fbpx
ملف الصباح

الجنس الرضائي … موقظ الفتن

دعوات لإلغاء الفصل 490 لتدخله في الحياة الشخصية ومعارضون يعتبرونها تشجيعا على الفساد

عاد النقاش حول الفصل 490 من القانون الجنائي، الذي يجرم العلاقات الجنسية الرضائية، إلى الواجهة من جديد، بسبب قضية “فتاة تطوان»، التي تم اعتقالها على خلفية انتشار شريط جنسي فاضح لها، على تطبيق «واتساب» ومنصات التواصل الاجتماعي، في الوقت الذي ظل «بطل» الشريط نفسه، الذي سرّبه، حرا طليقا.
النقاش، الذي حركه قبل أسابيع ائتلاف “الخارجات عن القانون”، الذي أبصر النور أثناء محاكمة الصحافية هجار الريسوني بتهمة الإجهاض وإقامة علاقة جنسية خارج مؤسسة الزواج، أثار معركة حامية الوطيس، دارت هذه المرة بين المحسوبين على صف الحداثة والمدافعين عن الحقوق والحريات أنفسهم، وليس فقط مع التيار المحافظ الذي تراجع إلى الوراء وفضل أن يلعب دور المتفرج.
مجمل الانتقادات التي رافقت المطالبة بإلغاء الفصل 490، ركزت على “التايمينغ»، ورأت أن التوقيت ليس مناسبا أبدا لفتح هذا النقاش مع اقتراب الانتخابات التي يتخوف الكثيرون من أن تفرز صناديقها من جديد حزب العدالة والتنمية الإسلامي، المعروف بلعبه على وتر الدين والأخلاق من أجل كسب أصوات الناخبين، في الوقت الذي اعتبر آخرون أن الحرب اليوم يجب أن تكون ضد فيروس “كورونا” الذي ضرب الاقتصاد الوطني في مقتل وتسبب في تشرد آلاف الأسر وفقدان العديد من مناصب الشغل.
في منصات التواصل الاجتماعي، تجندت بعض الصفحات من أجل شن حملات تشهير وسب وقذف في حق عضوات الائتلاف المذكور وجميع المتعاطفين مع مطالبه، وتم اتهامهم بالكفر والزندقة وتشجيع المجتمع على العهر والفساد الأخلاقي، وبتشجيع ممارسة الجنس علانية وفي الفضاءات العامة، في حين أن إلغاء تجريم العلاقات الجنسية الرضائية، يدخل في باب وضع حد للممارسات السلطوية والتدخل في الحياة الشخصية للمواطنين والتجسس عليهم في عقر منازلهم.
ولأن “فقهاء” الدين وشيوخه، لا بد من أن يدلوا بدلوهم في القضية، التي يعتبرونها حصانهم الرابح في جميع الحروب التي يشنونها ضد دعاة الحداثة والمدافعين عن الحريات الفردية، خرجوا من جحورهم غاضبين منددين محتجين ومدافعين عن بقاء الفصل 490، معتبرين أن إلغاءه مساس بقيم الإسلام وجوهره، مستشهدين بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية المختلفة، التي نزلت في سياقات مختلفة ولم تعد مناسبة لروح العصر والتي يراها العديد من الباحثين والمتفقهين في الدين، أن لا علاقة لها بمقاصد الشريعة. في هذا الملف، تحاول “الصباح”، الإحاطة بجميع جوانب الموضوع، مشاركة منها في هذا النقاش المجتمعي الضروري والأساسي لبناء مواطن صالح ومتصالح مع ذاته.
نورا الفواري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى