طردن من منازلهن بسبب التعصيب وعائلات تشتت شملها بسبب قاعدة فقهية

ليس من الهيّن فتح النقاش بخصوص قضية المساواة في الإرث، في مجتمعات ذكورية ما زالت تؤمن أن الرجال “قوامون” على النساء، رغم أن الأخيرات أصبحن ينافسنهم في سوق الشغل ويتفوقن عليهم في “البيزنس» وجمع الثروات، ونسبة كبيرة منهن تعيل أسرها أو تقتسم أعباء الحياة ومصاريفها اليومية مع الزوج.
والحديث في موضوع الإرث ذو شجون فعلا، لأنه موضوع يتداخل فيه الدين مع العرف مع المال، وهي العناصر الثلاثة التي لا يمكن إلا أن تثير الفتنة وتشعل نار الحروب والصراعات، وتصعّب الحصول على توافقات.
كثيرة هي الحكايات التي تعرضت فيها نساء العائلة أو القبيلة إلى الظلم، بسبب تطبيق قانون الإرث بحذافيره، مثلما جاءت به النصوص. كثيرات هن البنات والزوجات اللواتي طردن من منازلهن بسبب وارث ذكر “من ريحة الشحمة فالشاقور»، ظهر فجأة ليطالب بحقه في تركة رجل لم يسبق له أن وصل الرحم معه أو مع أسرته. كثيرة هي القصص المؤلمة التي أوصلت عائلات إلى المحاكم، وأخرى إلى المقابر، بسبب الصراع حول إرث يأبى الفقهاء أن يتزحزحوا عن موقفهم منه رغم مرور القرون، بدعوى أن لا اجتهاد مع وجود النص، رغم جميع التطورات الكبرى التي عرفتها بنية المجتمع، ورغم تغير الظروف والسياق الذي نزل فيه النص القرآني. ورغم المحاولات التي قام بها مفكرون وباحثون وفاعلون سياسيون وحقوقيون، من أجل إعادة النظر في نظام الإرث، إلا أنها، جميعها، باءت بالفشل الذريع، بسبب معارضة التيار المحافظ والإسلاموي الذي نصّب نفسه حاملا لمشعل الدين الإسلامي، والذي يرفض تماما فتح النقاش حول هذه القضية التي قسمت المجتمع إلى فئتين، الأولى تساند المساواة بين المرأة والرجل في الإرث، والأخرى ترفع آية “للذكر مثل حظ الأنثيين”، في وجه كل راغب في الإصلاح أو الاجتهاد. في الملف التالي، محاولة للإحاطة بمختلف جوانب هذا الموضوع المثير للجدل، من خلال حوارات باحثين ومتخصصين واستعراض حكايات مؤلمة وقاسية لعائلات تفككت بسبب الإرث، وأخرى لجأت إلى التحايل من خلال “البيع والشرا» والهبات، لحفظ وحماية حقوق الأبناء، خاصة الإناث، إضافة إلى شهادات من الشارع.

نورا الفواري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى