fbpx
افتتاحية

حكام بلا مجد

لن ينسى حكام الجزائر الدرس.
ولا نعتقد أنهم سيعطون “تعليماتهم”، مرة أخرى، إلى قناة معتوهة لتكرار ما فعلته قبل أيام، بعد أن تأكدوا، للمرة الألف، أن ما يوجد في الجهة الغربية لبلدهم، ليس فقط قطعة أرض وصحراء وجبال وشواطئ وسهول، بل تاريخ مجيد حافل، يمتد لـ 12 قرنا، وسلالة شريفة نقية من صلب الرسول (ص) وشعب أصيل وغني بتنوعه، بكل الأعراق والأصول والروافد واللهجات.
ستتعلم عسكرتارية قصر المرادية أن المغرب ليس ثكنة تسير بالأوامر والتعليمات، وليس ضيعة، أو حقل بترول تهرب عائداته إلى الحسابات البنكية في الخارج، وتسلم مقابلها فواتير مليئة بالأرقام الوهمية، نظير سلع غذائية قليلة لا تسد الرمق، يتوصل بها الجزائريون.
أليس هذا كلام رئيسكم، في خطاب أول أمس (الخميس)، حين فضح عصابات الاستيراد والفواتير “المنفوخة”، التي أوصلت اقتصاد الجزائر إلى الحضيض، وأغرقته في الأزمات، وهوت بسعر صرف الدينار إلى أسفل سافلين، وتسببت في حراك شعبي اجتماعي بلبوس سياسي؟
فقد تنسون أيضا هذه الفضائح (التي سجلت دولتكم ضمن الحكومات عالية المخاطر من حيث الاستثمار)، لكن لن تغيب عن ذاكرتكم صورة التلاحم التلقائي والعفوي مع المؤسسة الملكية، واستعداد 36 مليون مغربي لتقديم أرواحهم وأجسادهم فداء لملكهم.
هذا الملك، الذي يعتقد الجهلة بالتاريخ والجغرافيا وثقافة الروابط والسلالات، أنه مجرد رئيس دولة عاد، يُقبل المغاربة على تقبيل يديه خوفا منه، (رغم المبالغة في هذا الوصف)، وتغيب عنهم لغة الرموز والإشارات والمفاتيح، التي لا يمكن أن تفهم شعبا إلا بها.
فمن يلخص تاريخ الشعب المغربي وعلاقته بملكه في مجرد طقس عاد له جذوره وتفسيراته في التراث، فهو جاهل بالمعنى الأمي للكلمة، وعليه أن يبذل مجهودا كبيرا، حتى يرتقي إلى مجرد الفهم، وليس الفهم المطلق.
عُقدة حكام الجزائر، الذين سرقوا ثورة شعب المليون شهيد ووضعوها في جيوبهم، شعورهم بأنهم بلا تاريخ، أو جذور، أو امتداد، أو مجد.
وأغلبهم وجد نفسه، بطرق مختلفة، في الصف الأول، دون أن يعرف لماذا وصل، وكيف وصل، ومتى قطر به السقف، لذلك فأول ما يمكن أن يفعله مهاجمة دولة عريقة بجانبه، لإثبات بطولة وهمية تتكسر على صخور الواقع.
عقدة العسكر (التي أورثت الكثير من جنرالاتهم أمراضا نفسية مزمنة)، أنهم لم يفهموا كيف يُلحق المغرب بهم شر الهزائم بأقل جهد وكلفة، بينما يصرفون هم ملايير الدولارات ويبذلون مجهودات جبارة، دون تحقيق أي مكسب منذ 45 سنة، بدليل أن الصحراء مازالت في مغربها والمغرب في صحرائه إلى حد الآن.
لم يفهم هؤلاء بعد أن الحفر في الجبال الصلدة يصيب صاحبه بالعاهات المستديمة، ويجعل منه مسخرة أمام العالم.
فاستمروا ما شاء لكم الله أن تستمروا في العبث،
مزقوا العهود والمعاهدات والمواثيق،
وارموا بعلاقات الجوار والأخوة والدين والعرق والدماء والمصاهرة إلى المحرقة.
لكن لن تنسوا أن هناك شعوبا تسجل،
وأجيالا تدون وتحفظ،
وموعدنا قريبا في محكمة التاريخ، التي لا يظلم عندها أحد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى