fbpx
ملف الصباح

إلغاء الفصل 490 … الحاجة أم التعديل

بتجدد دعوات إلغاء الفصل 490 من القانون الجنائي، يحتدم النقاش بين المحافظين والحداثيين، حول النماذج المثلى لتنظيم العلاقات بين الأفراد وممارسة الحريات الفردية، إذ في الوقت الذي يشدد فيه المحافظون على مواقفهم، معتبرين أنها تمتح من الشرع الإسلامي، وأن خروج المجتمع عنها خروج عن الدين. يذهب الفريق الثاني، إلى أن تطور المجتمعات، يفرض الانعتاق من بعض القوانين التي تحد من الحريات. وغالبا ما تصطدم التعديلات في القوانين ذات الصلة بمثل هذه المجالات الحساسة، بما يشبه الحرب بين الفريقين، وتدخل مشاريع القوانين المعنية في ثلاجة التجميد، إلى حين إعادة النظر فيها أو التدخل الملكي، تماما مثلما حدث أثناء النقاش الكبير الذي سبق صدور مدونة الأسرة.
النبش في موضوع العلاقات الرضائية بين البالغين، لا يعني إطلاق عناوين عريضة، والدفاع عنها دون تحديد مفاهيم هذه العلاقات الرضائية، وتقنين النتائج المترتبة عنها، وهل معناها شيوع الدعارة كما يعلق البعض؟ أو الاتجار في البشر عبر استغلال الهشاشة والضعف؟ أم أنها ترك الحرية للأفراد لتحمل مسؤولياتهم؟ أسئلة وأخرى تطرح نفسها بإلحاح، وتنتظر الأجوبة الشافية، سيما في مجتمع مازالت تنتشر فيه الأمية.
فالأصل في القانون الجنائي، أنه الحد الفاصل بين ما هو مباح للأفراد وما هو ممنوع عليهم، والحديث عن أن القانون الجنائي يمنع الحريات، شيء طبيعي، لأن القانون أصلا هو تقييد وتقنين. وحسب ما صرح به محمد الباكير، المحامي والدكتور الجامعي فإن الدولة ترى من اللازم تقييد أنواع من الحريات أو العكس، لأن هناك أنواعا من الأفعال تجرم، وموضوع التجريم فيها أساسا هو تقييد حريات الأفراد. كما أكد أن “كل التعديلات التي أدخلت على القانون الجنائي منذ 1962، إلى حدود اليوم كانت الغاية منها التوسيع من دائرة التقييد، لأنه كلما أضفنا جرائم، فنحن بالضرورة نوسع من دائرة الممنوع، إذن فنحن بالضرورة في تقييد متزايد للحريات، ما دفع باحثين في القانون الجنائي للحديث عن تضخم التشريع الجنائي، لأنه في نهاية المطاف كلما ضيقنا على الأشخاص في حرياتهم نوسع تسلط الدولة”.
فتعديل أي قانون، ينبغي أن يراعي الحاجة المجتمعية والاتفاقات التي تتبناها الدولة وغيرها من الجوانب التي تضمن تحقيقه للنظام داخل المجتمع، فروح وفلسفة القوانين هي تنظيم الأفراد وليس إثارة الفوضى بينهم، وهو ما سبق أن أكده ناشط حقوقي عندما سئل عن تجريم العلاقات الجنسية الرضائية خارج مؤسسة الزواج، إذ حصر جوابه في مسألتين تتعلقان بالزاوية التي ينظر منها للموضوع، فإن كانت حقوقية صرفة فإن التجريم غير مستساغ، بالنظر إلى معاكسته وتضييقه على حريات الأفراد البالغين وتدخل الغير فيها، أما إذا نظر إليه من الزاوية المجتمعية فإن إطلاق العلاقات الجنسية الرضائية، سيثير ظواهر كثيرة ضمنها الأطفال المهملون والمتخلى عنهم وغيرها من المشاكل.
المصطفى
صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى