fbpx
الرياضة

بورقية: العنصرية ليست دخيلة علينا

الباحث في علم الاجتماع قال إنها أضحت مقبولة ولا يجد الفرد حرجا في إظهارها

اعتبر عبد الرحيم بورقية، الباحث الاجتماعي، والصحافي والأستاذ بمعهد علوم الرياضة بجامعة الحسن الأول بسطات، العنصرية بناء اجتماعيا يؤثر بشكل كبير على الممارسات الاجتماعية والسياسية. وأكد بورقية، أن الظاهرة ليست دخيلة على المجتمع المغربي، ولها جذور قديمة ومتداولة بشكل كبير بين أفراد المجتمع حتى أضحت مقبولة ولا يجد أي فرد صعوبة أو حرج في ترديد مفولاتها ونعت الآخر المختلف عنه بها. في ما يلي نص الحوار:

هل يمكن القول إن المغربي عنصري؟
العنصرية ظاهرة ضارة وغير محمودة وليست جديدة عن مجتمعنا، ولها جذور قديمة منتشرة بشكل كبير بين أفراد المجتمع، إذ أضحت مقبولة ولا يجد أي فرد حرجا في ترديد مقولاتها ونعت الآخر المختلف بها، منها ما هو موروث من قبل فترة الاستعمار، وهناك مواقف وألفاظ وإيحاءات عنصرية توجد في لاوعي بعض الأفراد والمجموعات والفئات الاجتماعية، الذين يغرسون في ذرياتهم مسلمات وبديهيات تنتقل مع الأجيال، وتعزز فكرة دونية فرد أو مجموعة بالنظر إلى الجنس أو العرق أو القبيلة أو اللون أو الطبقة، مثل عبارات “غير امرأة” و”كحل” و”عروبي” و”شلح” و”جبلي” و” صحراوي” و”بلدي”، و”بركاني”…
و من العنصرية الحديث بعبارات قدحية وعنصرية تكون بشكل فردي وواع، من خلال أفكار أو مشاعر أو أفعال صريحة، أو بغير وعي بالحمولة والضرر النفسي والمعنوي على المعني بها. ينبغي على المؤسسات التطرق بشكل مباشر لظاهرة العنصرية من قول أو فعل وتوعية مكونات المجتمع ولم لا معاقبة وتجريم الممارسات والدعوة إلى التمييز والعنصرية. وكذلك القيام بحملات تحسيسية وبرامج تهم الأطفال واليافعين، لأن الطفل يطور وعيا بالقوالب النمطية العرقية والجنسية في سن مبكرة جدا (بين 5 و 11 عاما)، وهذه القوالب النمطية العنصرية تؤثر على سلوكه، وعلى تعامله مع الآخر المختلف في المستقبل.

هل يمكن اعتبار العنصرية ثقافة دخيلة على المجتمع؟
لا أعتقد أنها دخيلة عن المجتمع، لأنها منتوج اجتماعي خالص، لأن مكونات المجتمع من أفراد ومجموعات تضع تصنيفات وتؤسس معاملاته بتحيز وتميز، على أساس اعتقاد زائف بالتفوق ودونية الآخر المختلف.

هل للظاهرة علاقة بتزايد عدد المهاجرين؟
يكون المهاجر دائما محط الاهتمام وتوجه نحوه النظرات السلبية بشكل عام في جميع دول المعمور. ويثير ردود أفعال دفاعية وتوجسا وحيطة وحذرا، خاصة أن الجهل بالآخر منتشر ولا يعرف ما يحمله هذا الغريب القادم من بعيد. وهناك من ينظر إليهم على أنهم تهديد للاقتصاد والمجتمع ككل وتسابق على فرص الشغل، وهنا يمكن أن نتحدث عن عنصرية مقنعة، لأن القادم الغريب عن البلد يمكن أن يكون متفانيا في العمل ونشيطا لا يكل ولا يمل ويشتغل بإخلاص ودون تذمر. ونجد عددا من المواطنين من دول جنوب القارة يشتغلون في مجالات غسيل السيارات و المطاعم والمقاهي و مراكز الاتصال، ناهيك عمن يشتغلون أطرا وأساتذة وصحافيين، وهم منتجون وفاعلون يساهمون في اقتصاد بلدانهم والأرض التي ترحب بهم ما يجعلهم عرضة للعنصرية المقنعة لمن يعانون بسبب البطالة والتهميش.
أجرى الحوار: ن. ك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى