fbpx
حوادثمقالات الرأي

جدوي: الصفة الضبطية داخل المديرية العامة للأمن 2/2

جعل الصفة الضبطية ليست حكرا فقط على سلك الشرطة من شأنه تمكين المديرية العامة من الاستفادة المثلى من أطرها (2/2)

بقلم: أشرف منصور جدوي*

إن انتظار وصول ضابط الشرطة القضائية إلى مكان التدخل أو إلى مسرح الجريمة، أو انتظار نقل الموقوف إلى مصلحة الشرطة، تضيع معه فورية الإخبار بالحقوق التي تطلبها القانون، ومعنى الفورية أنه في لحظة الإيقاف يتعين الإخبار بالحقوق.
وفي مثال آخر فلنتخيل أن دراجا أو أن رئيس المتن بسيارة شرطة النجدة شاهد شخصا حاول اقتراف سرقة بالخطف بالشارع العام، وتمكن من ملاحقته وإيقافه، وبالبحث عن الضحية اتضح أنها غادرت وبتفتيش الموقوف تفتيشا وقائيا بغية تجريده من أي شيء يمكن أن يشكل خطرا على سلامته أو سلامة الغير، تبين أنه لا يوجد بحوزته أي شيء يمكن أن يشكل محجوزا أو أداة للاقتناع. وبنقل الموقوف صوب ضابط الشرطة القضائية وإحاطته علما بالواقعة وفي ظل تشبث الموقوف بالإنكار وبغياب محجوز تبقى الجريمة غير ثابتة، في حين لو كانت لعنصر الأمن الصفة الضبطية لأنجز محضر معاينة وإيقاف، وسيشكل المحضر المنجز وسيلة للإثبات. إذ يكفي محضر المعاينة المحرر من قبل عنصر الأمن – في حال تم تخويله الصفة الضبطية – فذلك المحضر هو وسيلة إثبات ستثبت قيام الموقوف بمحاولة السرقة.
وفضلا عن كل ما سلف فإن تخويل صفة ضابط الشرطة القضائية لعناصر الأمن سيجعلنا أوفياء للنظام التفتيشي الذي يعتنقه قانون المسطرة الجنائية في مرحلة البحث، والذي من بين خصائصه الكتابة، حيث سيحرر عنصر الأمن المذكور محضرا للمعاينة والإيقاف والحجز مثلا، و لن نجد – كما هو الحال الآن – في المحضر الذي سينجزه ضابط الشرطة ” بمقتضى حالة التلبس وبينما نزاول مهامنا يقدم أمامنا رئيس المتن الموقوف فلان ويفيدنا بأنه حاول ارتكاب سرقة بالخطف …” فحالة التلبس بمعناها القانوني لا تنتج من الرواية حتى ولو كان الراوي عونا للشرطة القضائية، بل تنتج من المعاينة والمشاهدة الفعلية لضابط الشرطة القضائية.
ثالثا: تخويل الصفة الضبطية لعناصر الأمن ترتيب للمسؤولية.
إن عنصر الأمن في ممارسته لصلاحياته بالشارع العام يتولى مسؤولية، ومادام الأمر كذلك وجبت محاسبته متى زاغ عن القانون، ولعل تخويله الصفة الضبطية يمكن من بحث عناصر الحساب ومن ثم العقاب بناء على المحضر الذي سينجزه، فلنفترض أنه تم إيقاف شخص وحجز منه ما حجز و بنقله صوب ضابط الشرطة القضائية، أشعر رئيس المتن ضابط الشرطة القضائية بأن الموقوف ضبط لديه وحجز منه مبلغ 2000 درهم و هاتف محمول، إلا أنه عند تقديم المعني بالأمر أمام النيابة العامة أفاد أنه تم حجز مبلغ أكبر وهاتفين عوض هاتف واحد، متهما سواء رئيس المتن الذي قام بعملية الإيقاف أو ضابط الشرطة القضائية الذي باشر البحث بالاستيلاء بدون وجه حق على ممتلكاته المذكورة. فهنا سنكون أمام حالة من الغموض والارتباك، فقد يصرح رئيس المتن أنه أحال الموقوف رفقة المحجوز كاملا على ضابط الشرطة القضائية، وأن أي خصاص فإن المسؤول عنه ضابط الشرطة القضائية. وبالبحث مع ضابط الشرطة يفيد أن رئيس المتن أحال عليه المحجوز المذكور بالمحضر فقط لا غير. هنا يثار الإشكال، و لتجنبه فلو كان رئيس المتن متوفرا على الصفة الضبطية لأحاله على ضابط الشرطة القضائية بمقتضى محضر، خصوصا ونحن نعلم ما للمحاضر من قوة ثبوتية خاصة منها المحاضر التي يضمنها ضباط الشرطة القضائية ما شاهدوه وما عاينوه، وهو ما سيجنبنا حالة الارتباك هاته.
رابعا: رفع الحيف عن أطر سلك الأمن.
إن أعلى منصب من مناصب المسؤولية التي يمكن لإطار منتمٍ لسلك الأمن تبوؤه هو منصب “رئيس القيادة العليا للهيأة الحضرية” ويكون تحت إمرة والي الأمن مباشرة، وعلى المستوى المحلي يمكن أن يتبوأ الإطار المنتمي لسلك الأمن منصب رئيس للهيأة الحضرية أو قائد فرقة للسير والجولان، أو رئيس لقاعة المواصلات. وكل هاته المناصب تبقى تحت إمرة إطار منتمٍ لسلك الشرطة، فرئيس الهيأة الحضرية أو قائد فرقة السير والجولان يبقيان تحت إمرة العميد المركزي، بل الأدهى و الأمر فقد يكون رتبي الأمن أعلى رتبة أو مساويا لرتبة رئيسه إطار الشرطة فمثلا يمكن أن يكون إطار الأمن مثلا رئيس الهيأة الحضرية برتبة قائد أمن ممتاز بينما – وهي الرتبة الموازية لعميد شرطة ممتاز- الرئيس الذي هو العميد المركزي برتبة عميد شرطة فقط، ونحن نعلم أن الصفة تجب الرتبة إلا أنه في اعتقادنا وجبت مراجعة هاته الأمور، فمن غير المنطقي أنه في إطار عمل نظامي يحضره رئيس القيادة العليا للهيأة الحضرية وهو برتبة قائد هيأة ممتاز -و التي توازي رتبة والٍ للأمن- أن ينتظر التعليمات من طرف العميد المركزي، لا لشيء سوى أن الأخير ضابطا للشرطة القضائية رغم أن رتبته قد تكون أدنى من رتبة قائد الهيأة الممتاز.
فضلا على أن تخويل الصفة الضبطية لأطر الأمن، من شأنه تخويل المنتمين لتلك الإطارات إمكانية تقلد مناصب المسؤولية رؤساء دوائر وعمداء مركزيين ورؤساء مناطق وولاة للأمن.
خامسا: تخويل الصفة الضبطية تدبير أمثل للموارد البشرية.
إن جعل الصفة الضبطية ليست حكرا فقط على سلك الشرطة، بل جعلها كذلك مخولة لسلك الأمن من شأنه تمكين المديرية العامة للأمن الوطني من الاستفادة المثلى من أطرها وعناصرها، فمثلا وبتخويل الصفة الضبطية للسلكين فحيثما استشعرت المديرية العامة خصاصا مثلا على مستوى أطر الشرطة أمكنها إلحاق إطار الأمن بسلك الشرطة لسد الخصاص الحاصل فكلاهما يتوفران على الصفة الضبطية، وكلما وقع استشعار خصاص على مستوى أطر الأمن يمكن سده بإطار منتمٍ لسلك الشرطة.
ولعل الأمور بالأمثلة تتوضح، فرجل السلطة برتبة قائد فهو ضابط للشرطة الادارية وفي الوقت نفسه ضابط للشرطة القضائية، حيث لا وجود داخل سلك رجال السلطة لواحد يحافظ على النظام العام، وصنوه الذي يتحرك بعد وقوع الجريمة، كذلك الأمر بالنسبة للدرك الملكي فلا وجود لعناصر للأمن وآخرين للشرطة فكلا الصفتين تتوافران في الشخص نفسه، وهو ما يشكل سندا للدعوة إلى إعادة النظر بتعديل التشريع ومراجعة خطة التكوين في أفق تحقيق الغايات المتحدث عنها.
* محام بهيأة البيضاء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى