fbpx
الأولى

قضاة يصعدون بسبب محاكمة زملائهم

أثارت واقعة استدعاء قضاة للمحاكمة، على خلفية متابعات تأديبية، بسبب تدوينات نشروها، ردود أفعال من قبل زملائهم، الذين دعوا المجلس الأعلى للسلطة القضائية إلى توجيه جهوده في مراقبة ممارسة القضاة لحرية التعبير، نحو الخيارات الوطنية الكبرى، المرتبطة، أساسا، برفع مؤشرات الثقة في القضاء.

ويقتضي هذا الخيار القيام بخطوات عملية، تنزيلا للدور الدستوري للقضاء، والمعبر عنه في إحدى الرسائل الملكية السامية، التي قال فيها جلالته “ينبغي للمجلس أن يعمل، (…)، على النهوض بدوره الأساسي في تعزيز الضمانات التي يكفلها الدستور للقضاة، معتمدا المساواة والتجرد في تدبير وضعيتهم المهنية، بناء على المعايير الموضوعية (…)، حريصا على مكافأة خصال النزاهة والاستقامة والاستحقاق ونكران الذات والجدية والاجتهاد والشجاعة”.

كما دعا القضاة إلى عدم التفريط في هذا الحق الدستوري، وممارسته وفق ما يقتضيه القانون، والالتفاف حول الإطارات الجمعوية المهنية الجادة في الدفاع عنه، من جهة أخرى.
هذه الرسائل وجهها المكتب التنفيذي لنادي قضاة المغرب، الذي اجتمع على عجل، السبت الماضي، لتدارس ما استجد حول حق القضاة في حرية التعبير، المضمون كونيا ودستوريا وقانونيا، في ضوء توصل بعض أعضائه، وجلهم من قيادييه، باستدعاء لجلسة المحاكمة التأديبية، بعد إحالتهم على المجلس الأعلى للسلطة القضائية، على خلفية تدوينات نشرت بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، إما بالصفحة الرسمية للجمعية أو بحساباتهم الخاصة، ومعظمها يعود لأزيد من سنتين ونصف سنة.

وقرر المكتب التنفيذي، في الاجتماع ذاته، تكليف فريق للدفاع عن أعضائه المحالين على المجلس التأديبي، لمناسبة ممارستهم لحرية التعبير، بإشراف من المكتب التنفيذي، مع تفويض هذا الفريق للقيام بإطلاع الرأي العام بمجريات هذه المحاكمات، بدءا من نشر عناصرها ووقائعها، مرورا بوسائل الدفاع المثارة بخصوصها، وانتهاء بمآلات كل جلسة من جلساتها، فضلا عن تقديم الدعم القانوني اللازم، مع فتح الباب، لتلقي طلبات المؤازرة للزملاء المعنيين، سواء من قبل القضاة أو المحامين، وذلك عن طريق التواصل إما مع رئيس النادي أو أحد أعضاء المكتب التنفيذي بهدف التسجيل في لائحة المؤازرة والتضامن.
وتضمنت القرارات كذلك توثيق كافة الاعتداءات على حرية تعبير القضاة، منذ تنصيب المجلس الأعلى للسلطة القضائية وإلى الآن، ونشرها علنا بما في ذلك نشر مقررات المجلس المزمع صدورها بخصوص هذه المتابعات، مع ضمان التعليق عليها من الناحية العلمية، وتنظيم ندوات حولها لتقييم أسسها ومدارسة مخارجها، وتنظيم ندوة صحفية لتسليط الضوء على المتابعات التأديبية المذكورة وسياقاتها والأسباب الحقيقية الكامنة وراءها، وعلى بعض مظاهر استهداف جمعية “نادي قضاة المغرب” وعملها الوطني المسؤول، فضلا عما قد شاب تسيير المجلس الأعلى للسلطة القضائية خلال المرحلة الفارطة.

وأكد المكتب التنفيذي أن كل التدوينات موضوع المتابعات المشار إليها أعلاه، وبعد اطلاعه عليها، لا تعدو أن تكون تعبيرا عن آراء مجردة وأفكار إصلاحية لا تتضمن، حسب المفهوم الأممي لواجب التحفظ المشار إليه، أي إخلال بهيبة المنصب القضائي، أو بحياد السلطة القضائية واستقلالها، بل جُلُّها يشكل دفاعا صريحا عن المؤسسات القضائية وهيبتها وكرامتها واستقلاليتها، فضلا عن خلوها من أي محتوى ماس بالأشخاص أو المؤسسات.

كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى