fbpx
ملف الصباح

الجنس الرضائي … “نايضة” بين الحداثيين

منهم من اعتبر النقاش في هذا التوقيت ليس مناسبا ومنهم من تساءل حول “أسباب النزول”

لم تمر مطالب حركة “الخارجات عن القانون”، بإلغاء الفصل 490، الذي يجرم العلاقات الجنسية الرضائية، دون أن تثير وراءها زوبعة على منصات التواصل الاجتماعي، خاصة “فيسبوك”، ليس فقط، بين المتحررين والمحافظين، مثلما جرت العادة خلال أي نقاش حول قضية الحريات الفردية، بل بين الحداثيين أنفسهم، أو المحسوبين على صفوفهم.
ففي الوقت الذي دافع العديدون باستماتة عن ضرورة إلغاء هذا الفصل الذي يحد من حرية الفرد في ممارسة علاقة جنسية رضائية بدون خوف من تلصص الجيران أو تدخل السلطة، أو التعرض للعقوبة، اعتبر آخرون أن التوقيت ليس مناسبا لإثارة مثل هذا النقاش من جديد، لأننا أولا على أبواب انتخابات من المرجح جدا أن يفوز فيها الإسلاميون مرة أخرى، خاصة أنهم يلعبون دائما على وتر الدين والتقاليد والأعراف المجتمعية في استقطاب الناخبين وجلب أصواتهم، ولأننا، ثانيا، لم نخرج بعد من الحجر الصحي ولم ننتصر في معركتنا مع فيروس “كورونا”، ثم لعدم وجود “أسباب النزول” لمثل هذه النقاشات (المطالبة بإلغاء الفصل جاءت بعد مغادرة “فتاة تطوان» صاحبة الشريط الجنسي المسرب، السجن في انتظار صدور حكم استئنافي في قضيتها).
ولا تقتصر معركة الحداثيين بينهم حول قضية الحريات الفردية، على عوامل التوقيت أو الانتظار إلى حين توفر الشروط المجتمعية لإثارة النقاش، بل يعود جزء كبير منها إلى الخلافات بين الحركات والجمعيات الحقوقية نفسها، التي يريد كل واحد منها أن يحتكر النضال، دون غيره. فأن يكون النداء صادرا عن حركة “الخارجات عن القانون”، فلا بد أن لا يستسيغه البعض، ليس لأنه يختلف حول الفكرة أو المبدأ، بل لأنه يختلف مع توجه الحركة، إما لأن واحدة من مؤسساتها تناضل من خارج أرض الوطن، أو لأن أغلبية المنتمين إليها من التيار الفرنكفوني، أو لأنها خرجت من رحم فرنسا، أو غيرها من الترهات التي تترك صلب الموضوع جانبا لتلتفت وتركز حول تفاصيله الصغيرة وغير الشيطانية.
وقد وصلت الخلافات بين الحداثيين المتحاربين، حد تبادل الاتهامات والسباب، في تغريدات تفوح منها رائحة “قلة الترابي”، بدل النقاش الراقي والاختلاف في الرأي الذي لا يفسد للود قضية. وهو ما منح فرجة ممتعة للتيار المحافظ والظلاميين والداعشيين، الذين تابعوا تلك الحروب “الفيسبوكية»، وهم يمسدون لحاهم الطويلة ويضحكون ملء القفا ويرددون “واللاهيلا إيلا فراجة زينة هادي”.
ولهؤلاء وأولئك نقول: قضية الحريات الفردية صالحة للنقاش في كل زمان ومكان وتوقيت. إنها قضية وجود وكيان تهم مواطنا لا يمكنه أن يكون صالحا وناضجا وحرا وهو محروم جنسيا أو مضيق عليه في ممارسته لأبسط حقوقه في النكاح بدون عقد زواج.

ن .ف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى